اليوم 01/11/2018 الساعة 7:47 AM

خاص”محكمة”:أصول وشروط شطب المحامي إدارياً وتمكينه من الدفاع بعد إبلاغه بصورة قانونية/ناضر كسبار

2:38 م 1 نوفمبر 2018 | أبرز الأخبار, مقالات, ميديا


المحامي ناضر كسبار:
في قرار مبدئي صادر يوم الاثنين الواقع فيه 29 تشرين الأوّل 2018، عن محكمة اسئتناف بيروت-الغرفة الحادية عشرة، الناظرة في الدعاوى النقابية، والمؤلفة من الرئيس أيمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري وعضو مجلس النقابة الاستاذين ندى تلحوق واسعد سعيد، اعتبرت المحكمة ان الشطب الاداري للمحامي يعود الى مجلس النقابة الذي يتحقّق دائماً من استمرار توافر شروط المادة الخامسة من قانون تنظيم مهنة المحاماة التي تفرض على المحامي ان يتمتع بسيرة توحي الثقة والاحترام. إلاّ أنّ المحكمة اعتبرت انه يقتضي تأمين حقّ الدفاع للمحامي عن طريق دعوته اصولاً للمثول امام مجلس النقابة للاستماع اليه، وهذه الاصول محددة في المادة 116 من قانون تنظيم المهنة معطوفة على المادة 112 من النظام الداخلي للنقابة.
وقضت بتكريس حق مجلس النقابة في الشطب الاداري وبابطال قراره لعدم مراعاة حق الدفاع. وقد خالف عضوا المجلس القرار لجهة البند الثاني لأنّ المستأنف رفض الحضور بحيث مكن من ابداء دفاعه ولم يفعل.
ومما جاء في القرار والمخالفة والصادر بتاريخ 2018/10/29:
ثانياً: في الأساس:
حيث انه يتبين ان النزاع الراهن يتعلق بالقرار المستأنف الصادر عن مجلس نقابة المحامين في بيروت، والقاضي بشطب المستأنف من الجدول العام للمحامين،
وحيث ان المستأنف يطعن في القرار المستأنف لاسباب متعددة سوف يصار الى بحثها تباعاً:
أ‌- في مسألة طبيعة القرار المستأنف والقواعد المطبقة عليه:
وحيث ان المستأنف يطعن بان القرار المستأنف هو قرار تأديبي بحقه، مدلياً بانه ليس
لمجلس النقابة سلطة القاء تدابير وعقوبات تأديبية، بل ان اختصاص ذلك يعود للمجلس التأديبي للنقابة، فيكون مجلس النقابة قد تجاوز اختصاصه المحدد قانوناً.
وحيث ان نقابة المحامين في بيروت تدلي بان القرار المستأنف هو قرار شطب اداري تنظيمي يختص مجلس النقابة باتخاذه وليس قراراً بالشطب التأديبي الذي يصدره المجلس التأديبي للنقابة،
وحيث لهذه الجهة يقتضي الاشارة الى ان الاجتهاد الفرنسي المتعلق بقرارات مجالس نقابات المحامين في فرنسالا يمكن تطبيقه في لبنان، كون القرارات المذكورة قد صدرت في معرض كون مجالس نقابات المحامين في فرنسا هي نفسها مجالس تأديبية للمحامين وقد صدرت القرارات المدلى بها عن مجالس النقابات بصفة مجالس تأديبية وبعد محاكمة تأديبية، الامر المختلف في لبنان حيث مجلس نقابة المحامين لا يتمتع بسلطة تأديبية بل يعود ذلك الى هيئة خاصة هي المجلس التأديبي للنقابة،
وحيث يتبين ان القرار المستأنف قد صدر عن مجلس نقابة المحامين في بيروت متضمناً شطب قيد المستأنف المحامي من الجدول العام، بالاستناد الى انه من حق مجلس النقابة السهر على مسلك المحامين ومناقبيتهم وتصرفاتهم وان يتخذ التدابير المناسبة في مثل هذه الحال بما فيها عند اللزوم التدابير الاستثنائية التي تقتضيها الظروف التي تستدعيها،
وحيث لهذه الجهة فان المادة 59 من قانون تنظيم مهنة المحاماة نصت على انه يختص مجلس النقابة بإدارة شؤونها ويعود له بنوع خاص:
1- البت في طلبات الانتماء الى النقابة وطلبات التعيين في الوظائف النقابية.


11- السهر على مسلك المحامين.
12- اصدار تعليمات للمحامين تتعلق بممارسة مهنتهم.


وحيث يتبين انه من الواضح والصريح ان التعداد الوارد في المادة 59 الآنفة الذكر اتى على سبيل المثال، بدليل ان مطلع المادة المذكورة نص على ان اختصاص المجلس هو ادارة شؤون النقابة بشكل عام، ومن اوجه هذه الادارة البنود المدرجة فيها كأمثلة على سبيل الذكر وليس على سبيل الحصر،
وحيث ان ما يعزز هذه الوجهة ورود اختصاصات اخرى لمجلس النقابة لم يرد ذكرها في التعداد الوارد في المادة 59 المشار اليها آنفاً،
وحيث اعمالاً لذلك فان بعض اختصاصات المجلس قد وردت في النظام الداخلي للنقابة دون وروده في قانون تنظيم المهنة، كمثل الشطب للانقطاع عن ممارسة المهنة مدة من الزمن او عدم اتخاذ مكتب ضمن النطاق الجغرافي للنقابة،
وحيث انه ضمن هذا الاطار فان المادة 5 من قانون تنظيم مهنة المحاماة اشترطت في البند الرابع منها لمزاولة مهنة المحاماة ان يكون من ينوي مزاولة هذه المهنة متمتعاً بسيرة توحي الثقة والاحترام، واعطت المادة 7 من القانون المذكور مجلس النقابة اختصاص التثبت من توافر شروط المادة 5 الآنفة الذكر،
وحيث عملاً بذلك وعملاً بكون مجلس النقابة مختصاً بإدارة شؤون المهنة والسهر على مسلك المحامين، فانه يكون للمجلس التحقق دائماً من استمرار توافر شروط المادة 5 الآنفة الذكر طوال فترة انتساب المحامي الى النقابة، وليس فقط عند تقديم طلب التسجيل في النقابة، وذلك بمعزل عن اي ملاحقة تأديبية، اذ ان التثبت المشار اليه نابع من واجبات مجلس النقابة بمراقبة شؤون النقابة والمنتسبين اليها والتحقق من توافر شروط الانتساب بشكل دائم ومستمر،
وحيث ضمن هذا السياق، فانه لمجلس النقابة ان يتخذ تدابير تتعلق بقيد المحامين في جدول المحامين العاملين عند تحقق شروط ذلك، وشطب هذا التقيد عند زوال احد هذه الشروط، لاسيما بموجب المبدأ القائل بتوازي الاجراءات paralellisme des formes فإن من له اجراء القيد عند تحقق الشروط له شطبه عند زوال هذه الشروط،
وحيث كذلك فانه بموجب البند 11 من المادة 59 من قانون تنظيم المهنة يختص مجلس النقابة بالسهر على مسلك المحامين، الامر الذي يؤكد اختصاص المجلس بالاشراف المستمر ادارياً على توفر شروط المادة 5 من قانون تنظيم المهنة لاسيما شرط التمتع بسيرة توحي الثقة والاحترام،
وحيث ضمن هذا التحليل يتبين ان المادة 15 من النظام اجازت لمجلس النقابة شطب المحامين من الجدول الثاني، اي جدول المحامين العاملين (وفق المادة 12 من النظام الداخلي للنقابة) انفاذاً لقرار صادر عن مجلس النقابة، فيكون اختصاص المجلس المذكور في المادة 15 من النظام الآنفة الذكر مطلقاً ضمن اختصاص المجلس بإدارة شؤون النقابة وتنظيمها واستمرار تحققه من توافر شروط المادة 5 من قانون تنظيم المهنة في المنتسبين اليها، فيكون ما تضمنته المادة 15 من النظام الداخلي للنقابة منطبقاً على القانون وواجب التطبيق،
وحيث ان هذا الحق المعطى لمجلس النقابة مرده الى ان المجلس المذكور هو السلطة الوحيدة التي اناط بها القانون اعلان صفة المحامي وتسجيله على جدول المحامين عند توافر الشروط المفروضة،
– قرار محكمة استئناف بيروت الغرفة السادسة رقم 17 تاريخ 1973/7/18 ، حصانة المحامي في الاجتهاد اللبناني، المحامي نبيل طوبيا، ص. 82،
وحيث بالتالي يكون القرار المستأنف متخذاً بالاستناد الى سلطة مجلس نقابة المحامين
الادارية في الاشراف على شؤون النقابة ومراقبة توافر شروط الانتساب الى النقابة بشكل مستمر ودائم، ما يستتبع اعتباره متمتعاً بالصفة الادارية، وليس بالصفة التأديبية ونتيجة محاكمة تأديبية محددة احكامها في المواد 96 وما يليها من قانون تنظيم المهنة، ولا اثر لعدم الصفة المذكورة في متن القرار على نفاذه،
وحيث تبعاً لما تقدم يقتضي استبعاد كافة قواعد واصول المحاكمة النقابية التأديبية التي يدلي بها المستأنف لعدم انطباق هذه القواعد والاحكام على موضوع النزاع الراهن،
وحيث سنداً لما تقدم يقتضي تكريس سلطة مجلس نقابة المحامين الادارية في الاشراف على شؤون النقابة ومراقبة توافر شروط الانتساب الى النقابة بشكل مستمر ودائم لاسيما لجهة توافر شروط المادة 5 من قانون تنظيم مهنة المحاماة طوال فترة انتساب المحامي الى النقابة،
وحيث تبعاً لكون القرار المستأنف متمتعاً بالصفة الادارية، فان اجتهاد محكمة التمييز اعتبر ان قرار المجلس هو قرار اداري، ولا تأثير لاستئنافه على قوته التنفيذية باعتبار ان مجلس النقابة لا يتمتع بالصفة القضائية، ولا يؤلف محكمة من محاكم الدرجة الاولى، وبالتالي فان قرار الشطب الاداري هو قرار معجل التنفيذ واستئنافه لا يوقف التنفيذ الا اذا قررت محكمة الاستئناف ذلك، وذلك، خلافاً للقرارات الصادرة عن المجلس التأديبي التي لا تعتبر معجلة التنفيذ وفق اجتهاد المحكمة (قرار هذه المحكمة تاريخ 2012/6/25) رقم اساس 2003/222 ، المحامي محمد مغربي ضد نقابة المحامين في بيروت، غير منشور)
بهذا المعنى:
– تمييز جزائي غرفة ثالثة قرار رقم 2003/166 تاريخ 2003/7/2. كساندر ص:1207
– تمييز جزائي غرفة سادسة قرار رقم 2002/178 تاريخ 2002/7/11 كساندر ص:878
وحيث على ضوء ما تقدم ترد ادلاءات المستأنف المناقضة لما تقدم، ويقتضي تكريس
حق مجلس النقابة بإتخاذ القرار المستأنف بالشكل الاداري وفق ما صار بيانه،
ب‌- في الاجراءات الواجبة لاتخاذ القرار المستأنف:
وحيث ان المستأنف يطعن في القرار المستأنف مدلياً بعدم مراعاة اصول دعوته وعدم
مراعاة حق الدفاع المقدس من قبل النقابة عند اتخاذ القرار المذكور،
وحيث ان النقابة تدلي في المقابل بان القرار المستأنف اتخذ بالشكل الاداري من قبل مجلس النقابة، وليس بعد محاكمة تأديبية، وان مفوض قصر العدل اتصل بالمستأنف لابلاغه الحضور لسماعه بموجب تكليف من النقيب، وان المستأنف اعتذر عن الحضور، وان المجلس لا يستمع اصلاً الى محامٍ بل مفوض القصر او من ينتدبه النقيب هو الذي يستمع الى المحامي المشكو منه،
وحيث يتبين من مضمون القرار المستأنف تاريخ 2017/5/19 ان مفوض قصر العدل اوضح في التقرير المنظم منه انه اتصل بواسطة سنترال النقابة بالمستأنف لدعوته للحضور لسماعه فأجاب المستأنف بانه يتعذر عليه الحضور لوجوده في زغرتا، ما ادى بمفوض قصر العدل الى الاتصال شخصياً بالمستأنف واطلاعه على انه مكلف من النقيب واعضاء المجلس بالاستماع اليه حول مخالفاته المسلكية المتكررة واكد عليه واجب الحضور للاستماع اليه بموجب محضر فرفض المستأنف ذلك،
وحيث يتبين ان مجلس النقابة على ضوء رفض حضور المستأنف امام مفوض قصر العدل، وبالنظر اما اوضحه المجلس في قراره من ان المستأنف لم يعد يتمتع بسيرة توحي الثقة والاحترام، قرر شطبه ادارياً من الجدول العام للمحامين،
وحيث لا يتبين بموجب المستندات المبرزة في الملف ومن مضمون القرار المستأنف انه قد جرى تمكين المستأنف من تقديم دفاعه امام مجلس النقابة مجتمعاً، او انه تمت دعوته لتمكينه من الدفاع عن نفسه امام مجلس النقابة مجتمعاً،
وحيث لهذه الجهة، فان الدستور اللبناني نص في الفقرة “ب” من مقدمته على ان لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استنثاء، علماً ان المقدمة المشار اليها تشكل جزءاً لا يتجزأ من الدستور وتتمتع بموقعه في تسلسل القوانين،
وحيث بالتالي فإن المعاهدات الدولية المشار اليها آنفاً تشكل كذلك جزءاً من الدستور عملاً بالفقرة “ب” الآنف ذكرها من مقدمة الدستور،
وحيث ان المادة 10 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان تنص على ان “لكل انسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الاخرين، في ان تنظر قضيته امام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته واية تهمة جنائية موجهة له”،
وحيث ان المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نصت على ان “من حق كل فرد لدى الفصل في اية تهمة جزائية توجه اليه او في حقوقه والتزاماته في اي دعوى مدنية، ان تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة منشأة وفقاً للقانون”،
وحيث ان المبدأ الآنف ذكره ينبثق عنه مبدأ التساوي في الوسائل امام المحكمة Egalité des armes الذي يكرس حق كل طرف بتقديم حججه وادلته بصورة تخوله الدفاع عن نفسه والمثول على قدم المساواة امام خصمه،
وحيث ان حق الدفاع المكرس في مختلف المواثيق الآنف ذكرها هو من الحقوق الطبيعية والمبادئ الاساسية او المبادئ العامة وقد صنفته محكمة المتييز اللبنانية ضمن المبادئ القانونية الاساسية، كما اكد المجلس الدستوري على انه يتمتع بقيمة دستورية،
– تمييز لبناني غرفة اولى قرار 25 تاريخ 1973/3/20، العدل 1973 ص 328
– قرار مجلس دستوري رقم 2001/5 الجريدة الرسمية 2001 رقم 24 ص 1794،
وحيث من الثابت ان الاتجاه الحديث في الاجتهاد والفقه الداخلي يتشدد في تطبيق واحترام
حق الدفاع العائد لكل انسان في اسماع دفاعه وواجب تمكينه من ذلك،
وحيث ان هذه الوجهة لاقت تكريساً لها في الاجتهاد الاداري امام مجلس شورى الدولة بالنسبة لموظفي القطاع العام ومستخدمي المؤسسات العامة التي تقدم خدمة عامة،
وحيث كذلك فانه حتى في فرنسا فإن اختصاص مجلس النقابة لجهة الاسقاط من اللائحة السنوية للمحامين وهو اختصاص اداري، فإنه يتوجب على المجلس المذكور ان يستدعي المحامي وفق اصول معينة وتمكينه من تقديم دفاعه قبل اتخاذ قراره،
وحيث ان نظرية المحاكمة العادلة واحترام حقوق الدفاع يطبقان امام المحاكم العادية وكذلك امام الهيئات الادارية المخولة اتخاذ تدابير بحق المواطنين والمنتسبين اليها،
وحيث ان الاجتهاد والفقه الحديثين يتجهان الى توسيع نطاق حقوق الافراد والحماية المتوفرة لهم انطلاقاً من اعتبار مبادئ المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع مبدأ عاماً منبثقاً عن حق طبيعي، بحيث يفرض تطبيق هذه المبادئ بحدها الادنى على الاقل على اشخاص او هيئات مخولة اتخاذ قرارات او تدابير مؤثرة بحقوق الغير،
“Aucune autorité ne semble a priori échapper au respect de ces exigences procedurals lorsqu”elle est amenée à prendre une decision au detriment d”autrui. Enfin, les puissances privies, qu”on désignera ainsi, fautede mieux pour l’instant, ne sont pas à l’écart de ce mouvement de proceduralisation de notre droit. En un mot, chaque fois qu’une personne, qu’elle soit publique ou peivée, physique ou morale, exerce un pouvoir au detriment d’autre elle est susceptible d’être contrainte dans son action par une exigence procédurale”
– Droit processual, Droit commun du procés, Serge Guinchard, Monique Bandrac, Xavier Lagarde et Mélina Douchy, Précis Dalloz, Editiom 2001, N 630
وحيث ان تقدير مدى وجوب التقيد بالمبادئ المومأ اليها اعلاه لا يستند فقط الى طبيعة
الهيئة التي تتخذ القرار بل الى خطورة القرار الصادر ومدى تأثيره على حقوق الغير وطبيعة الحقوق التي يتم المساس بها،
وحيث ان المحاماة هي وفق المادة الاولى من قانون تنظيم المهنة مهنة ينظمها القانون وتهدف الى تحقيق رسالة العدالة بإبداء الراي القانوني والدفاع عن الحقوق، وهي وفق المادة 2 من القانون الآتف الذكر تساهم في تنفيذ الخدمة العامة، ولا يمكن ممارسة مهنة المحاماة دون الانتساب الى نقابة المحامين،
وحيث ان ممارسة مهنة المحاماة من قبل المستأنف، هي ممارسة لمهنته الاساسية والعمل الاساسي الذي مارسه سحابة فترة من الزمن،
وحيث ان الصلاحيات الممنوحة الى مجلس النقابة لجهة الاشراف على ادارة النقابة، لاسيما حق المجلس المذكور في التحقق دائماً من استمرار شروط المادة 5 الآنفة الذكر طوال فترة انتساب المحامي الى النقابة، وخطورة التدبير الممكن ان يتخذ من المجلس المذكور الذي قد يصل الى الشطب الاداري نهائياً من جدول المحامين، وبالتالي الحرمان من ممارسة مهنة المحاماة تبعاً لما صار بيانه فيما سبق، تستتبع بالنظر لخطورتها ومدى تأثيرها على حق اساسي وجوهري التقيد بالحد الادنى من تأمين حق الدفاع اقله تأمين فرصة للاستماع الى المطلوب اتخاذ التدبير الاداري بحقه،
وحيث لا يرد على ما تقدم بأن قرارات مجلس النقابة لهذه الجهة تبقى خاضعة للرقابة اللاحقة من قبل القضاء بحيث تتوفر عندها الضمانات اللازمة التي من شأنها تغطية اي عيوب في الاصول المتبعة امام مجلس النقابة، اذ ان ذلك لا يبرر عدم احترام المبادئ المعروضة اعلاه خاصة وان قرارات مجلس النقابة تطبق فوراً وقد تكون ذات تأثير بالغ وتمادٍ على المحامي وقد تؤدي الى الحؤول دون تمكين موكليه من الدفاع عن حقوقهم المنازع بها ويدفعهم الى توكيل غيره ما قد يلحق به اضراراً لا تعوض، بحيث تصبح المراجعة اللاحقة غير ذي جدوى، لاسيما في ضوء الوقت الذي تتطلبه اجراءات التقاضي العادية،
وحيث يقتضي على ضوء كافة ما تقدم على مجلس النقابة وقبل اتخاذ تدبير معين بحق محامٍ منتسب الى النقابة، كمثل القرار موضوع النزاع، تأمين حق الدفاع للمحامي المذكور او اقله تأمين الحق له بإسماع اقواله وملاحظاته بشأن التدبير عن طريق دعوته، وكذلك لشرح الاسباب التي ادت الى اتخاذ التدبير بحقه لتمكينه من الوقوف عليها والطعن بالقرار لاحقاً،
وحيث يتبين ان مجلس النقابة اتخذ القرار المستأنف القاضي بشطب المستأنف ادارياً من جدول المحامين العاملين، وذلك بعد ان اطلع المجلس المذكور تقرير مفوض قصر العدل المتضمن ان المستأنف رفض الحضور امامه لسماع اقواله بالنسبة لموضوع التحقيق معه،
وحيث يتبين ان مجلس نقابة المحامين لم يدع المستأنف لسماع دفاعه بشأن التدبير المتخذ، ولم يتبين ان المستأنف مكن من ابداء ملاحظاته او مناقشة ما بني عليه قرار المجلس المستأنف، او تمت دعوته لتمكينه من ذلك امام مجلس النقابة، وهو الجهاز المخول عند اجتماعه باتخاذ القرار المتعلق بمصير انتساب المحامي للنقابة، وليس اي جهاز آخر، علماً ان كل من النقيب ومجلس النقابة ومفوض قصر العدل هم اجهزة مختلفة من اجهزة النقابة ولكل منهم صلاحيات محددة،
وحيث بالتالي فإن القرار المستأنف صدر دون مراعاة الحد الادنى من حقوق الدفاع التي تشكل حقاً جوهرياً وادى الى التعرض لحق اساسي من حقوق الانسان،
وحيث لا يمكن ان يعتبر الاتصال الهاتفي، الذي جرى بين مفوض القصر والمستأنف الذي على اساس مضمونه استند مجلس النقابة لاصدار قراره المستأنف، كدعوة للمستأنف للحضور امامه وابداء دفاعه وان ذلك يعتبر تبليغاً، كون ان اصول التبليغ المحددة في المادة 116 من قانون تنظيم المحاماة معطوفة على المادة 112 من النظام الداخلي للنقابة، نصت على ان تبلغ الدعوات العائدة الى كل من مجلس نقابة المحامين وفقاً للاصول المبنية في المادة 112 المشار اليها، وليس من هذه الاصول الاتصال الهاتفي (وان اعتمد عادةً، اذ ان ذلك يعتبر على سبيل الزمالة والمجاملة بين المحامين)،
وحيث فضلاً عما سبق فإنه يتبين ان حضرة نقيب المحامين هو الذي كلف مفوض قصر العدل (الذي حددت صلاحياته في المادة 67 من النظام الداخلي للنقابة بأنه يهتم بسلوك المحامين قي قصر العدل وامام المحاكم وبالتحقيق في الشكاوى التي يحيلها اليه النقيب) بإستيضاح المستأنف، وبالتالي لا يمكن اعتبار ان مجلس النقابة، الذي يعود له سلطة اتخاذ التدبير بالشطب، هو من استمع للمستأنف للقول بان حق الدفاع قد جرى احترامه، (لما لذلك من اثر لافادة المحامي المستمع اليه في نفس اعضاء مجلس النقابة عند التصويت على القرار نتيجة ذلك)،
وحيث ان ارتكاب المستأنف للمخالفات المبينة من النقابة المستأنف عليها لا يعني حرمانه من حقوق الانسان لمجرد ارتكابه للمخالفات المشار اليها،
وحيث تبعاً لمجمل ما تقدم يقتضي قبول الاستئناف لهذه الجهة، ورؤية الموضوع انتقالاً وابطال القرار المستأنف وابطال آثاره وللاسباب المبينة تفصيلاً فيما تقدم،
وحيث بوصول المحكمة الى هذه النتيجة لم يعد من حاجة لبحث سائر ما اثسر من اسباب ومطالب لعدم الفائدة او لكونها لاقت رداً ضمنياً، بما فيها من طليات حفظ الحقوق كون القانون هو الحافظ لها،
لذلك
تقرر بالاكثرية:
1- قبول الاستئناف شكلاً.
2- تكريس سلطة مجلس نقابة المحامين الادارية في الاشراف على شؤون النقابة ومراقبة توافر شروط الانتساب الى النقابة بشكل مستمر ودائم لاسيما لجهة توافر شروط المداة 5 من قانون تنظيم مهنة المحاماة طوال فترة انتساب المحامي الى النقابة، ورد ما يدلي به المستأنف لهذه الجهة.
3- قبول الاستئناف في الاساس، بشكل جزئي، وابطال القرار المستأنف، وابطال كافة الآثار التي نتجت عنه، للاسباب المبينة في متن هذا القرار.
4- رد سائر الاسباب او المطالب الزائدة او المخالفة.
5- اعادة التأمين وتضمين المستأنف عليها رسوم ومصاريف الاستئناف.
قراراً صدر وافهم علناً في بيروت بتاريخ 2018/10/29 .
أسباب المخالفة
اننا نخالف رأي الاكثرية بالنظر لكون مفوض قصر العدل قد ابلغ المستأنف واجب الحضور لسماع اقوله، وان المستأنف رفض الحضور، بحيث مكن من ابداء دفاعه ولم يفعل، ولكون المخالفات المرتكبة من المستأنف تستوجب شطبه اداريا من الجدول العام، متبنين ما ورد في القرار المستأنف،
في 2018/10/29.
“محكمة” – الخميس في 2018/11/01
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يرجى الإكتفاء بنسخ جزء من الخبر وبما لا يزيد عن 20% من مضمونه، مع ضرورة ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.