اليوم 14/11/2018 الساعة 11:32 AM

شروط الترشّـح لانتخابات عضوية صندوق تقاعد المحامين: سنوات التدرّج تحتسب/علي الموسوي

8:16 م 14 نوفمبر 2018 | أبرز الأخبار, علم وخبر, ميديا


كتب علي الموسوي:
إذا كان يحقّ للمحامي الذي مضت فترة عشرين سنة على انتسابه إلى نقابة المحامين، أن يعلن ترشيحه لعضوية لجنة إدارة صندوق التقاعد، فمن أيّ تاريخ تحتسب السنون العشرون هل من تاريخ بدء التدرّج الذي يكون عادةً عند حلف اليمين، أو منذ الانتقال إلى ضفّة الاستئناف؟
وقد طفا هذا السؤال على سطح الترشيحات المقدّمة في دورة تشرين الثاني 2018 بعدما صدرت أصوات نقابية تقول خلافاً للقوانين المرعية الإجراء في نقابة المحامين بأنّ احتساب السنوات العشرين يبدأ فعلياً من مرحلة قبول المحامي في الاستئناف لمن يتطلع للترشّح للجنة إدارة صندوق التقاعد، فيما الحقيقة أنّ سنوات التدرّج تقع في صلب مسيرة المحامي وهذا ما لا يمكن لأحد أن ينكره، فهو يقوم بأعمال كثيرة أمام المحاكم تماثل ما يفعله المحامي في مرتبة الاستئناف ولا يختلف عنه إلاّ في بعض الاستثناءات الواقعة ضمن ممارسة المهنة.
ولا يوجد أيّ داع للإشارة إلى عبارة التمييز لأنّه مكمّل للاستئناف، وإلاّ لأفردت له نقابة المحامين والمشرّع باباً خاصاً به في قانون تنظيم المهنة، وما ذكْرُ بعض المحامين لعبارة بالتمييز ووضعها إلى جانب الاستئناف تحت أسمائهم في أعلى صفحات لوائحهم واستدعاءاتهم ومذكّراتهم إلاّ من باب “البرستيج” الذي لا ينفع في معرض القانون وممارسة المهنة.
وثمّة أعمال لا يقربها المحامي بالتدرّج كالمرافعة والمدافعة أمام محكمة التمييز، بينما هذا الأمر مشروع أمام محاكم الجنايات عن المتهمّين، ومحاكم استئناف الجنح عن المدعى عليهم فقط، ومحاكم الدرجة الأولى والقضاة المنفردين، وليس من حقّه التصويت في الانتخابات النقابية التي تجري كلّ سنة لاختيار أربعة أعضاء لمجلس النقابة وكلّ سنتين لانتخاب النقيب، وكلّ ثلاث سنوات لانتقاء لجنة إدارة صندوق التقاعد، ويمنع عليه الترشّح لعضوية مجلس النقابة إلاّ بعد مرور عشر سنوات على الأقلّ على قيده في جدول المحامين العاملين، ولكنّه في كثير من الأحيان يواظب على الحضور إلى قصور العدل والمحاكم ويمثل في بعض الملفّات أكثر من صاحب مكتب المحاماة الذي يتدرّج فيه حيث إنّ التدرّج إلزامي لبلوغ الاستئناف.
وعندما قدّم المحامي فؤاد مطر طلب ترشّحه لانتخابات لجنة إدارة صندوق التقاعد، أشيع أنّ هناك موقفاً رافضاً لهذا الطلب لعدم حيازته على الشروط المطلوبة وتحديداً عدم مرور عشرين سنة على الممارسة الفعلية للمهنة، وبالتالي فإنّ الشرط الرئيسي لقبول طلب الترشيح غير متحقّق برأي هؤلاء، وهذا ما يخالف الحقيقة، وهذا ما أكّده مجلس النقابة بإعلانه قبول طلب ترشيح المحامي مطر لتوافر كلّ الشروط بما فيها شرط العشرين سنة التي احتسبت منذ التدرّج، وذلك انسجاماً مع ما ينصّ عليه قانون صندوق التقاعد.
فالمادة التاسعة من قانون الصندوق رقم 62/88 تؤكّد بأنّ سنوات التدرّج الثلاث هي من صلب سني خدمة المحامي وذلك بإشارتها بشكل جلي إلى دخول مدّة التدرّج ضمن مدّة المزاولة، فمن يرغب بالتقاعد يفترض أن يكون قد مضت على وجوده في المهنة فترة ثلاثين عاماً بما فيها مدّة سنوات التدرّج الثلاث حيث تقول هذه المادة ما يلي:”يستفيد من المرتّب التقاعدي كلّ محامٍ لبناني بلغ الستين من عمره ومضى على قيده في جدول النقابة التابع لها مدّة ثلاثين سنة شرط أن يطلب إحالته على التقاعد. تدخل مدّة التدرج في حساب مدّة المزاولة لغاية ثلاث سنوات على الأكثر، ولا تدخل في حسابها المدّة التي ينقطع فيها المحامي عن مزاولة المهنة”.
وإذا كان النصّ هنا واضحاً، إلاّ أنّه أغفل في قانون تنظيم المهنة رقم 8/70 وتعديلاته، اعتبار فترة التدرّج من ضمن السنوات المطلوبة للسماح للمحامي بالترشّح لمنصب النقيب أو للعضوية، لأنّه حدّد للأوّل أن يكون قد مضت على قيده في جدول المحامين العاملين عشرون سنة على الأقل، وللثاني عشر سنوات بحسب المادة 46 من هذا القانون. والتشديد على القيد في الجدول العام أساسي، وجدول العاملين يختلف عن ذلك الخاص بالمتدرّجين بعكس ما اعتبر قانون صندوق التقاعد أنّ سنوات التدرّج تحتسب ضمن سني الخدمة الفعلية والتقاعد، وهذا ما أضفى على التدرّج أهمية خاصة وجعله أساسياً للمحامي ومن عداد سني الخدمة المطلوبة للحصول على التقاعد وإلاّ لكان قال بأنّ سنوات التدرّج لا تدخل في خانة الممارسة الفعلية على غرار ما ذهب إلى تحديد عشرين سنة كشرط رئيسي لمن ينوي الترشّح لمنصب النقيب منذ تسجيله في جدول العاملين وليس منذ أدائه قسم اليمين كمحام متدرّج.
ولا شكّ أنّ هذا الالتباس بين قانون تنظيم المهنة وقانون صندوق التقاعد، يقتضي تعديلاً للقانون الأوّل بحيث يصبح احتساب سنوات التدرّج الثلاث من صميم سنوات الخدمة الفعلية لكلّ مرشّح لعضوية مجلس النقابة، وما دامت هناك ثقة بالمحامي المتدرّج بالمثول أمام المحاكم في الكثير من الدعاوى وهي مسؤولية كبيرة لا يستهان بها، فلماذا لا يعامل مثل المحامي بالاستئناف ويسمح له بضمّ سنوات التدرّج إلى خدمته الفعلية منذ قيده في جدول العاملين وبالتالي تحتسب فترة التدرّج ضمن السنوات المحدّدة للترشّح لعضوية مجلس النقابة أو لمنصب النقيب؟
وكم من محام متدرّج بزّ محامياً بالاستئناف!
(نشر في النسخة الورقية من مجلّة “محكمة” – العدد 35 – تشرين الثاني 2018)

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.

error: Content is protected !!