اليوم 25/11/2018 الساعة 1:39 AM

خاص”محكمة”: سليم عثمان المحامي القائد والقدوة في ذمّة الله/عمر زين

7:08 م 25 نوفمبر 2018 | أبرز الأخبار, مقالات


المحامي عمر زين (الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب):
رحل عميد المحامين المحامي في الدفاع عن الحق والعدالة، المغفور له الأستاذ سليم عثمان ابن بلدة الزعرورية ومن كبار رجالات إقليم الخروب والشوف ولبنان.
هو الوطني اللبناني ذي النشأة المقاصديّة وخريج كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف.
سليم عثمان فارس من فرسان الحق والعدالة، حمل راية العدل في صدق وأمانة. كرّس موهبته وعمله وقدراته لحماية صاحب الحق، فكان شعلة نابهة متوقدة متيقظة وموهوبة وملهمة، مزودا بزاد من العلوم والمعارف لا ينفد. خاض الصعاب في الملفات الكبيرة، وبذل في سبيلها عمره بقناعة لأنها تستهدف الحق والعدل والإنصاف.
تميّز المغفور له بالحجة والبيان والإقناع، وتحلى بأخلاق الفروسية، وآمن بأن المحاماة هي رسالة الحق ونصيره وصوته، ويذكر له المحامون وغير المحامين كلماته الأدبية البليغة في مرافعاته، وهو الذي ادرك منذ ممارسته المهنة في مكتب الراحل الكبير معالي الشيخ بهيج تقي الدين أباه بالروح والعقل والممارسة، بأن خياره الجزائي يتعلق في صميمه بالأرواح والحريات ومبني على إقناع القاضي وما يدور في وجدانه، فأتقن المرافعة الشفهيّة والكتابة معا، وكان له الدور الفاعل في إجراء التصحيح لبعض مواد قانون العقوبات اللبناني وأصول المحاكمات الجزائية لجهة التعريب والتصويب.
الراحل العزيز احبّ نقابته فبادلته الحب. شغل عضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت في ستينات القرن الماضي أثناء ولاية النقيبين المرحومين فايز حداد وجان نفاع. كان النقابي الناجح العامل لصالح المحاماة والمحامين بعيدا عن الشخصانية، وترأس المجلس التأديبي عدة مرات فكان العدل والإنصاف مميزا في القرارات التي يصدرها المجلس الذي يترأسه. فأرسى بذلك آداب المهنة وثمراتها ليكون المحامي الراعي الصالح لشؤون الناس متمتعا بالأخلاق العالية في حياته العامة والخاصة.
وكان المغفور له مترفعا عن الصغائر، مدركا منذ بداية الطريق أن كلمة واحدة جيدة التعبير والسّبك قويّة الحجّة، كفيلة بأن تدكّ أوكار الظلم والضلال والباطل والانحراف، وبأن نًبل الغاية لا يبرر التفاهة ولا الإسفاف ولا البذاءة، ومن اجل ذلك كان يرتفع عنده البيان والحجة إلى مقام هذه الغاية النبيلة المرجوة.
ستبقى ذكراه على مدى الأجيال، فهو المدرسة وهو المعلم، وهو وأترابه كانوا قاطرة المحاماة وسدنة العدالة والفكر والقانون، وعلى أجيال المحامين الاقتداء بهم وبعلمهم ومثلهم وواجب مهم ليتقدم الحاضر إلى الماضي الذي كان وبذلك نعيد للمحاماة معناها الحقيقي.
مع الصديقين والأبرار في جنات الخلد أيها الراحل الكبير والزميل العزيز، وللعائلة فردا فردا العزاء، ولهم جميل الصبر والسلوان.
“محكمة” – الأحد في 2018/11/25

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.