اليوم 03/12/2018 الساعة 1:38 AM

نادي قضاة لبنان: حقّ التجمّع لا يخالف القوانين ولا يخرق موجب التحفّظ وليصطف المحامون مع القضاة لتعزيز استقلاليتهم

7:04 ص 3 ديسمبر 2018 | أبرز الأخبار, الأخبار, ميديا


أكّد نادي قضاة لبنان أنّه “ماض قدماً في ممارسته لحقّ التجمّع الممارس عربياً ودولياً، كخطوة أولى في مسار الألف ميل نحو تعزيز استقلالية السلطة القضائية وتنقيتها والدفاع عن حقوق القضاة والمساهمة في تعزيز دولة القانون”، مشدّداً على أنّ “حقّ التجمّع للقضاة لا يخالف القوانين اللبنانية، وأنّه لم يرد في قانون التنظيم القضائي اللبناني أيّ نصّ يمنع القضاة من ممارسة حقّ التجمّع وأنّ أيّ عطف على قانون الموظّفين في هذا المجال يتعارض مع طبيعة عمل القاضي والمهام الموكولة إليه”.
وضمن “مطالعتها” القانونية عن حقّ القضاة في التجمّع، رأت الهيئة العامة لنادي قضاة لبنان بعد اجتماعها الأوّل الاستثنائي برئاسة القاضي أماني سلامة، أنّ “تعاون المحامين والقضاة برقيّ، محتّم فيما بينهم لإعلاء شأن العدالة التي لا تستقيم دون وجود قضاة ومحامين شجعان وشرفاء وأحرار يناصرون القضايا العامة المحقّة، والنادي يأمل ويسعى إلى زمن يصطفّ فيه المحامون وعلى رأسهم نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس، السبّاقتان في الدفاع عن الحرّيات العامة والحقوق الأساسية، إلى جانب القضاة في تعزيز استقلاليتهم وممارسة حقوقهم”.
وهنا النصّ الكامل لبيان نادي قضاة لبنان:
“انعقدت الهيئة العامة لنادي قضاة لبنان، بدعوة من رئيسته، للمرّة الأولى في جلسة استثنائية نهار السبت الواقع فيه الأوّل من كانون الأوّل ٢٠١٨ وتباحثت بمسائل عدّة على جدول أعمالها من شأنها تعزيز عمل النادي.
وفي هذه المناسبة، يهمّ النادي التأكيد على ما يلي:
1- إنّ حقّ التجمّع للقضاة هو حقّ مكرّس دولياً وقد أمسى تأسيس هذا التجمّع في أيّ دولة من ضمن المعايير العالمية لحماية استقلالية القضاة، وفي هذا السياق، تأسّس الاتحاد الدولي للقضاة في العام ١٩٥٣ وهو يضمّ أندية وجمعيات القضاة العائدة لنحو ٩٠ دولة، كما تأسّس الاتحاد العربي للقضاة هذا العام وكان نادي قضاة لبنان عضواً مؤسّساً فيه وقد تمّ التأكيد على حقّ التجمع هذا في كلّ من:
أ‌. مؤتمر الأمم المتحدة السابع المنعقد في ميلانو عام ١٩٨٥،
ب‌. وثيقة بنغلور للأخلاقيات القضائية لعام ٢٠٠٢،
ت‌. دليل حقوق الانسان الخاص بالقضاة والمدعين العامين والمحامين الصادر عن المفوّضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة عام ٢٠٠٣،
ث‌. الخطّة الوطنية لحقوق الانسان التي أقرّتها لجنة حقوق الانسان النيابية في لبنان عام ٢٠١٣،
2- إنّ حقّ التجمّع للقضاة لا يخالف القوانين اللبنانية المرعية الاجراء التي لا يجوز أن تتعارض مع المواثيق الدولية والاقليمية، خاصة وأنّ لبنان عضو مؤسّس في الامم المتحدة وفي جامعة الدول العربية، ولطالما كان سبّاقاً في اعتناق الحرّيات والنضال لأجلها تكريساً لمقولة بيروت أمّ الشرائع، كما أنّه لم يرد في قانون التنظيم القضائي اللبناني أيّ نصّ يمنع القضاة من ممارسة حقّ التجمّع وأنّ أيّ عطف على قانون الموظّفين في هذا المجال يتعارض مع طبيعة عمل القاضي والمهام الموكولة إليه.
3- إنّ حقّ التجمّع لا يخرق إطلاقاً موجب التحفّظ الملتزم به القاضي بفخر والذي يتمثّل بعدم الادلاء بما ينمّ عن تحيّز طائفي أو حزبي أو فئوي وبعدم التصرّف بشكل يمسّ بهيبة القضاء وباستقلاليته وبعدم إقامة علاقات شخصية مع فرقاء في الدعاوى المعروضة أمامهم أو وكلائهم وبعدم التردّد إلى أصحاب النفوذ والمتموّلين والسياسيين، وإنّ القول بخلاف ذلك يشكّل تشويهاً للموجب وخروجاً فاضحاً عن الغاية المتوخّاة منه، فحياد القاضي في عمله لا يمكن أن ينتقص من مواطنيته وإنسانيته وحقوقه الأساسية لا سيّما حقّ التعبير.
هكذا، إنّ موجب التحفّظ لا يعني أبداً إسكات القاضي أو تقييده بشكل تام، إنّما يجب أن يفهم بالانسجام مع الحقّ بالاستقلالية الذي يميّز بشكل مبدئي القاضي عن الموظّف وذلك وفقاً لقرار مجلس القضاء الأعلى الفرنسي رقم P013 في 9/10/1978،
considérant que l’obligation de réserve ne saurait servir à reduire le magistrat au silence ou au conformisme, mais doit se conformer avec le droit particulier à l’indépendance qui distingue fondamentalement le magistrat du fonctionnaire
4 – يضمّ النادي قضاة من مجلس شورى الدولة ومن ديوان المحاسبة إلى جانب القضاة العدليين، وهو خلافاً لأغلبية ما هو قائم في لبنان، غير مشوب بالطائفية والفئوية والمناطقية والحزبية والتبعية السياسية ولن يكون، وسيبقى القضاة عامة محصّنين من الآفات المذكورة التي تشوّه الوطن وتحول دون نهضته الآتية لا محالة بهمّة الأخيار المقدامين وأصحاب النوايا الحسنة.
5- إنّ النادي ماض قدماً في ممارسته لحقّ التجمّع الممارس عربياً ودولياً، كخطوة أولى في مسار الألف ميل نحو تعزيز استقلالية السلطة القضائية وتنقيتها والدفاع عن حقوق القضاة والمساهمة في تعزيز دولة القانون وشدّ الانتماء القضائي وتغليب فكرة المحاسبة بشكل أساسي.
وفي هذا السياق، إنّ القاضي العفيف المؤتمن على احقاق الحقّ، لا يتوانى عن القيام بموجباته دون منّة منه ودون تذكير من أحد، في أصعب الظروف وفي ظلّ التجاذبات القائمة لأنّه يعتبر نفسه باعتزاز، الكيان الأساسي لقيام الوطن، إنّما تبقى المساءلة الجدّية والمنتجة واجبة لكلّ قاض يحيد عن رسالته القضائية.
6- إنّ القضاء الذي نصبو إليه هو نفسه الذي طمح إليه زملاؤنا في جمعية “حلقة الدراسات القانونية” التي تأسّست في العام 1969،
وهـو القضـاء المسـتقلّ (أفـراداً ومؤسّسـات)،
القضــاء العالــم (المنفتــح بالمعرفــة علــى حاجــات مجتمعــه ومتطلّبــات عصــره)،
القضـاء اللاطائفـي (الـذي تقـف عنـد عتبتـه جميـع أمـراض مجتمعنا وعللـه)،
القضاء الـذي يوحـي بالثقـة (بعلمـه ومناعتـه وتحـرّره)،
القضـاء المهـاب (الـذي يكـون القـوي عنـده ضعيفـاً حتّـى يؤخـذ الحـقّ منـه)،
القضـاء المطمئـن (الـذي لا تعقلـه حاجة ولا خوف)،
القضـاء المنتـج (الـذي يـدرك أنّ الزمـن فـي طليعـة قيـم العصـر)
والقضـاء العصـري (فـي تفكيـره وتطـوّره ووسـائل عملـه)
وهـو أخيـراً، القضـاء الـذي يوفّر عدالة ذات وجه إنساني.
7- يتشارك نادي قضاة لبنان في هذا النضال مع كلّ القضاة الأحرار، إلى جانب مجلس القضاء الأعلى ومكتب مجلس شورى الدولة وهيئة ديوان المحاسبة، الساهرين على حسن سير القضاء العدلي والاداري والمالي والذين لا ينازعهم البتّة في صلاحياتهم المحدّدة في القانون، إنّما يهدف النادي إلى تعزيزها. وهو يستغلّ هذه المناسبة للتأكيد على أحكام الفقرة (ز) من المادة ٥ من قانون القضاء العدلي التي تفرض أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى في كلّ مشاريع القوانين والأنظمة المتعلّقة بالقضاء المذكور.
8- إنّ النادي يؤكّد على دور القضاء ومرجعيته في معالجة وحلّ النزاعات كافة، مع تنويهه بما للمحامين من دور في تمكين القضاء من تأدية رسالته وذلك من خلال دراساتهم ومرافعاتهم ووجهات نظرهم المختلفة التي يبدونها في سياق النزاعات المعروضة، ويرى أنّ تعاون المحامين والقضاة برقيّ، محتّم فيما بينهم لإعلاء شأن العدالة التي لا تستقيم دون وجود قضاة ومحامين شجعان وشرفاء وأحرار يناصرون القضايا العامة المحقّة، والنادي يأمل ويسعى إلى زمن يصطفّ فيه المحامون وعلى رأسهم نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس، السبّاقتان في الدفاع عن الحرّيات العامة والحقوق الأساسية، إلى جانب القضاة في تعزيز استقلاليتهم وممارسة حقوقهم.
بيروت في 2018/12/1
نادي قضاة لبنان”.
“محكمة” – الاثنين في 2018/12/3

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.