اليوم 29/12/2018 الساعة 11:30 AM

تجديد المستأجر الأساسي ولا حلول محلّه من قبل شقيقه/ناضر كسبار

2:06 م 29 ديسمبر 2018 | أبرز الأخبار, مقالات


المحامي ناضر كسبار:
بحثت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الناظرة في دعاوى الايجارات والمؤلفة من القضاة الرئيس ايمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري، مسألة تتعلق بمدى الاستفادة من الحلول محل المستأجر الاساسي. فاعتبرت ان المستأجر الاساسي هو الشقيق وليس الوالد، وان المستأنف وهو الشقيق الاصغر للمستأجر لم يدخل معه الى المأجور وبالتالي لدى وفاته لا يحل محله في الاجارة.
وقضت بتصديق الحكم المستأنف.
ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 2018/12/6:
ثانياً: في الأساس
حيث ان المستأنف يطلب فسخ الحكم المستأنف لقضائه بعدم استفادته من التمديد القانوني للاجارة المتعلقة بالمأجور موضوع الدعوى في ضوء ثبوت عدم دخوله للمأجور المذكور عند بدء الاجارة المعقودة اساساً لمصلحة شقيقه المرحوم م. مدلياً بان الاجارة المشار اليها عقدت في الاصل لمصلحة والده المرحوم ج. الذي اقام في المأجور مع عائلته منهم المستأنف بعد تركه للسكن الذي كان يقيم فيه في منطقة زقاق البلاط، وان الاجارة موضوع الدعوى وضعت باسم شقيق المستأنف المرحوم م. باعتباره الولد البكر وفق العادات والعرف في حينه،
وحيث يتبين ان الدعوى في الاساس اقيمت بالاستناد الى ان المستأنف لا يستفيد من التمديد القانوني للاجارة المعقودة في الاصل لمصلحة شقيقه المرحوم م. لثبوت عدم دخول المستأنف للمأجور عند بدء الاجارة المذكورة، واستطراد اسقاط حق المستأنف من التمديد القانوني للاجارة المذكورة لعدم دفعه كامل البدلات المبينة في الانذار المرسل اليه ضمن المهلة القانونية، واستطراد فسخ الاجارة المشار اليها لهلاك المأجور سنداً للمادة 62 موجبات والا استطراداً الحكم باسترداد المأجور للهدم واعادة البناء،
وحيث يتبين انه يقتضي البحث اولاً في مدى استفادة المستأنف من التمديد القانوني للاجارة موضوع النزاع، قبل التطرق لسائر النقاط والمطالب المثارة من الفرقاء في النزاع،
وحيث يتبين لهذه الجهة وفق ادلاءات الفرقاء ان الاجارة موضوع النزاع كانت منظمة باسم شقيق المستأنف كمستأجر، وهو الامر الظاهر من صورة عقد الايجار المرفق بالاستئناف والعائد لعام 1962، والذي لم يثبت في الملف وجود عقد خطي يسبق التاريخ المذكور،
وحيث ان المستأنف يدلي بان الاجارة موضوع الدعوى قد عقدت في البدء في عام 1956 وليس بأي تاريخ آخر، ما يوجب معه الاخذ بهذا الاقرار لعدم ثبوت تاريخ آخر لبدء الاجارة المذكورة،
وحيث يقتضي على من يدعي الواقعة ان يعمل على اثباتها، بمعنى انه على المستأنف ان يثبت دخوله للمأجور مع المستأجر الاساسي لتبرير استفادته من التمديد القانوني للاجارة موضوع النزاع،
وحيث يتبين ان المستأنف يدلي بان الاجارة المذكورة نظمت في الاساس لمصلحة والده الذي اقام في المأجور مع افراد عائلته منذ البدء بمن فيهم المستأنف وشقيقه المرحوم م.
وحيث يتبين وفق مجريات المحاكمة ان والد المستأنف كان يقيم في مسكن في منطقة زقاق البلاط مع افراد عائلته بمن فيهم المستأنف وشقيقه م. وان المستأنف قد ولد في المسكن المذكور، وان الاجارة موضوع النزاع نظمت باسم شقيق هذا الاخير عندما كان يبلغ التاسعة عشر من العمر،
وحيث يتبين ان مختار المحلة حيث المأجور موضوع النزاع نظم افادة تضمنت انه بعد المشاهدة فانه بعد وفاة المرحوم ج. بقيت الشقة مشغولة من ورثته ومن بينهم المرحوم م. واخيه ع. وبعد وفاة م. بقي ع. وحيداً في المنزل لم يغادره حتى تاريخ تنظيم الافادة، بحيث يستدل من ذلك ان الافادة تتعلق بالاشغال بتاريخ وفاة والد المستأنف الحاصلة عام 1961، ولا تشير الى الواقع بتاريخ سابق للوفاة المذكورة، فلا اثر بالتالي للافادة المشار اليها على تحديد الاشخاص الذين دخلوا للمأجور عند بدء الاجارة عام 1956،
وحيث ان الافادة المنظمة من كاهن الكنيسة المقابلة لموقع المأجور تشير الى ان المستأنف كان يسكن مع المرحوم شقيقه م. وكان يعمل في الكنيسة خادماً للهيكل منذ عام 1960 لعام 1990، ما يظهر بوضوح انه لا تأثير للافادة المذكورة لجهة تحديد الاشخاص الذين دخلوا المأجور عند بدء الاجارة عام 1956 فتهمل هذه الافادة للعلة المشار اليها،
وحيث يتبين كذلك بالنسبة لسائر الافادات المرفقة بالاستئناف انها تتعلق بإقامة المستأنف في المأجور بتاريخ لاحق لبدء الاجارة ولا تشير الى دخوله المأجور عند بدء هذه الاجارة،
وحيث يتبين ان كافة الايصالات والانذارات المتعلقة بالمأجور موضوع النزاع كانت تنظم للمستأجر م. ولم تشر الى اي شخص آخر باستثناء الكتاب المؤرخ في 2013/5/23، والمرفق صورة عنه ربطاً للاستئناف تحت رقم 15، الموجه لوكيل المستأنف من احد الماكلين والتي تحتفظ فيها بحقوقها بالدعوى الراهنة ما يفيد عدم الركون الى هذا الكتاب كاقرار باستفادة المستأنف من التمديد القانوني للاجارة المذكورة،
وحيث يتبين وفق افادة الشاهد ص. المستمع اليه من المحكمة اثناء جلسة المحاكمة التي انعقدت بتاريخ 2018/3/8 ، ان والده اشترى العقار في منطقة زقاق البلاط حيث كان مسكن المرحوم والد المستأنف مع عائلته وذلك في عام 1957 بعد زلزال العام 1956، وكان عمره في حينه احدى عشر عاماً وان والده انتقل للاقامة في المبنى مع عائلته ومنهم هو في عام 1958 وكان يوجد شاغلين في المبنى منهم شخص اسمه ا.ر. وانه لا يذكر ما اذا كان يوجد في المبنى شخص من آل ح. كمستأجر باعتبار انه كان يعرف شاغلي المبنى نسبة ل “ابو فلان او ابو علان”، وانه عندما دخل الشقة في المبنى في زقاق البلاط كان يوجد جار اسمه ا.ر. علماً انه لا يعرفه ولكنه كان يسمع اسمه وذلك عندما شغلوا المبنى مع والده عام 1958، وانه لا يعرف ما اذا كان للمرحوم ج. ولد اسمه ر.، وانه لم يكن يلعب مع اولاد ساكنين في المبنى ولم يكن يشاهدهم عند عودته من المدرسة، وانه يعتقد بان الشاغلين غادروا المبنى عام 1958 بسبب الاحداث التي عرفت في حينه بثورة 58،
وحيث يتبين وفق صورة اخراج القيد العائد للمرحوم والد المستأنف ان ابنه البكر اسمه ر. ما يفيد انه وفق العرف والعادة يعرف باسم ابو ر. وهو والد المستأنف لعدم ثبوت وجود شخص اخر يحمل اسم ابو ر. في المبنى المشار اليه،
وحيث بالاستناد الى افادة ابن مالك العقار حيث السكن الذي كان يشغله والد المستأنف في زقاق البلاط، فإن ابو ر. كان يقيم في المسكن المذكور عام 1958 وليس ابنه ا. وفق ادلاء المستأنف ( الذي افاد ان والده ترك المأجور عام 1956 وشغل المأجور موضوع النزاع الكائن في منطقة المدور) ما يفيد عدم صحة ترك والد المستأنف للمسكن الكائن في منطقة زقاق البلاط في العام 1956، ويشير الى بقائه في المسكن المشار اليه حتى حلول عام 1958،
وحيث كذلك فان المستأنف ادلى في الاستنئاف بأن والده قد دخل المأجور موضوع الدعوى عام 1956 مع كافة افراد عائلته بمن فيهم اشقائه الاكبر منه ر. وا. ما يتناقض مع ما ادلى به امام المحكمة اثناء استجوابه حيث ادلى بان شقيقه ا. تزوج في المسكن الكائن في زقاق البلاط، وانتقل والده للاقامة مع سائر افراد عائلته في المأجور موضوع الدعوى، فلا يمكن الركون الى هذه الافادة بالنظر للتناقض المشار اليه،
وحيث ان ما يؤكد ان الاجارة المتعلقة بالمأجور موضوع الدعوى قد نظمت لمصلحة المستأجر المرحوم م. دون سائر افراد عائلة والده هو تنظيم عقد الايجار العائد لعام 1962 باسمه فقط دون ثبوت وجود اعتراض من سائر الشاغلين معه في المأجور، وكذلك تنظيم المراسلات والايصالات باسمه فقط حتى تاريخ وفاته،
وحيث ان كافة ما تقدم يدل بشكل لا لبس فيه الى ان الاجارة موضوع الدعوى قد نظمت باسم ولمصلحة المرحوم م. ولم يثبت ان المستأنف لم يدخل المأجور المشار اليه عند بدء الاجارة تبعاً لسنه في حينه الذي كان يوجب لتربيته والسهر على شؤونه وفق المتعارف عليه والمشاهد بقائه في كنف والديه في مسكنهما في منطقة زقاق البلاط الآنف ذكره وفق ما صاربيانه،
وحيث ان دفع المستأنف لبعض المبالغ المالية كبدلات وتخاطبه مع المالكين كمستفيد من التمديد لا يفيد الاقرار باستفادته بالتمديد القانوني للاجارة موضوع النزاع التي تشترط الدخول مع المستأجر عند بدء الاجارة،
وحيث بالتالي فان ما تقدم يستتبع القول ان شقيق المستأنف هو وحده من شغل المأجور موضوع الدعوى عند بدء الاجارة عام 1956، وان المسـتأنف لم يدخل الى المأجور المذكور عند بدء هذه الاجارة، وان اشغال والد المستأنف وعائلته مع المستأجر بعد تاريخ بدء الاجارة يعتبر مرتبطاً بإرادة المستأجر وناتج عن الرابطة العائلية،
وحيث تبعاً لمجمل ما تقدم يتبين ان المستأنف لا يستفيد من التمديد القانوني للاجارة التي كانت معقودة اساساً لمصلحة شقيقه المرحوم م. لعدم ثبوت دخوله للمأجور عند بدء هذه الاجارة،
وحيث بقضاء الحكم المستأنف بعدم استفادة المستأنف من التمديد القانوني للاجارة موضوع الدعوى وبإلزامه بالاخلاء، يكون الحكم المشار اليه واقعاً في موقعه القانوني الصحيح، الامر الذي يوجب رد الاستئناف اساساً وتصديق الحكم المستأنف،
وحيث تبعاً لما اثبتته المحكمة يقتضي الرجوع عن قرار دعوة المستأنف عليه م. للاستجواب، والرجوع عن قرار دعوة الشاهد مؤيد ابو ا. وعن قرار دعوة الشاهدين آ. وم. لعدم الفائدة ولتعذر ابلاغهم،
وحيث بنتيجة الحل المساق، تغدو سائر الاسباب او المطالب الزائدة او المخالفة المبينة في ما تقدم مستوجبة الرد اما لكونها لاقت رداً ضمنياً او لعدم تأثيرها على النزاع،
لذلك
تقرّر بالاجماع:
1- قبول الاستئناف شكلاً.
2- ردّ الاستئناف أساساً، بالاستناد لما تضمّنه ولما تضمّنه القرار الراهن، وتصديق الحكم المستأنف.
3- الرجوع عن قرار دعوة المستأنف عليه م. للاستجواب، والرجوع عن قرار دعوة الشاهد م. والرجوع عن قرار دعوة الشاهدين آ. وم.
4- ردّ سائر الاسباب او المطالب الزائدة او المخالفة.
5- مصادرة التأمين الاستنئافي، وتضمين المستأنف الرسوم والنفقات القانونية.
قراراً صدر وأفهم علناً في بيروت بتاريخ 2018/12/6.
“محكمة” – السبت في 2018/12/29
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يرجى الإكتفاء بنسخ جزء من الخبر وبما لا يزيد عن 20% من مضمونه، مع ضرورة ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.

error: Content is protected !!