اليوم 11/01/2019 الساعة 10:12 PM

كفى تدمير القضاء!/فريال الأسمر

8:42 ص 11 يناير 2019 | الأخبار, مقالات, ميديا


المحامية فريال الأسمر:
كفى تدمير القضاء. قال ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني إبّان الحرب العالمية الثانية وبعد أن دُمّرت البنى التحتية لبريطانيا نتيجة الحرب:”طالما القضاء والعدالة في البلد بخير، فكلّ البلد بخير”.
كان الجميع يقولون كفّوا أيديكم أيّها السياسيون عن القضاء، ويا ليتنا بقينا عند هذه الجملة … ولكن اليوم نحن بصدد كارثة أكبر وجريمة مروّعة ترتكب ولا أحد يريد أن يراها؟! أم أنّ هناك من يرغب بالمشاركة فيها؟!
أجل اليوم، لم نعد نتكلّم عن امتداد السياسة إلى القضاء، لأنّه وفي كلّ الأحوال يبقى حيّز القاضي هنا متاحاً لعمله، ولكنّ المشكلة الأكبر اليوم تكمن في لجوء البعض إلى استعمال منابر الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للنيل من شخص القاضي، ومن كرامته، ومن شرفه، ومن وفائه لعمله، وللنيل منه والتحقير به بلا هوادة ومن دون محاسبة.
كيف تسكتون عن هذه الجريمة التي تهدّد كيان القاضي وكرامته وشرفه وشرف عائلته؟.
لقد شرّع القانون لكلّ متقاض أن يلجأ إلى عدة طرق للتظلّم إذا ما أخطأ القاضي، ولكن لم يشرّع لأيّ أحد أن يشنّ هجوماً شخصياً على قاض لمنفعة خاصة به.
إذا فقد القضاء الأمان بكلّ تشعباته وتصنيفاته، فكيف سيعطيه للمتداعين؟
إنّ هذا الكلام هو برسم كلّ المعنيين. برسم كلّ الحقوقيين.
إنّ كرامات بعض القضاة تنتهك لغايات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى بعض وسائل الاعلام، فهل هذا الخيار مقبول؟ ألاّ يؤدّي هذا التصرّف إلى تشويه سمعة القضاء إنْ لم نقل تدميرها؟!
ورغم كلّ ما يحصل، لا يزال وسيبقى لدينا قضاة يسعون إلى إحقاق الحقّ ورفع الظلم رغم كلّ الحروب الكلامية والإعلامية، ورغم كلّ الافتراءات والأكاذيب والأضاليل، فليس لنا غير القضاء ملجأ، فكفى تدميراً وإساءات وارحموا البلاد العباد.
“محكمة” – الجمعة في 2019/1/11

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.