اليوم 05/03/2019 الساعة 12:50 AM

التكافل الاجتماعي ومسؤوليات الدولة في تعزيز السلم الأهلي/عمر زين

8:29 ص 5 مارس 2019 | الأخبار, مقالات


المحامي عمر زين:
عنوان اللقاء اليوم* يطرح السؤالين التاليين: لماذا التكافل الاجتماعي ضرورة؟ ولماذا مسؤولية الدولة في تعزيز السلم الاهلي؟
لنلاحظ معا الظواهر التالية:
– بعد اتفاق الطائف والتعديل الدستوري التي انتجها، يقوم المجلس النيابي بفرض ضرائب وغرامات، دون ان تقدم الحكومة مقابلها اية خدمات للمواطن.
يزداد عدد الذين يلاحظون في الوقت الراهن بأننا نعيش وكاننا عشية نيسان 1975 حيث بدأ التقاتل في لبنان ودام اكثر من 15 سنة وينطبق على هذا الواقع القول بأن القنابل تقذف والرصاص يطلق لكننا لا نسمعه، لوجود كاتم صوت يمنعنا من ذلك. الواقع ان هذا الشعور ينبع من كوننا نرى ونسمع الكثير مما يدعو الى القلق، بل والتخوف :
– الم نسمع بعضاً منا يعرض ان لديه مقاتلين يفوق عددهم العشرة آلاف وهم بدون سلاح، كأنه ينادي بالعلن “الصديق….” وربما “العدو” تزويده به، ليفعل ما يمكن فعله تحت شعار التوازن. اوليس هذا الذي حصل تماماً في 1975 وما تلاها من اخطاء وخطايا فرضت الاعتذارات وتلاوة فعل الندامة؟
– الم نسمع عن ضرب اماكن عبادة ومراكز احزاب ومواقع اعلامية وغير اعلامية تضرب بالمولوتوف او بغيره.
– ألا نقرأ كل يوم بيانات ومواقف تهدد بالاخذ بالثأر وتدعو اليه وتقوم به؟؟
– هل بلغ اللجوء الى الطوائف والمذاهب في السابق الذروات التي بلغها اليوم؟ والمجتمع لم يعد يعتبر نفسه مجتمع وطني بل مكونات اجتماعية تنقسم على اساس الدين او المذهب او الطائفة.
– وقد اصبح صوت الباطل عالياً وبات صوت الحق خافتاً…. ما خلا بعض الطفرات التعبيرية بين الحين والآخر،
– بدأت القوى في المجتمع تتقاذف بالعمالة والخيانة،
– بث اخبار ومواد اعلامية تخدم الحرب النفسية التي يشنها العدو الصهيوني ضد لبنان،
– بدأنا نسمع اننا لسنا في وطن بل مشروع وطن،
– ينفذ داخلياً ما يطلب خارجياً بكثرة لم نعهدها من قبل،
– كل يوم تشح الاحلام، ويموت الامل،
كل ما اوردناه وغيره ومثله كثير لا مجال لذكره هو ضد الوطن والمواطن،
وكل هذه المظاهر تنذر بالانهيار مرة اخرى خدمة لمخططات ودسائس ومؤامرات تحاك لنا وللمنطقة،
هل نحن سائرون بالوعي او باللاوعي ليس في لبنان فحسب بل على كل الارض العربية؟ بالمراحل التي تكلم عنها احدهم لتمزيق اي بلد وهي اربعة مراحل:
الاولى: تدمير منظومة الاخلاق والقيم وإفساد التعليم.
الثانية: إضعاف الحس الوطني وزعزعة الاستقرار بإذكاء النعرات الطائفية وزعزعة الاستقرار ونقل المجتمع من التركيز على الامور المهمة الى البحث عن سفاسف الامور.
الثالثة: مرحلة الازمة التي تنتج فوضى.
الرابعة: شخصيات ملمعة تتصدر المشهد السياسي وتدين بالولاء للعدو.
وهنا يرد سؤال كبير، هل نحن في المرحلة الثانية متجهين الى المرحلة الثالثة مرحلة الازمة ام ماذا؟؟؟ هذا في لبنان وفي بعض الدول العربية اصبحنا فعلياً في المرحلة الثالثة.
من اجل الوقوف عند ذلك كله ومنعه من الاستمرار والوصول الى الفعل، كان عنوان اللقاء فما العمل؟؟
علينا العمل ليبقى صوت الحكماء هو الغالب، وان نوقف الانتماء الى القبيلة والطائفة والمذهب الذي اصبح اشد التصاقاً من الانتماء الى الوطن،
هذا ما يستدعي اقصى درجات الحيطة والحذر وتجميع الاوراق الوطنية في كل بلد عربي في جبهة عريضة للخلاص الوطني لاعادة بناء ما تم تدميره في نفوس مواطنينا بالمرحلتين الاولى والثانية والتي يقتضي ان ننتهي منها في بلداننا العربية الاخرى، عاملين على منع الانزلاق الى المرحلة الثالثة التي هي مرحلة الازمة التي تنتج الفوضى.
وان نؤكد على المواطنية، وعلى التمسك بها وتعميم ثقافتها لنطرد ما يسود من رعب في نفوسنا، ولنقضي على الفساد الذي تفشّى في مجتمعنا ولنحاسب الفاسدين، وهذا يتطلب ثقافة آخرى هي ثقافة المقاومة ضد العدو الصهيوني اصل كل بلاء يصيبنا، وضد الجهل والفقر والبطالة والخنوع والاستسلام والتعصب واللامبالاة،
كما يتطلب ايضاً اعلى درجات التنسيق مع كل المجموعات والمنتديات والهيئات والملتقيات وفي المقدمة منها العاملة لملتقى الاديان والثقافات والتنمية والمواطنة تعزيزاً للسلم الاهلي للقيام بمبادرات مشتركة على كل الاصعدة المطروحة تخدم قضيتنا ولا شيء دونها،
ولا بد من عقد لقاءات على نطاق واسع غرضها الوصول الى الافكار وادوات العمل ووضع البرنامج الفكري والعملي للتحرك السريع باتجاه الانقاذ.
من هنا ومن اجل ذلك ايضاً فإن الدعوة للتكافل الاجتماعي هي مطلباً وطنياً ملحاً يبدأ منا ونعمل له وواجب المسؤولين في الدولة بناؤه، وهذا لا يكون الا من مسؤولين تربوا على المواطنة ونشأوا في رحابها، وهذا يتطلب ان يرفع الشعب الى المسؤولية امثال هؤلاء مع التأكيد على المساءلة والمحاسبة،
الدولة هي الراعي وهي المسؤولة عن رعيتها في تأمين العيش الكريم لهم، وتعليمهم الحديث والحفاظ على صحتهم وبيئتهم الصالحة وصيانة حريتهم، وتأمين العدالة والمساواة والامن بينهم، (وهذا كله وغيره يعطي الشعب القوة والاصرار على النهوض بالامة والدفاع عنها ضد ما يحاك من مؤامرات ومخططات)، وعلى الدولة ايضاً الضرب بيد من حديد على كل من يخل بالامن الداخلي والامن الوطني وملاحقة الفاعلين والمحرضين والمتدخلين وانزال اشد العقوبات بهم،
وكل دولة عربية عليها اعادة النظر في النظام الضريبي بما يؤدي الى تخفيض الضريبة عن عامة الشعب ويعني ذلك انه لا بد ان يحصل تغييراً جذرياً في السياسة الاقتصادية والاجتماعية والمالية والثقافية وسواها،
بذلك كله نحفظ انساننا العربي ونحفظ اوطاننا، ونعزز السلم الاهلي فيها فيحيا الامل وتكبر الاحلام ويعمل الكل للنهوض بالوطن، بدل التربص ببعضنا البعض، وبدل ان نكون بحالة تأهب للسفر ومشروع مهاجرين الى العالم.
هكذا نعزز الآمان في اوطاننا، فيتعزز السلم الاهلي، ونبني اوطان الرسالة، لا اوطان القتل والهدم والسبي والتهجير وما الى ذلك.
*ألقيت هذه الكلمة في اللقاء التشاوري لملتقى الاديان والثقافات للتنمية والحوار والمنسقية العامة لشبكة الآمان للسلم الاهلي الذي عقد حول التكافل الاجتماعي ومسؤوليات الدولة في تعزيز السلم الاهلي في مطرانية جبل لبنان للسريان الارثوذكس في 4 آذار 2019.

“محكمة” – الثلاثاء في 2019/3/5

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.