اليوم 17/03/2019 الساعة 3:34 PM

لثورة شعوبنا على التطبيع إنطلاقاً من مقاومة الإمام الصدر /سامر بعلبكي

11:49 ص 17 مارس 2019 | الأخبار, مقالات


المحامي الدكتور سامر بعلبكي:
يؤسفنا ويدمي قلوبنا ما شهدناه في الآونة الأخيرة من مظاهر تطبيع علنية من بعض الأنظمة العربية مع الكيان الصهيوني وفي ظلّ حملة شعبية عربية رافضة للتطبيع وفي الوقت الذي تتصاعد فيه عمليات القتل والإبادة والتدمير بحقّ أهلنا في فلسطين.
وبالتأكيد، فإنّ الهدف من التطبيع بكافة أوجهه هو دمج الكيان الإسرائيلي في أحلاف إقليمية قبل التوصّل إلى حلّ القضيّة الفلسطينية لتجاوز الإرادة الفلسطينية وهذا ما تسعى إليه إدارة الرئيس الأميركي ترامب من خلال ما يسمّى بـ “صفقة القرن” في خطوة تهدف لفصل المسارين بعضهما عن بعض.
ومهما كانت مبرّرات ودوافع الدول الساعية أو المنصاعة إلى التطبيع سواء كانت ناتجة عن خلافات عربية عربية أو عربية إيرانية، فمن غير المقبول أن تترجم هذه العدائية بين أبناء البيت الواحد إلى تطبيع مع الكيان الصهيوني لأنّ مخاطر التطبيع أبلغ بكثير من هذه الخلافات وخاصة التطبيع الثقافي الذي سيسطر على روح الأمّة ووجدانها الذي هو أسمى الأهداف الاستراتيجية لدى العدوّ الصهيوني، الأمر الذي سيقود المنطقة بأكملها إلى كارثة.
ومن هنا لا بدّ للشعوب العربية والإسلامية أن تشهر سلاح الثورة على التطبيع، وفي طليعة هؤلاء المحامين والمثقّفين لمعالجة ما يحصل على مستوى وطننا العربي من تفكّك وخروج عن المسارات القومية والوطنية الأمر الذي يتطلّب على مستوى اتحاد المحامين العرب اتخاذ خطوات عديدة ومنها:
– العمل على توحيد جهود المحامين للعب دور أساسي وفاعل على مستوى وطننا العربي كونهم يشكّلون الركيزة الأساسية والبنيان القويم لتحقيق العدالة التي لا تعرف إسرائيل سبيلاً لها.
وهذا الدور يتجلّى في نشر الوعي بين أبناء شعوبنا وبثّ روح المواطنة الحقّة، وذلك من خلال إقامة الندوات والمؤتمرات التي يجب أن يتركّز النقاش فيها على سيادة الأوطان وحقّ الشعوب في تقرير مصيرها، وعلى التأكيد بأنّ القضية الأساس لأمتنا هي فلسطين، وأنّ القدس عاصمة أبدية لها، وعلى مواجهة التطبيع بكافة أشكاله.
– تعميم ثقافة المقاومة التي أسّسها سماحة الإمام المغيّب السيّد موسى الصدر واعتبارها نموذجاً يحتذى به في مواجهة العدوّ الصهيوني، لما حقّقته هذه المقاومة من انتصارات أدّت إلى انسحاب إسرائيل من لبنان دون قيد أو شرط، وفي الوقت نفسه أنهت مقولة ما كان يسمّى بالجيش الذي لا يقهر عنيت به جيش العدوّ الإسرائيلي، كما أوجدت معادلة جديدة سميت بمعادلة توازن الرعب حتّى أصبحت المقاومة في خيال قادة العدوّ الصهيوني شبحاً يلاحقه أينما حلّ.
– إنتهاج ثقافة المقاومة وتعميمها على مستوى وطننا العربي، كما أنّ مقاومة التطبيع بكافة أشكاله لا يمكن إلاّ أن يحقّق الانتصار على العدوّ الصهيوني وبالتالي يحقّق أماني شعوبنا العربية التوّاقة إليه.
*ألقيت هذه الكلمة أمس السبت، ضمن أعمال لجنة الوطن العربي في اتحاد المحامين العرب خلال التئامها في فندق “ريجنسي” في منطقة قمرت في تونس.
“محكمة” – الأحد في 2019/3/17

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.