اليوم 28/05/2019 الساعة 12:35 PM

إغلاق شرفات بالألمنيوم وعدم حصرية استعمال المصعد/ناضر كسبار



المحامي ناضر كسبار:
إعتبر قاضي الأمور المستعجلة في المتن الرئيس محمّد وسام المرتضى انّ إغلاق ثلاث شرفات بالالمنيوم في شقة المدعى عليه، شكّل مخالفة أعاقت معاملة الافراز.
كما اعتبر ان استعمال المصعد من قبل المدعى عليه لوحده، والذي هو قسم مشترك بطبيعته، هو فعل غير مسند الى ما يبرره ويدخل في باب التعدي الواضح على الحقوق. وان قيام احد المالكين بتركيب المصعد او بتجهيزه على نفقته الخاصة لا يوليه حق الاستئثار ولا يبرر حرمان بقية المالكين من الانتفاع به. وقضى بالزام المدعى عليه تمكين الشاغلين في البناء من استعمال المصعد تحت طائلة غرامة اكراهية.
ومما جاء في الحكم الصادر بتاريخ 2004/12/16:
بناء عليه،
أوّلاً: في المذكرة مع طلب فتح المحاكمة” المقدمة من المدعى عليه.
حيث ان هذه “الـمذكرة” لا تعدو ان تكون جوابا على الدعوى كان يقتضي تقديمه ضمن مهلته واثناء السير بالمحاكمة وقبل اختتامها.
وحيث ان تقديمه على غير هذه الصورة يحتم رده لتجافيه مع مجمل ذلك السياق.
وحيث فضلاً عن ذلك، لم تجد المحكمة فيه ما يشكل “الواقعة الجديدة” او “الواقعة غير المعلومة” المبررتين لقيامها باعادة فتح المحاكمة بحسب ما تنص عليه المادة 500 من قانون أ.م.م.
وحيث يقتضي بالنتيجة اهمال تلك المذكرة، مضمونها والمرفقات، ورد طلب اعادة فتح المحاكمة، وفصل الدعوى بحالتها الحاضرة.
ثانياً: في موضوع الدعوى
حيث، والحال ما تقدم، ترى المحكمة فصل الدعوى بالاستناد الى احكام المادة 468 من قانون أ.م.م. اي انها لا تستجيب لمطالب الجهة المدعية الا اذا وجدت هذه المطالبة قانونية في الشكل وجائزة القبول ومبنية على اساس صحيح.
وحيث ثابت بمجمل الاوراق ان المدعي يملك حصة في البناء القائم على العقار رقم 1953 النقاش، وان المدعى عليه القاطن في شقة في هذا البناء قد اغلق ثلاثا من شرفات شقته بالامنيوم ما شكل مخالفة بناء اعاقت معاملة الافراز التي كان المدعي بصددها.
وحيث ترى المحكمة هذا الواقع ما يدخل في باب التعدي الواضح على الحقوق العائد اليها امر وضع حد له.
وحيث ان وضع حد لهذا التعدي يكون عبر الزام المدعى عليه بازالة تلك المخالفة تمكينا للمدعى من متابعة تلك المعاملة والانتفاع بملكه.
وحيث، من ناحية ثانية، ثابت بمجمل الملف ان المدعى عليه يحتكر راهنا، دون سائر الشاغلين، استعمال المصعد الكائن في البناء المذكور.
وحيث وبحسب الفقرة الخامسة من البند أ من المادة السابعة من المرسوم الاشتراعي رقم 83/88 (ملكية الطوابق والشقق) معلوم ان المصعد هو قسم مشترك بطبيعته، بصورة خاصة وحتمية، لانه مخصص لخدمة العقار بكامله.
وحيث معلوم أيضاً، ان المادة 11 من المرسوم الاشتراعي عينه نعطي كلا من مالكي الحقوق المختلفة الحق باستعمال القسم المشترك في ما اعد له من الشرط بأن لا يحول ذلك دون استعمال سائر المالكين.
وحيث يتبدى مما تقدم ان القسم المشترك، هو بطبيعته، يتنافر مع حصرية الاستعمال، ويتجافى معها، فلا تأتلف حالتها معه، ولا يقبل هو ان يكون محلا لها.
وحيث، وبالتالي، وفي جميع الاحوال، يكون لكل من مالكي الحقوق المختلفة الحق باستعمال ذلك القسم المشترك، العصي بطبيعته وشاكلة كينونته على الاستئثار والتفرد.
وحيث لا يغير شيئا في الامر اي توافق يستهدف تكريس ذلك الاحتكار والاستئثار، باعتبار ان المصعد هو، كما تقدم، ملكية مشتركة بطبيعته بصورة حتمية، ما يحول دون امكانية تغيير طبيعته القانونية او التصرف به في اطار اتفاق ثنائي، حتى اذا ما حصل ذلك وجب اهماله وعدم الاخذ به واعتباره دون اي مفعول، ومجرد لغو، وكأنه والعدم سيان.
وحيث، ايضا، لا يغير شيئاً في الامر قيام احد مالكي الحقوق المختلفة بتركيب او بتجهيز المصعد على نفقته الخاصة، اذ ان قيامه بذلك لا يوليه حق الاستئثار ولا يبرر حرمان سائر المالكين من حقهم في الانتفاع بذلك المصعد وجل ما يمكن ان يوليه اياه هو الحق بمطالبة هؤلاء بأن يدفع كل منهم ما يصيبه من تلك النفقات المتكبدة حتى اذا ما رفضوا داعاهم امام المرجع القضائي المختص.
وحيث، وعطفا على مجمل ما تقدم، وتسبيبا ونتيجة، يقتضي الخلوص الى ان ثمة حقا للمدعي يوليه الانتفاع بذلك المصعد، والى انه محروم راهنا من حقه هذا بفعل المدعى عليه، والى ان تسبب المدعى عليه بهذا الحرمان يتجافى مع الاحكام المرعية ولا يستند اطلاقا الى قاعدة قانونية تبرره او تسبغ عليه صبغة المشروعية.
وحيث مستقرة هذه المحكمة على ان الفعل، غير المستند الى ما يبرره، والمؤدي الى حرمان الاخرين من حقوقهم الواضحة، يدخل في باب “التعدي الواضح” على الحقوق العائد اليها امر وضع حد له بحسب ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 579 من قانون أ.م.م.
وحيث ان وضع حد لهذا التعدي الواضح يكون عبر الزام المدعى عليه بتمكين سائر الشاغلين من استعمال المصعد المذكور وبازالة كل ما من شأنه اعاقة حقهم في الاستعمال.
وحيث ترى المحكمة سنداً الى المادتين 569 و587 من قانون أ.م.م. اقران الحكم بغرامة اكراهية ضمانا للتنفيذ.
وحيث، في ضوء التعليل السابق، والنتيجة المنتهى اليها، لم يعد ثمة داع للبحث في سائر ما زاد او خالف من مطالب واسباب، او لمزيد من البحث.
لذلك
يحكم:
1- بإلزام المدعى عليه السيد ب. بأن يعمد ضمن مهلة عشرة ايام من تاريخ تبلغه نسخة عن هذا الحكم، الى ازالة واجهات الالمنيوم المقامة من قبله على الشرفات الثلاث العائدة لشقته الكائنة في الطابق الرابع من البناء القائم على العقار رقم 1953 النقاش.
2- بإلزامه ايضا بأن يعمد، ضمن مهلة العشرة ايام المذكورة اعلاه، الى تمكين سائر الشاغلين في ذلك البناء من استعمال المصعد العائد الى البناء المذكور وبازالة كل ما من شأنه اعاقة حقهم في استعمال هذا المصعد.
3- بإقران الحكم بغرامة إكراهية ضماناً لتنفيذ كلّ من البندين السابقين مقدارها مئة الف ل.ل. عن كل يوم تأخير.
4- بإقران الحكم بصفة النفاذ على الاصل وبتكليف رئيس القلم الاستاذ ر. بالانتقال وبالتنفيذ على ان تعجل الجهة المدعية مبلغ مئة وخمسين الف ل.ل. على حساب بدل انتقاله.
5- بتضمين المدعى عليه النفقات كافة، وباهمال “مذكرته” مضمونها والمرفقات وبرد كل ما زاد او خالف.
حكماً معجّل التنفيذ على أصله صدر وافهم علناً في جديدة المتن بتاريخ 2004/12/16
“محكمة” – الثلاثاء في 2019/5/28

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.

error: Content is protected !!