اليوم 03/06/2019 الساعة 12:44 PM

خاص”محكمة”: كتاب مفتوح إلى القضاة المعتكفين/يوسف لحود

7:26 م 3 يونيو 2019 | أبرز الأخبار, مقالات


المحامي يوسف لحود:
حيّيناكم في أحكامكم، وتحيّة لكم فــي اعتكافكم، وأما بعد..
نرجو منكم أن تضعـوا برسم تأمّلكم، ما يلي:
1 – الاصابة المباشرة لاعتكاف العدالة تلحق بالمؤمنين بها! فالمؤمن بشريعة الغاب لديه وسائله، ومَــنْ لديـه القـوة والسطوة لا يؤمن إلا بطـول يده التــي توصله الى مبتغاه.
2 – لا يراودكم أي رأي – ولو فكرة عابرة – أنّ أهل السياسة (باســتثناء رجال الدولة منهم وهم قلة ضئيلة) سـوف يتأثـرون ويسعون لفك أسر مصالح الناس وحقوقهم، فأنتم أحرص عليها منهم، وبالتالي، فربـط حق مظلـوم بحـق مظلـوم آخــر، ليــس ربـط نـزاع بـل انفلات واتساع.
3 – إن الاستقلالية القانونية لسلطتكم هي حق لها وواجب علــى زميلتيها. وهــذه الاسـتقلالية هــي مـا يتعلق بالآليـة وليـس بالمبـدأ، فالمبــدأ مكـرّس فــي الدستور، ولكن، دون هــذه الاسـتقلالية عقبات وصعوبـات ونضال طويل ، لا تتحقق بتقييدها بأمـور يوميّـة ملحّة وماسّـة لا تحتمل طـول انتظار، مما قــد يجعـل أصحاب الحقوق في مواجهة بعضهم، ويكون الجمهور أصحاب الغايـات!
4 – لرفض الاسـتقلالية القانونية لدى بعـض أهل السلطة، أهداف غيـر بريئة، وأنه لتعطيل هذه الاهداف، لا بدّ مــن استقلالية فعلية تسبق القانونية، تواكبها بعــض الشـروط.
5 – وأما بالنسبة للاستقلالية الفعلية، فهي التي تنبع مــن قضاتنا المحترمين جميعاً، من ذواتهم دونما أي حاجة لأي قانـون أو مرسوم. فــــإنّ تحقـّـق ذلك، إنتفت أي مصلحة أو منفعة لأي سياسي في حجب الاسـتقلالية القانونية أو عرقلة مسارها، وأصبحت الاسـتقلالية القانونية أمراً واقعاً، وقاب قوسين.
6 – أما بالنسبة لبعض الشروط المطلوبة:
أ- وحدة السلطة القضائية تماماً.
ب- التنسيق العملاني مـع نقابتي المحامين بصـورة دائمة معمّقة، ومدروسة وهادفة، وتشكيل لجان مشـتركة لطرح الافكار وتبادلها، وايجاد آليـات مشـتركة للتنفيـذ.
ج- التنسيق مــع المساعدين القضائيين فــي مسار مشترك.
د- إعتماد الاجتماعات الدورية بتناغم مــع التراتبية فــي السلطة القضائية، للوصـول الى تشكيل هيئـة تكون مهمتها الاعداد للمشاريع المطلوب إقرارها فــي سـبيل الاسـتقلالية القانونية، وذلك بكلّ دقّة ووضـوح … واعتماد طول الاناة والمثابرة فــي تحقيـق الاهداف المشروعة.
هـ- إضافة لتحديـد ما هو مطلوب لتثبيـت الاستقلالية القانونية، تحديد المصادر المالية الكافية لتمويل الشق المتعلق بتأمين الاسـتقرار والطمأنينـة للقاضي، وتقديم الاقتراحات والآليات بشأنها جميعاً، على أن يتمّ تخصيص نسبة مئوية ثابتة منها لانعاش وتوسيع هيئة التفتيش القضائي بشرياً ولوجستياً …
و- تخصيـص حوافـز مادية ومعنوية تعطى للانتاجية وحسن الاداء (بعد تحديد مواصفاتها).
ز- الاسـتثمار في ما يؤمن للقضاة موجب التحفظ ، في كل ما يمنحهم الافضل، لأنهم خير من يعلم أن مَنْ يُعطى القليل لا يؤمل منه إلا القليل ، وأن مَنْ يُعطى الكثير يُطلب منه الكثير!
ح- إن مواجهة أي لامبالاة لدى مخاطبتكم السلطتين الأخريين ، تُتيح لكم مخاطبة مصدر مَنْ أدارت الاذن الصمّاء ، أي الشعب اللبناني. ولتسهيل مخاطبة شعب تحكمون باسمه، لا بدّ مــن فصل جميع الدعاوى المتراكمة حتى ولـو في ظلّ ظروف مأساوية، إذ إنّ صبركم صبران: صبر على ما تكرهون وصبر عما تحبّـون، والسعي المتواصل مفتاح الوصول.
ط- تفعيل مكتب إعلامي أو هيئة … للتواصل مع الرأي العام من هيئات نقابية وإجتماعية ومدنية وسواها، وطرح مشروع الاسـتقلالية القانونية للسلطة القضائية، وتشكيل تيار ضاغط بهذا الاتجاه بما يضع هذه المسألة الهامة في إطار وطني شـامل، وصولاً لتشكيل مجموعات متخصّصة وتملك الوقت الكافي للدفاع يومياً وفي كل المحافل عن هذا الهدف السامي.
ي- ايجاد وسائل الضغط المناسبة والمتاحة إضافة للوسيلة الوحيدة المعتمدة حتى الآن، أي الاعتكاف.
7 – فـي الختام، إنّ الوصول الى استقلالية السلطة القضائية عبر تشريعات قانونية هو غاية إسـتراتيجيّة حيويّــة ترتبــط بها مسائل هامة من مثل مكافحة الفساد، ومنع تجاوز القوانين تحت أي ذريعة أو مبرّر، وســوى ذلك … وصولاً الى أن تصبح كل سـلطة حافزاً للسلطة الاخرى فـي بلوغ الاسمى والارقى. وأما البحث فيتعلق بالتكتيك أي الوسيلة ، بما يوجب توسيع الخيارات فيهـا، وإبقاء الكفاح مستمراً قبل أي موازنة وبعد أي موازنة، وصولاً لتحقيق الاسـتقلالية كاملة، وإن أسهل الوسائل المتاحة قد لا تعطي النتيجة المتوخاة، فالاهداف الكبيرة معقودة على الوسائل المضنية والجهـود التي لا تهادن …
ومَنْ تُرك لوجدانه وحكمته وشـجاعته إحقاق الحقّ، لن يُعدم وسيلة في الوصول الى الهدف الاسـتراتيجي، ولنتذكّر دائماً أن نقطة المياه فـي مثابرتها تسـتطيع أن تفتـح كوّة في حجارة الصـوّان، بعكس مطرقة الحديـد التي تحدث الضجيج وتثير الغبار ولكن قد تفتّت الصخر الى قطع متناثرة، ويخطر في بالي ما قاله كبيران:
– قيس بن عاصم ، وقد جمع أولاده حين وافته المنيّة، وأراهم رزمة من القضبان وأعطاهم مثل التكاتف كوسيلة للنجاح وردّ الهزيمة.
– إبراهام لنكولن الذي قال: أنا أمـشي ببطء ولكن لم يحدث أبداً أنني مشيت خطوة واحدة الى الوراء.
والسلام عليكم.
“محكمة” – الاثنين في 2019/6/3

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.

error: Content is protected !!