الإستقلالية القضائية ضرورية.. ولقضاء غير مكابر ولا متكابر/إسكندر الياس

0

المحامي إسكندر الياس:
مع التأكيد والاصرار على مبدأ استقلالية السلطة القضائية وهو مطلب نقابتيْ المحامين في بيروت والشمال الدائم والمستمرّ، إلاّ أنّ لهذه الاستقلالية أصولاً وشروطاً، فهي تفترض، أوّلاً وأخيراً، وجود قضاة مستقلّين، مستقلّين في نشأتهم وفكرهم وثقافتهم وطبعهم وسلوكهم، قضاة لا يخافون إلاّ الله، لا ينصاعون إلا لضميرهم، لا يعطون أذنهم لأيّة مرجعية دينية أو دنيوية، لا يسمحون بالـ "ألو" النافذ على أصله، ولا يخشون أو يحسبون مناقلة من هنا أو لجنة من هناك أو سفرة من هنالك.
فالاستقلالية القضائية ليست منّة ولا منحة من أحد. هي لا تعطى للقاضي، بل يفرضها بنفسه. الأنا هنا ليست الذات الأنانية، بل الأنا المشروعة التي تحمي الذات من دخول الثاني، وتدخّل الثالث، وإدخال الآخر إلى صلب مهام القاضي وفي معرض رسالة العدالة التي يؤدّيها. عندها، وعندها فقط يتلاشى أيّ دور للسلطة السياسية في صناعة التشكيلات القضائية التي تمسي رهينة كفاءة القاضي ورهن ألمعيته وعلمه. هذا من نحو أوّل.
ومن نحو ثان، إنّ ربط مطلب استقلالية السلطة القضائية ببعض المنافع المادية والتقديمات النقدية من شأنه أن يفقد هذا المطلب جوهره وقيمته وسموه.
أمّا بخصوص الدعوة إلى دعم استقلالية السلطة القضائية، فإنّ دونه مطلباً آخر محقّاً ألا وهو توفير قضاء غير مكابر ولا متكابر، قضاء سويّ غير متعجرف، قضاء نزيه يحترم المتقاضين والمحامين، ويلتزم تطبيق القانون وأصوله، ويتقيّد بالمهل والاجراءات القضائية ومواعيد المحاكمات. وللأمانة هو حال معظم القضاء اليوم، والسماح بالاستثناء قد يقضي على القاعدة ويجعل العدل موتوراً وميزانه مختلاً، ونصبح أمام سلطة قضائية جائرة، استنسابية وانتقائية.
إنّ المحامين مدعوون اليوم وكلّ يوم، إلى الالتفاف حول نقابتهم، سواء في بيروت أو الشمال، والامتناع عن إطلاق البيانات والمواقف ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي والالتزام بالقرارات والبيانات التي تصدر عن كلا النقابتين. وحدتنا قيمة مضافة، ولا صوت يعلو فوق صوت الوحدة.
"محكمة" – السبت في 2019/6/15

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!