تسليم الشيك على سبيل الأمانة لا يمنع وقوع جرم المادة 666 عقوبات/ناضر كسبار

0

المحامي ناضر كسبار:
اعتبرت محكمة التمييز الجزائية العليا المؤلفة من القضاة الرئيس رالف الرياشي والمستشارين خضر زنهور وبركان سعد ان جرم الشيك دون رصيد باستثناء حالتي فقدان الشيك او الافلاس، يكون متحققا بمجرد تحقق سحب الشيك دون مؤونة سابقة ومعدة للدفع او بمؤونة غير كافية. وذلك بمعزل عن صحة او عدم صحة سبب الدين الذي على اساسه تم تنظيم الشيك.
واعتبرت المحكمة ان الشيك لا يصح كوسيلة للائتمان وان تسليمه على سبيل الامانة لا يمنع وقوع جرم المادة 666 عقوبات، وبالتالي فان المستند الجديد المبرز لا يكون من شأنه ان يؤلف دليلا على براءة المحكوم عليه، مما يجعل شروط طلب اعادة المحاكمة غير متوافرة.
وقضت بقبول طلب اعادة المحاكمة شكلا ورد الطلب اساسا وابرام القرار المطعون فيه.
ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 2003/2/20:
ان محكمة التمييز، الغرفة السادسة الجزائية.
لدى التدقيق والمذاكرة،
تبين ان المستدعي س. وكيله المحامي، تقدم من هذه المحكمة بطلب اعادة محاكمة، بوجه المستدعى ح. م. وذلك بواسطة النائب العام لدى محكمة التمييز وقد تسجل الاستدعاء لدى النيابة العامة التمييزية بتاريخ 2002/4/9 برقم 21/أ.ع/2002 وهو يطعن بموجبه بالقرار رقم (2) الصادر بتاريخ 1997/1/9 عن محكمة الاستئناف الجزائية في لبنان الشمالي والقاضي بقوبل الاستئنافين المقدمين من س. والنيابة العامة شكلا وردهما اساسا وتصديق الحكم المستأنف وتضمين المستأنف الرسوم والنفقات ورد سائر الاسباب والدفوع والطلبات الزائدة او المخالفة.
طلب المستدعي قبول طلب اعادة المحاكمة واتخاذ القرار بوقف تنفيذ الحكم المطلوب اعادة المحاكمة بشأنه واصدار القرار بابطاله. وهو عرض انه استحصل على مستند جديد مؤرخ في 2000/11/20 صادر عن شركة….يثبت ان المستدعى ضده م. ليس بكفيل له كمشتر تجاه شركة وهو لم يوقع على عقد البيع لا بصفة كفيل ولا بأي صفة اخرى والعقد المذكور لا يحمل مطلقا اي توقيع له. وهو ادلى بأن القرار الاستئنافي المطلوب اعادة المحاكمة بشأنه هو على ضوء المستند المبرز، مبني على اساس غير صحيح اذ ان هذا القرار اعتبر بأن المستدعى ضده، المدعي في الدعوى الاساسية، م. قد دفع الى شركة…قسما من الثمن الذي كان قد كفله والمترتب بذمة المستدعي، المدعى عليه في الدعوى الاصلية، في حين ان المستند الجديد المدلى به يفيد بأن م. لم يكن كفيلا للمشتري ولم يوقع على عقد البيع بأي صفة كان، فضلا عن عقد البيع المرسل مع المستند المذكور لا يحمل اي توقيع ل م. وان المستند الصادر عن المحامي الاستاذ وكيل ا. يؤكد انه حتى تاريخ 1994/11/31 لم يتم تسديد الدين المترتب بذمة س. خلافا لما يدلي به المستدعى ضده م. بأن هذا الدين قد تسدد في العام 1986 وان الشيك موضوع الدعوى التي صدر بنتيجتها القرار موضوع اعادة المحاكمة هو من اجل تسديد المبلغ الذي دفعه هو الى الشركة.
وتبين ان النائب العام لدى محكمة التمييز طلب بمطالعته المؤرخة في 2002/4/22 قبول طلب اعادة المحاكمة شكلا ورده اساسا لعدم توافر عناصر المادة 328 من قانون اصول المحاكمات الجزائية.
بناء عليه،
أوّلاً: في الشكل
حيث ان طلب اعادة المحاكمة يستجمع شروطه الشكلية المنصوص عليها في المادة 329 من قانون اصول المحاكمات الجزائية فهو مقبول شكر.
ثانياً: في الأساس
حيث انه تبيّن من الاوراق ومن الحكم الابتدائي والقرار الاستئنافي موضوع اعادة المحاكمة الذي صدقه، ان المدعى عليه س. اقدم بتاريخ 1992/5/4 على توقيع شيك برقم 6349 مسحوبا على بنك الاعتماد والتجارة في الامارات العربية لامر المدعي م.، تبين انه دون رصيد، وانه نتيجة لذلك اصدر القاضي المنفرد الجزائي في طرابلس حكما بتاريخ 1995/10/13 انتهى بموجبه الى ادانة المدعى عليه س. بجنحة المادة 666 عقوبات وحبسه مدة اربعة اشهر وتغريمه والزامه بأن يدفع للمدعي مبلغ مايتي الف درهم امارتي او ما يعادله بالعملة اللبنانية وبعطل وضرر قدره مليونا ليرة لبنانية (..) هذا وقد تصدق الحكم الابتدائي المذكور بموجب قرار محكمة الاستئناف موضوع طلب اعادة المحاكمة.
وحيث انه بمقتضى البند (د) من المادة 328 من قانون اصول المحاكمات الجزائية يكون طلب اعادة المحاكمة جائزا اذا وقع او ظهر بعد الحكم فعل جديد او مستندات كانت مجهولة اثناء المحاكمة وكان من شأنها ان تشكل دليلا على براءة المحكوم عليه.
وحيث ان جرم الشيك دون رصيد المنصوص عليه في المادة 666 من قانون العقوبات، باستثناء حالتي فقدان الشيك والافلاس المنصوص عليهما في المادة 428 من قانون التجارة المعدلة، يكون متحققا بمجرد تحقق سحب الشيك دون مؤونة سابقة ومعدة للدفع او بمؤونة غير كافية، وذلك بمعزل عن صحة او عدم صحة سبب الدين الذي على اساسه تم تنظيم الشيك، كون ذلك لا يؤدي الى الغاء الساحب من المسؤولية الجزائية او يبرر اصدار منع عن الدفع للمسحوب عليه.
وحيث انه على فرض ان المستند المدلى به يؤلف مستندا جديدا بمفهوم المادة 328 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، وعلى فرض ان مضمونه يثبت ان المستدعى ضده م. لم يكن بكفيل للمستدعي تجاه الشركة، فان ذلك ليس من شأنه ان يؤثر على ما قررته محكمة الاستئناف في قرارها موضوع طلب اعادة المحاكمة من تجريم مستند الى المادة 666 من قانون العقوبات لان هذا الجرم يبقى قائما بحق المدعى عليه س. بمعزل عن الاسباب التي حملته على تنظيم الشيك لصالح المدعي م. علما ان الشيك في مطلق الاحوال لا يصح كوسيلة للائتمان وان تسليمه على سبيل الامانة لا يمنع وقوع جرم المادة 666 عقوبات طالما ان سحب الشيك قد تم دون مؤونة سابقة ومعدة للدفع او بمؤونة غير كافية.
وحيث ان المستند المدلى به لا يكون من شأنه والحالة ما ذكر ان يؤلف دليلا على براءة المحكوم عليه س. مما يجعل شروط طلب اعادة المحاكمة المنصوص عليها في المادة 328 من قانون اصول المحاكمات الجزائية غير متوافرة، وبالتالي يكون هذا الطلب مردودا في الاساس.
لذلك
تقرّر بالاجماع:
1- قبول طلب اعادة المحاكمة شكلا
2- ردّ طلب إعادة المحاكمة في الأساس وإبرام القرار المطعون فيه وتضمين المستدعي س. جميع النفقات القانونية ومصادرة التأمين المسلف إيراداً لصالح الخزينة العامة
قراراً صدر في 2003/2/20
"محكمة" – الجمعة في 2019/8/2

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!