محمّد شهاب… لن نشعُرَ بكَ غائِباً/وليد أبو دية

0

المحامي وليد أبو دية:
أن نودّع محمّد شهاب "الأمير"، فبدمعةٍ حبيسةٍ، لكأنّ رمحاً أصابنا في المُقَلْ…
أن نكتُبَ في أحبّةٍ غابوا، فهذا إنصافٌ لهُم… أمّا أن نكتُبَ في أميرٍ ليس كغيرهِ، فهذا إثباتُ وفاءٍ. فالخطْبُ جللْ.
وددّتُ لو أقتصِدَ في تعداد خصالِكَ وصفاتِكَ، والثناء عليكَ، فما استطعتْ…
مدينةٌ لك نقابة المحامين بسياسة القلب المحبّ التي نهجتَ…مدينةٌ لك بأُمثولة الصدر الرحب التي علّمت.
وما تفرّدتَ به، أنّ المحامين أجمعوا عليكَ منذ البدء، كأنّما الأيّام كانت تُهيئَكَ لهذا الدور الطليعيّ في نقابتهم، نقابة الكلمتين: الكلمة المكتوبة، والكلمة المحكيّة…وها هُمّ المحامونَ، بعاطفةٍ إجماعية، إلتقوا عن غير موعدٍ، وحالُهم كحالِ من أضاعَ فلذة كبدهِ.
والله ثم والله ، ما سمعتُ إلاّ طيبَ الصفاتِ عنكَ، وطيب الكلامِ بكَ…وأروعُ ما فيكَ، أنّكَ أبٌ! فأحببنا الأبوّة فيكَ…
أحبَبْتَ الجميع، فأحبّكَ الجميع…
مذْ بدأتَ مسيرتك في خدمة النقابة عام ١٩٦٢، وكنت أصغرَ المحامين سِنّاً، وترشحتَ لعضوية مجلس النقابة عام ١٩٧٤، ويومَ انتُخِبَ معالي النقيب الأستاذ عصام الخوري نقيباً للمحامين عام ١٩٨١ وكُنْتَ أميناً للسرّ، تولّيتَ مهامَ وصلاحيات النقيب يومَ عُيّنَ بتاريخ ١٩٨٢/١٠/٧ وزيراً للتربية وللدفاع الوطني. كُنتَ المؤمن بأن من يتصدّى للمسؤولية، عليه أن يتحمّلها بإخلاصٍ مهما كان العبءُ أو التعب.
كلّ بقعة حللتَ فيها تحدّثتْ عن صنيعكَ.
ويومَ كرّمتكَ نقابة المحامين، قال فيكَ معالي النقيب الكثير…" الخلقيّات صديقة محمد شهاب، تُحبُهُ وهو يليقُ بها…لكَمْ أُسعِدتُ بأن أكونَ صديق هذا الرجل الملهَم الآدمي…وإذا ذكرتَ إسم محمّد شهاب، قفز إلى بالكَ القول: هذا رجلٌ يعرف أن يُصادق ويحبّ! وتكون مختصراً كلَّ مزايا هذا المتفرّد، مزاياه التي هي ثروة…
أخي محمّد، أيها الصديق الصّدوقْ، يا نقيب الشهامةِ والمروءات، يا حافظ الودّ والأمانات خمساً وعشرينَ في خدمة أُمّ النقابات، وزِد، خمسين سنة وأكثر في خدمة المحاماة، خلالها تقتحم الصعاب بشمول نظرٍ وثقةَ بُلوغٍ، متسربلاً بالجرأةِ والعلمِ والمعرفةِ والمناقب…
"إذا قلّبت صفحات حياة هذا الرجل الأمير النقيّ التقيّ، ونفذتَ إلى عمقِ نفسه، يُلفِتكَ أن مجال القلبِ عندهُ الى إثنين: المحاماة مهنة،علم، ورسالة. ولبنان أرزاً وسندياناً وجمالاً وجاذبية وزهر ليمون…
هذا الصيداوي الأثيل، والجنوبي الأصيل، فهمَ معنى أن يكونَ لبنانياً…
محمّد شهاب، موكبٌ في رجل!
صيدا ليست وحدها حزينة.
بعودتِكَ أيها الأميرُ الأمير إلى جِوار القلعة الصامدة، يتراءى الوجود اللّامتناهي، ويبقى لذكراكَ تُراثٌ غنيٌّ من مبادئِكَ المفعمةِ بالرقيّ والعزّة. فلا شيء أصعب من فقدان عزيزٍ…في يوم المحامي!
وكما قال الشاعر:
"إذا الموتُ وافاني فلستُ بمائِتٍ
سيبقى دمي يجري بأعراقِ أولادي
ويرجِعُ جسمي للترابِ وينتهي
وأحيا بأحفادي وأحفادِ أحفادي
فما الموتُ إلاّ يقظةٌ سرمديّةٌ
بإِعتاقِ أرواحٍ وإفناءِ أجسادِ".
كلّ العزاء لمحبّي محمّد شهاب"الآدمي"، لعائِلتهِ الكبيرة، لرفاق دربهِ وهم كثُر، ولنا العزاءُ الأكبر.
تغمّد الله فقيدنا "الأمير" بواسعِ رحمتهِ، وأسكنهُ فسيحَ جنّاته…ألهَمَنا وأهله الصبرَ والسلوان…
ألّلهُمَّ إرحم روحاً صعدت إليكَ، لم يَعُد بيننا وبينها إلاّ الدعاءْ…
"محكمة" – الخميس في 2019/10/10

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!