السرّية المصرفية والحصانة الوظيفية مرفوعتان بموجب القوانين/صادق علوية

0

صادق علوية*:
التداول، مؤخّراً، بضرورة إصدار عدد من القوانين الإصلاحية لزوم تهدئة الشارع اللبناني المنتفض على الضرائب والفساد وتردّي الأحوال المعيشية والاقتصادية، وفي هذا المجال تقتضي الإشارة إلى أنّ ربط الإصلاح بإقرار المزيد من القوانين ما هو إلاّ أمر من إثنين: إمّا هروب إلى الأمام أو رمي المسؤولية على السلطة المشترعة، إذا ما تركنا جهل القوانين خارج هذه الخيارات.
ففي الوقت الذي نجد فيه أنّ السلطة الإجرائية تمتنع عن تنفيذ القوانين الصادرة عن مجلس النوّاب نرى أنّ الاقتراحات تدبّ يميناً ويساراً حول أفكار مبتكرة لمكافحة الفساد، فما يقال عن الحاجة لقوانين لمكافحة الفساد أو لتحويلنا لدولة راعية للأمن الاجتماعي، هو أمر لا يقع موقعه الصحيح، إذ إنّنا بحاجة لسلطة إجرائية صادقة لديها النيّة في تطبيق القوانين أو دعم للقضاء كسلطة مستقلّة لتطبيق القوانين، وهذا الأمر ثابت بوفرة القوانين الصادرة عن مجلس النوّاب التي يصل عددها إلى ما يزيد عن الـ 57 قانون ولم تصدر مراسيمها ولم تطبّقها السلطة الإجرائية، ومن أوّلها قانون الإثراء غير المشروع، رقمه 154 تاريخ 1999/12/27 الذي تنصّ مادته الثامنة على أنّه في دعاوى الإثراء غير المشروع وخلافاً لكلّ نصّ لا تحول دون الملاحقة الجزائية الأذونات أو التراخيص المسبقة الملحوظة في القوانين، وبالتالي فإنّ الحصانة الوظيفية لا تحمي أيّ مرتكب ولا يمكن التحجّج بها لملاحقة أيّ مرتكب.
ومن جهة أخرى فإنّه بناء على أحكام القانون رقم 318 تاريخ 2001/4/20، فإنّه من حقّ "هيئة التحقيق الخاصة" رفع السرّية عن أيّ حساب مصرفي حيث أصبح لا يعتد، فور نفاذ هذا القانون، بجميع الأحكام المخالفة أو التي لا تأتلف مع مضمونه ولا سيّما تلك الواردة في قانون سريّة المصارف الصادر بتاريخ 1956/9/3 وكذلك الأمر لجهة أحكام القانون رقم 44 تاريخ 2015/11/24 المتعلّق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب مع التأكيد على أنّه بموجب القانون رقم 547 تاريخ 2003/10/20، فإنّ جرائم سرقة أو اختلاس الأموال العامة أو الخاصة أو الاستيلاء عليها بوسائل احتيالية أو بالتزوير تعتبر مشمولة برفع السرّية المصرفية من قبل "هيئة التحقيق الخاصة" التي يحقّ لها رفع السرّية عن أيّ حساب مصرفي يتهم صاحبه بهذه الجرائم.
كما أنّ القانون الرامي إلى مكافحة الفساد في القطاع العام، وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، سبق أن أقرّه مجلس النوّاب في جلسته المنعقدة في 27 حزيران 2019 ، ولكنّ رئيس الجمهورية ميشال عون ردّه، وأعاده إلى مجلس النوّاب، بموجب المرسوم الرقم 5272 تاريخ 25 تموز 2019، لأسباب أوردها في المرسوم المذكور، وبالتالي فإنّه لا حاجة لأيّ قوانين جديدة سوى لتطبيق القوانين الصادرة سابقاً ولإصدار المراسيم التطبيقية لبعض تلك القوانين، وفي ما يلي قوانين لم تصدر مراسيمها :
• قانون حماية كاشفي الفساد رقم 83 تاريخ 2018/10/10
• قانون المياه رقم 77 تاريخ 2018/4/13
• قانون حماية نوعية الهواء، رقم 78 تاريخ 2018/4/13
• الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة – القانون رقم 80 تاريخ 2018/10/10
• قانون المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي، القانون رقم 81 تاريخ 2018/10/10
• قانون الوساطة القضائية في لبنان – القانون رقم 82 تاريخ 2018/10/10
• تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص – القانون رقم 48 تاريخ 2017/9/7
• حماية الحيوانات والرفق بها، القانون رقم 47 تاريخ 2017/9/5
• إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب – القانون رقم 62 تاريخ 2016/10/27
• قانون سلامة الغذاء – قانون رقم 35 تاريخ 2015/11/24
• القانون رقم 248 الصادر في 2000/9/9 الذي يرمي إلى وضع نظام ضمان صحّي إختياري للمسنّين اللبنانيين.
وغيرها وغيرها من القوانين التي لم تصدر مراسيمها، لذا طبّقوا القوانين !
*رئيس مصلحة القضايا في الضمان الاجتماعي،وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
"محكمة" – الأحد في 2019/10/27

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!