ردّ الدعوى لاتصافها بالطابع الإستشاري/ناضر كسبار

0

المحامي ناضر كسبار:
اعتبر القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الإيجارات الرئيس داني شرابيه أنّ مهمّة القضاء تنحصر بحلّ النزاعات بشكل عام ولا تتعداها إلى إعطاء التفسير الصحيح لنصوص القانون خارج إطار المنازعة وبمعزل عنها. وبالتالي فإنّ الدعوى تردّ إذا تبيّن أنّ موضوعها يتمحور حول طريقة احتساب البدلات، بمعنى أنّ كلا من الفريقين يطلب من المحكمة اعتماد وجهة نظره في كيفية الاحتساب، وقضى بردّ الدعوى.
وممّا جاء في الحكم الصادر بتاريخ 2002/2/12
بناء عليه،
حيث إنّ الفريقين يتنازاعان حول المعيار القانوني الواجب اعتمادة من أجل احتساب بدلات الايجار العائدة للبناء القائم على العقار رقم 3861/المصيطبة
وحيث إنّه يشترط لقبول الطلبات والنظر في موضوعها أن تتعلّق بمسألة هي محلّ نزاع قائم يقتضي الفصل فيه من خلال التطرّق إلى الطلب الذي يبديه المدعي والذي يرمي إلى إصدار حكم بتثبيت حقّه في ذمّة المدعى عليه، أو بإلزام هذا الأخير بتنفيذ موجب مترتّب عليه تجاه الأوّل وقد تتنوّع وجوه الطلب الأصلي فيراد به إقرار دين للمدعي في ذمّة المدعي عليه أو تثبيت حقّ له بمنقول أو بعقار أو القضاء بتعويض عن ضرر ما.
وحيث إنّه وبالعودة إلى المعطيات الواردة في الملفّ، يتبيّن أنّ النزاع الراهن هو نزاع حول طريقة احتساب البدلات، بمعنى أن كلا من الفريقين يطلب من المحكمة اعتماد وجهة نظره في كيفية الاحتساب، دون أن يقرن هذا الطلب بأيّة مطالب أخرى ترمي إلى إلزام خصمه بالقيام بأمر ما أو الامتناع عن القيام به ودون أن يهدف الطلب المقدّم إلى المحكمة إلى تنفيذ موجب.
وحيث إنّ مهمّة القضاء تنحصر بحلّ النزاعات بشكل عام ولا تتعدّاها إلى إعطاء التفسير الصحيح لنصوص القانون خارج إطار المنازعة وبمعزل عنها كما هو مطلوب منه في الدعوى الراهنة.
وحيث إنّ القول بعكس ذلك يؤدّي إلى قبول الطلبات التي يكون موضوعها الوحيد الحصول على استشارة قانونية من المحكمة، تماماً كما هي الحال في النزاع الراهن، خاصة وأنّ الفصل في أساس النقاش الدائر بين الفرقاء – على فرض حصوله – لن يقترن بنتيجة إلزامية قابلة للتنفيذ الأمر الذي يشذّ عن مهمّة واختصاص هذه المحكمة.
وحيث إنّ التذرّع بوجود اتفاق مبدئي بين الفريقين، التزمت بموجبه الجامعة اللبنانية بأن ترضخ للمعيار الحسابي الذي ستقرّره المحكمة.
وفضلاً عن عدم ثبوت هذه الأقوال، فإنّ هذا الاتفاق المزعوم إنّما يعكس دليلاً إضافياً حول الطابع الاستشاري للنزاع الراهن.
وحيث إنّه تبعاً لما تقدّم يقتضي ردّ الدعوى
وحيث إنّه لم يعد من حاجة للبحث في الأسباب الزائدة والمخالفة بما فيه طلب العطل والضرر لعدم توفر شروطه.
"محكمة" – الثلاثاء في 2020/1/14

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!