المحامي بول فارس يكتب كلماته الأخيرة لتقرأ في الكنيسة/ناضر كسبار

0

المحامي ناضر كسبار:
يوم دخلت كلّية الحقوق في الجامعة اليسوعية في العام 1979 وتعرّفت عليه، لم أكن أعلم أنّني سوف أقف بعد أربعين سنة أمام نعشه الطاهر لأرثيه.
الزميل الحبيب بول، كان الصديق والأخ والزميل لكلّ واحد من رفاقه في الجامعة. وعندما تخرّج وأصبح محامياً، إنتقلت معه صفات المحبّة والبراءة والتسامح والصدق، وحافظ عليها حتّى الرمق الأخير.
البارحة اتصل بي صديق الدراسة أيضاً، وصديقه منذ 53 عاماً الشيخ يوسف الخازن وهو يبكي، ليعلمني بوفاة صديقنا بول، وذكّرني بالعبارة التي كان يردّدها دائماً.
Il ne faut pas demander justice à un monde injuste. Mais il faut étre le moins injuste parmi la injustes.
وبالتالي فعلى الإنسان أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب الآخرين.
كما أخبرني الشيخ يوسف أنه كتب كلمة طلب قراءتها في الكنيسة يوم وفاته. وقد سمعنا الكاهن يقرأها. كلمة تختزل المحبّة والصدق ومناجاة الله.
لقد كان الحبيب بول متصالحاً مع نفسه، متسامحاً مع الآخرين، لا يعرف الحقد أو الضغينة. لا تفارق البسمة ثغره.
ينتمي إلى أسرة قانونية بامتياز، فوالده المحامي اللامع المرحوم جورج فارس، كان من كبار المحامين، وكذلك شقيقه الأستاذ شارل، وتخرّج من مكتبهم عشرات المحامين الذين اكتسبوا العلم والخبرة والأخلاق واحترام الآخرين ومن بينهم الحبيب المرحوم نبيل طوبيا.
الحبيب بول كان وطنياً بامتياز، يطالب بالعدالة وباحترام حقوق الإنسان. كما كان رجل قانون يتابع ملفّاته بكلّ دقّة وحرفية. ساعده في ذلك سرعة بديهة وعمق معرفة، وثقافة واسعة، ونزاهة فكرية، وهو الذي كان يجيد تسويق أفكاره بأسلوب حواري متمرّس. وهو يعرف أنّ المحاماة أخلاق وثقافة وعلم.
أيّها الحبيب بول.
وأنت الإنسان اللبق اللطيف، الخلوق الشفيف، المسالم الراقي، تحترم الآخر ونفسك. تحيا في السلام الذاتي العميق الهانئ، بهذه الخلال كنت المحبوب المفضّل من الجميع. فما تذمّر واحد منك، ولا اشتكى، أو تهرّب! أحبك الجميع. لا عجب! فكنت تحبّهم جميعاً. تخلص لهم جميعاً، تعمل لأجلهم جميعاً. تدافع عنهم جميعاً. تسأل عنهم جميعاً. غير مميّز بين إنسانٍ وإنسان، ولا بين طائفة وطائفة، ولا بين حزبي وحزبي. أقربهم إليك؟ أنفعهم لعيلته ووطنه.
كما كنت الزوج الوفي المحبّ لزوجتك السيّدة preceila التي كنا نراكما معاً منذ أيّام الجامعة، وأنتما على حبّ ووفاق وتفاهم.
برحيلك أيّها الحبيب بول، إنطوى زمن جميل. ستبقى في القلب وفي البال، أخاً عزيزاً وزميلاً محترماً، وصديقاً مخلصاً… ألا فاعبر بسلام.. فإنّك الآن حيث يليق بالأخيار الأنقياء والأصفياء.
ويا أيّها الحبيب بول
سوف نتذكّرك كلّما أصبح صبح وأمسى مساء. وكلّما تكلّمنا عن العطاء والمحبّة والتسامح. إنّ رحيلك يشبه رحيل الحياة.
فباسم نقيب المحامين الدكتور ملحم خلف وباسم نقابة المحامين وباسمي شخصياً أتقدّم من زوجتك الفاضلة ومن العائلة الكريمة ومن شقيقك الزميل الكريم شارل ومن جميع الأهل والأصدقاء والزملاء بأحرّ التعازي.
الراحة الدائمة أعطه يا ربّ ونورك الأزلي فليضئ له.
"محكمة" – الأحد في 2020/1/26

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!