اليوم 21/11/2017 الساعة 7:02 PM

في قصر عدل بيروت قاضٍ لا يُقفَلُ بَابهُ

8:19 ص 21 نوفمبر 2017 | أبرز الأخبار, مقالات


بقلم المحامية بشرى الخليل:
إلى القاضي ذي الباب المفتوح صاحب الفضيلة جوني قزي..
السلام عليك، وعلى الملائكة الحافين بكلّ من يقرض الله قرضاً حسناً،
بدءاً، لا بدّ من كلمة أولى.. ثمّ كلمة ثانية…. وثالثة..
الأولى: عن الفضيلة وصاحبها، وهي أنّ الفضيلة في الحياة هي سلوك ونهج..
وأنّ صاحبها هو في “العالم الإفتراضي” من سكّان المدينة الفاضلة.. لذلك أنت هنا صاحب فضيلة..
والثانية: عن القرض الحسن.
والقرض الحسن هو في الإسلام “تعبير” أو “مصطلح” يطلق على كلّ تصرُّف جاء إنفاذاً لمشيئة الله في خلقه.. حيث جعل الله منه ديناً عليه لصاحبه يستوجب الإيفاء.. يوم تُوفىَّ كلّ نفس ما كسبت..
وفي هذا المفهوم: الحُكمُ بالعدل هو قرضٌ حسن.. ونصرة المظلوم قرضٌ حسن.. وكلمة الحقّ قرضٌ حسن .. والباب المفتوح أمام خلق الله هو قرضٌ حسن.. لذلك كان هذا صراطاً مستقيماً..
والثالثة: عن معنى القاضي العادل، وهو الذي، وهو جالس فوق قوس العدالة يدرك عميقاً أنّ ثمَّة قاضياً كبيراً يستوي فوقه على عرشها..
وأنّه، منه وبرضاه، يستمدّ سلطانه في إصدار الأحكام.. لذلك إنّ ربّنا جامع الناس ليوم لا ريب فيه..
وأمّا بعد،
تعلم، وأعلم أنّ المصطفين من الناس يرون في هذه الكرة الأرضية.. بكلّ ما فيها.. ومن فيها شيئاً ليس أكبر من تلك الكرة التي كان يحملها معلّم الجغرافيا في يده ليُسَهلَ علينا رؤية “العالم”..
لهذا نرانا دائماً نقفُ ممّا يجري عليها في علٍ.. حيث تصغرُ في عين العظيم العظائم
ولهذا تُدرك، وأدرك معنى حقد الضعيف.. والبخيل.. والجبان على القوي.. والكريم.. والشجاع ..
حيث قوّة القوّي تفضح ضعف الضعيف .. وكرم الكريم يفضح بخل البخيل .. وشجاعة الشجاع تفضح جبن الجبان.
وعليه،
وبناءً على هذا، أرفع لك ما سبق وترافعت به أمام القاضي المهيب – صاحب الفضيلة كذلك – الرئيس جوزيف سماحة عن القضاة أشباه أبي حامد الغزالي وأبي حنيفة النعمان وغيرهما ممن رفضوا بإصرار تَدَخُّل أهل السلطة والسياسة في قضائهم.. مولين السيادة الكاملة للحقّ .. متمسكين بالقانون كسلطان فوق الجميع.. مبدين الولاء التام للعدالة حيث هي وحدها لديهم صاحبة الجلالة .. والمهابة.. والسمو..
وهنا أضيف، بأنّ واحدة من قروضنا الحسنة هي: في أن نقفَ وتداً حيث نحن.. ونقبض على ما نؤمن به.. حتّى وإن أصبحنا كالقابض على الجمر..
وفي أن نفتح الأبواب للكلمة.. حيث حين تحين لحظةَ ولادتها لا تملك إلاّ أن تخرج إلى النور..
فهذا هو قدرها معنا.. وهذا هو قدرنا مع الحقّ وكلمته..
أولم يكن يحيي مصدّقاً بكلمة من الله .. أولم يقل القرآن أنّ الكلمة هي نبي..
ألم يقل القاضي الأعظم علي بن أبي طالب:
“إنّ كثرة العلم والعمل به هو سببٌ إلى الجنة..”.
ومعنى هذا أنّك وأنّنا.. وكلّ صاحب فضيلة حقيقي.. بعلمنا.. وبعملنا بعلمنا لنا أكثر من سبب إلى الجنّة .. سواء تينك الأبدية في السماء.. أو تلك الآنية على الأرض..
فـ تِدّ قدميك في الأرض.. وارم بصرك أعلى القوم.. وعضّ على نواجذك ..
– كما أوصى عليّ إبنه شيخ المعتزلة الأكبر وفيلسوفها محمّد إبن الحنفية –
(نشر في مجلّة “محكمة” – العدد 23 – تشرين الثاني 2017- السنة الثانية)

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*