اليوم 19/12/2017 الساعة 11:57 AM

إعلام اليوم والغد هو إعلام المواطن الفرد/ وفاء بيضون

5:09 م 19 ديسمبر 2017 | أبرز الأخبار, مقالات


كتبت وفاء بيضون:
إنَّ الإعلامَ المرئيَّ والمسموعَ والمكتوب*، والذي سُمِّي بالسلطةِ الرابعة، ولو صُنِّفَ حقّاً وأخذَ موقعَهُ الصحيحَ والدقيقَ لاعتبرناهُ السلطةَ الأولى المؤثّرةَ الفاعلةَ في تكوينِ أُسسَ ثقافةِ حسِّ وعقل المشاهدِ والقارئِ باعتباره السببَ المرجِّحَ للدور الذي يلعبُه ويؤدّيهِ في صناعةِ الرأيِّ العام .
من هنا يجدرُ القولُ للإعلام والإعلاميين إنّه يجبُ أنْ يكونَ دورُهُم على قدرٍ مناسبٍ، شفّاف، وملتزمٍ الحياديةَ والمصداقيةَ المسؤولةَ والحرفيةَ المتقنة، خاصة أنّنا نحيا في ظلِّ عواصفِ المتغيّراتِ التي تحدثُ وتجتاحُ المنطقة، كَكُلّ، ولبنان بصورة خاصة ..
إنّ إعلامَ اليومِ والغدِ هو إعلامُ المواطنِ الفرد، فكلُّ حسابٍ على السوشيال ميديا هو منبرٌ ومنصّةُ انطلاقٍ للحقيقةِ أو للشائعة، وفي كلِّ الحالاتِ تقفُ كلمةُ إعلامٍ أمامَ تحدٍّ جديد إيجابيٍّ وسلبي وذلك بحسبِ الاستخدامِ والهدف.
لطالما كان الإعلامُ في لبنان صاحبَ الدور النخبويّ بين البلدانِ العربية ، إلاّ أنّه اليومَ ، وللأسف ، يواجهُ تحدّياتٍ صعبةً وأساسيةً بالحفاظِ على هويّته الرائدةِ التي تضمنُ حريّةَ الرأي والرأي الآخر، وذلك من خلالِ التنوّعِ الإعلامي الذي لطالما كان للبنان الدورُ الطليعيُ فيه والبارزُ في المنطقة.
إلاّ أنّ ما نشاهدُه وما يحدثُ في بعض الوسائل الإعلاميةِ، من إشكالياتٍ نتيجة بعضِ التجاوزاتِ التي تسجّلُ أحياناً هنا وهناك، ومن إنحرافٍ مسيءٍ ومخلٍّ بالمسارِ الأخلاقي والإنساني الهادف، وعدمِ إلتزامِ الدقّةَ والأمانةَ الموضوعيةَ المترتّبةَ على الدورِ الإعلامي الداعي إلى توفّر الحدِّ الأدنى منَ السلوكيّة الملتزمةِ تجنّباً للكثير من الإشكاليات التي تحصل.
إنَّ الدورَ الإعلاميَ الحرّ، والملتزم المعايير الحرفية الأخلاقية والأدبية، يشكّل رأس الحربة في بنية مداميك الحقيقة، بل هو بمثابة إشهار سيف العدل، في وجه الباطل البغيض، الذي طالما يتربّص بنا، خاصة في ظلّ ما يحاك ويدبّر لنا من حبكات عنكبوتية منتشرة على مساحة الوطن، غايتها أن تصيب بنيتنا الثقافية الوطنية بمقتل وتدفعنا إلى التشرذم المهلك. فكلّنا مسؤول.
لذلك، فلنكن على قدر تلك المسؤولية ولنقدّم رسالتنا بمهنية وصدق، لكي ننال الوسام الذي نستحقّ، ولكي يبقى حبر أقلامنا على الدوام يدّون كلمة حقّ صارخة في وجه باطل نكر، وعنواننا الدائم في النهج وفي الرسالة، الدقّة والموضوعية ، وأن نحضر بجوارحنا قبل أدواتنا الإعلامية، وفي حالة جهوزية تامة وعلى مدار الساعة ، فالإعلام الحرّ والصادقُ في حقيقته، هو سلوكٌ أخلاقيّ ورسالةٌ إنسانيةٌ ساميةٌ وهذا ما نريده على الدوام.
“محكمة” – الثلاثاء في 2017/12/19
*ألقيت هذه الكلمة في تكريم اتحاد بلديات قضاء بنت جبيل مجموعة من الإعلاميين، في مطعم مدينة الملاهي”فاميلي بارك”، برعاية وحضور النائب الدكتور حسن فضل الله، ورئيس الإتحاد المهندس عطاالله جميل شعيتو وحشد من الفاعليات والإعلاميين.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.