اليوم 01/01/2018 الساعة 11:20 PM

مداعاة الدولة على خطأ “التمييز” في حكمها على النحيلي بمقتل منال عاصي/علي الموسوي

1:23 م 1 يناير 2018 | أبرز الأخبار, علم وخبر


كتب علي الموسوي:
ضمن المهلة القانونية المتاحة له والمحدّدة في المادة 744 من قانون أصول المحاكمات المدنية والبالغة شهرين، قدّم المحامي أحمد بدران بوكالته عن محمّد النحيلي المحكوم بقضيّة قتل زوجته منال عاضي، إستحضاراً أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز ضدّ الدولة اللبنانية ممثّلة برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل، وذلك للفصل في القرار الصادر عن الغرفة الثالثة لمحكمة التمييز الجزائية والمؤلّفة آنذاك من القاضي سهير الحركة رئيساً ونزيه شربل وناهدة خدّاج مستشارين، والمنتهي إلى تجريم النحيلي وإنزال عقوبة الإعدام به وإبدالها بعقوبة الأشغال الشاقة مدّة 18 سنة.
ويصف بدران في متن الإستحضار، هذا الحكم بأنّه “جاء مجحفاً ومخالفاً الواقع والقانون معاً، وأنّ قضاة محكمة التمييز قد أخطأوا خطأً جسيماً لا يفترض أن يقع فيه قضاة يهتمون بواجباتهم الإهتمام العادي”، طالباً إبطاله للأمور التالية:
• لعلّة الخطأ الجسيم في قبول طلب النقض: يعرب الإستحضار عن اعتقاده بأنّ “وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي والمنظّمات النسائية كان لها التأثير الأساسي الذي أدّى سببياً إلى قبول طلب النقض المقدّم من النيابة العامة التمييزية، بعد أن كانت مهلة الطعن الممنوحة للنيابة العامة الإستئنافية قد انقضت، مشيراً إلى أنّ قرار قبول طلب النيابة التمييزية المذكور جاء مخالفاً للقانون، وشكّل بحدّ ذاته خطأً جسيماً، إذ إنّ هذه النيابة طلبت في خاتمة استدعاء النقض فقط، إنزال العقوبة المنصوص عنها في المادة 549 عقوبات فقرتها الرابعة معطوفة على المادة 189 عقوبات. ومن الثابت أيضاً، أنّ محكمة الجنايات في بيروت قد قضت بتجريم المدعي بجناية المادة 549 عقوبات فقرتها الرابعة معطوفة على المادة 189 عقوبات، وعليه، فإنّ ما طلبته النيابة العامة التمييزية هو ما قرّرته فعلاً، محكمة الجنايات، فلماذا قبل طلب النقض شكلاً وأساساً إذن؟.
ويشير الإستحضار إلى أنّ “قضاة الغرفة الثالثة لدى محكمة التمييز بقرارهم المشكو منه قد تجاهلوا وأغفلوا كلّياً أنّ المدعي قد تقدّم بطلب نقض القرار الصادر عن محكمة الجنايات في بيروت وتمّ قبول طلب النقض شكلاً وأساساً، وما يؤكّد هذا التجاهل والإغفال هو ما ورد في الصفحة الأولى من القرار المشكو منه:”وتبيّن أنّه بنتيجة استدعاء النقض المقدّم أمام هذه المحكمة من جانب النيابة العامة التمييزية في بيروت بتاريخ 23/8/2016، أصدرت هذه المحكمة القرار رقم 304/2016 تاريخ 18/10/2016 قضت بموجبه بقبول طلب النقض شكلاً وأساساً، ونقض القرار المطعون فيه ورؤية الدعوى مجدّداً وفقاً للأصول”.
ويعتبر الإستحضار أنّ “عدم الإشارة إلى طلب النقض المقدّم من المدعي بالرغم من قبوله شكلاً وأساساً يشكّل أيضاً خطأ جسيماً وإشارة أوّلية تؤكّد انحياز قضاة الغرفة الثالثة لمحكمة التمييز وعدم حيادهم وتأثّرهم الواضح بوسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي”.
• لعلّة الخطأ الجسيم المتمثّل بمخالفة واضحة لأحكام المواد 251 و252 عقوبات وتشويهها لمضمونهما وتطبيقها ممّا لا يفترض أن يقع فيه قاض يهتم بواجباته الإهتمام العادي:
لقد نصّت المادة 251 عقوبات على ما يلي: “عندما ينصّ القانون على عذر مخفّف: إذا كان الفعل جناية تستوجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبّدة أو الإعتقال المؤبّد، حوّلت العقوبة إلى الحبس سنة على الأقلّ، وسبع سنوات على الأكثر…”. كما نصّت المادة 252 عقوبات على ما يلي: “يستفيد من العذر المخفّف، فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محقّ، وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه.”
ومن مراجعة القرار المشكو منه، يتبيّن أنّ قضاة الغرفة الثالثة لدى محكمة التمييز قد شوّهوا مضمون المادة 252 عقوبات، وأضافوا إليها شروطاً غير منصوص عنها في تلك المادة، وخلطوا بين حالة الدفاع الشرعي عن النفس، وحالة الضرورة، وبين حالة الغضب الشديد المنصوص عنها في المادة 252 عقوبات.
ولم يقف الخطأ الجسيم عند هذا الحدّ، بل إنّ قضاة الغرفة الثالثة لمحكمة التمييز قد خالفوا أحكام المادة 562 عقوبات، وأثاروا منها مسألة قانونية للقياس عليها لاستبعاد تطبيق أحكام المادة 252 عقوبات.
ويميّز الإستحضار بين الأعذار المخفّفة والأسباب التخفيفية، مدعّماً موقفه بما يقوله الإجتهاد في هذا الخصوص، فالأعذار المخفّفة نصّ عليها صراحةً في قانون العقوبات، مثل إقدام الفاعل على فعله وهو بحالة غضب شديد وناجمة عن عمل غير محقّ وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه، فضلاً عن أنّ حالة الغضب ملازمة للفعل ومرافقة له، ولا يملك القاضي تقدير هذه الأعذار المخفّفة بنفسه، خلافاً للأسباب التخفيفية التي يعود أمر منحها لسلطة القاضي التقديرية.
وإذ يتساءل الإستحضار عمّا إذا كانت عناصر الأعذار المخفّفة متوافرة في هذه القضيّة، يشرح بأنّ النحيلي “اكتشف يوم الحادث خيانة زوجته له منذ ما يقارب الخمس سنوات، وأنّها أقرّت له، وبحضور والدتها وشقيقتها بأنّها على علاقة مشبوهة مع المدعو و. ح. وأنّ رسائل “الواتس آب” والعبارات التي تضمّنتها هي رسائل فاضحة وخارجة عن إطار الأخلاق والتهذيب والدين، وأنّ زوجة المدعو و. ح. هي من اتصلت بالمدعي وقالت له :”روح ضبّ مرتك عن جوزي”، فهل يريد قضاة الغرفة الثالثة لمحكمة التمييز الجزائية من المدعي أن لا يغضب لشرفه وكرامته وكرامة عائلته؟”.
ويضيف:إذا كان سبب الغضب الشديد الناجم عن فعل الزنا الذي ارتكبته المرحومة منال عاصي متوافراً ومبرّراً، وإذا كان فعل الزنا يشكّل بحدّ ذاته عملاً غير محقّ، وعلى جانب من الخطورة، ويشكّل استفزازاً لكلّ مشاعر الغضب والسخط ممّا أدّى سببياً إلى نقص في الوعي والإرادة لدى المدعي، فلماذا استبعاد تطبيق العذر المخفّف المنصوص عنه في المادة 252 عقوبات لأسباب حصلت بعد الحادث؟.
ويؤكّد الإستحضار بأنّ قضاة الغرفة الثالثة لمحكمة التمييز ارتكبوا خطأً فاحشاً بعدم تطبيق عذر قانوني نصّ عليه القانون وجوباً، معتبراً أنّ البحث عن نيّة المشرّع وتعديله أحكام المادة 562 عقوبات وقياسها على الدعوى، هو خطأ فادح لا يفترض أن يقع فيه قضاة يهتمون بواجباتهم الإهتمام العادي، وأنّ ما خلص إليه هؤلاء القضاة بعدم منح المدعي العذر المخفّف إستناداً إلى وقائع حصلت بعد الحادث ولا أساس لها من الصحّة يشكّل خطأً فادحاً لا يفترض أن يقع فيه قضاة مثلهم، إذ إنّ ما استندوا إليه مخالف للوقائع الثابتة في الملفّ ومنها:
1 – أقفل عليها ووالدتها الباب.
2 – إمتنع قصداً عن نجدتها.
3 – شرب القهوة وذهب إلى عمله وكان هادئاً “كما قيل”.
4 – خرج من حالة فقدان الوعي.
5 – عدم السماح بإسعافها وأخذها إلى المستشفى.
وهذه الوقائع التي استند إليها قضاة الغرفة الثالثة لمحكمة التمييز لا أساس لها ولا وجود لها في الملفّ.
ويذكّر الإستحضار بأنّ “حالة الغضب الشديد كانت متوافرة لدى حصول واقعة الضرب، ممّا يعني حتماً، وجوب استفادة المدعي من العذر المخفّف، وأنّ ما حصل بعد ذلك، لا تأثير له على العذر المخفّف الذي توافرت شروطه قبل وأثناء حصول الحادث”، مذكّراً بأنّ النحيلي بادر إلى “نقل المرحومة منال عاصي إلى المستشفى وهو دليل قاطع على عدم اتجاه إرادته لقتلها”.
ويخلص الإستحضار إلى القول بأنّ “حرمان المدعي من حقّه القانوني بالإفادة من العذر المخفّف المنصوص عنه في المادة 252 عقوبات بالرغم من توافر شروط إفادته منه، يشكّل خطأ جسيماً لا يجب أن يقع من قاض متبصّر حريص في عمله، وبأنّ استناد القضاة إلى وقائع وأسباب لاحقة لحصول الحادث لحرمان المدعي من حقّه بالعذر المخفّف يشكّل إهمالاً متعمّداً للوقائع الثابتة، ومخالفة أكيدة لأحكام المادة 252 عقوبات، ممّا يستوجب إبطال القرار المشكو منه، وإحالة الدعوى إلى غرفة أخرى لدى محكمة التمييز للنظر بها وفق الأصول ووفقاً لأحكام المادتين 755 و766 أصول محاكمات مدنية، ومنح المدعي العذر المخفّف سنداً لأحكام المادتين 251 و252 عقوبات، وإعلان مسؤولية الدولة عن الخطأ الجسيم الذي ارتكبه القضاة، وتدريك المدعى عليها الدولة اللبنانية الرسوم والنفقات كافة والعطل والضرر الذي نحتفظ بحقّ تقديره أثناء المحاكمة.
“محكمة” – الإثنين في 2018/01/01
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يرجى الإكتفاء بنسخ جزء من الخبر وبما لا يزيد عن 20% من مضمونه، مع ضرورة ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

  1. يقول بشرى الخليل:

    مع محبتي للزميل الأستاذ بدران فإن القرار التمييزي لم يخطئ عندما استبعد تطبيق المادة ٢٥٢ لأن تطبيق هذه المادة يقتضي ان يتم الفعل الجرمي في نفس اللحظة التي وقع فيها الغضب الشديد والسبب الذي ادى اليه وهو الامر غير المتوفر في هذه الجريمة لأن الفترة الزمنية الفاصلة مابين لحظة الإتصال الهاتفي المثير للغضب ولحظة وصوله الى المنزل وبدئه بتنفيذ جريمته كانت كافية لإنتفاء شرط المادة ٢٥٢ التي تشترط وقوع الفعل في نفس لحظة وقوع حالة الغضب الشديد حيث لايجب ان يتخللهما اي فاصل زمني .. اي كحالة الرجل الذي يدخل الى غرفة نومه فيجد زوجته في سريره مع رجل آخر فيتناول فورا مسدسه من على وسطه ويطلق النار ..
    هنا فقط يمكن التحدث عن المادة ٢٥٢
    اما بخصوص تأثر الهيئة الحاكمة بالإعلام فإن تجربتنا الطويلة وما نعرفه عن الريسة الحركة يتعارض بقوة مع هذا الإتهام الخطير ….
    تحياتي لزميلنا وللسيد علي

  2. يقول بشرى الخليل:

    اما ان تحاكم امرأة بتهمة مريعة وخطيرة كالزنا بعد موتها وتحكم بها وهي في القبر فهو امر تقشعر له الأبدان وهو لاشك وصمة عار في جبين الفضاء اللبناني

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.