اليوم 02/01/2018 الساعة 2:35 AM

قراءة قانونية في قضيّة ضبّاط “دورة عون”: المرسوم باطل لتضمّنه مخالفات قانونية

8:06 م 2 يناير 2018 | أبرز الأخبار, علم وخبر


بقلم المحامي ضياء الدين محمّد زيباره:
لا يمكن البحث في مرسوم منح الأقدمية للدورة المسماة “دورة عون” أو “دورة عام 1994” لناحية شرعيته أو عدمها ، إلاّ بعد التعريف بماهية الدورة وظروفها والسبب المرجو من منح الأقدمية.
بعد تولي فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئاسة الحكومة الإنتقالية عام 1988، أعلنت قيادة الجيش عن حاجتها لتطويع تلامذة ضبّاط في المدرسة الحربية، فكان أن تطوّع 195 تلميذاً ضابطاً ، ولكن بعد دخولهم الى المدرسة الحربية ، حصل الهجوم على قصر بعبدا ، وتمّ إرسال التلامذة الضبّاط من هذه الدورة إلى منازلهم مع الإبقاء على دفع رواتبهم، وبقوا دون تدريب ودون خدمة فعلية رغم أنّ وزارة الدفاع استمرّت في تسديد رواتبهم.
إذاً، بقي 195 تلميذاً ضابطا خارج المدرسة الحربية لمدّة سنة كاملة، إلى أن صدر عن قيادة الجيش قرار قضى بإلحاقهم بالمدرسة الحربية، وعلى هذا الأساس التحقوا وأتمّوا مدّة تدريبهم لثلاث سنوات عام 1994، دون أن يتمّ احتساب مدّة إقامتهم لسنة خارج المدرسة، إستناداً إلى نظام المدرسة الحربية الذي يقضي بالتدريس والتدريب لمدّة 3 سنوات فعلياً للتخرّج برتبة ملازم.
وهذا يعني أنّ الغاية من المرسوم موضع البحث في منح ضبّاط دورة عام 1994 سنة أقدمية، هي السنة التي قضاها التلامذه خارج المدرسة الحربية دون تدريب، فهل يجوز منح الأقدمية في هذه الحالة بمرسوم؟
أوّلاً: نصّت المادة 47- من قانون الدفاع الوطني (المرسوم الإشتراعي رقم 102 – الصادر في 16/9/1983) على ما يلي:
“منح الاقدمية للترقية:
1- يمكن منح الضابط أقدمية للترقية تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنتين تقديراً لأعمال باهرة قام بها خلال عمليات حربية أو عمليات حفظ الأمن أو اشتباك مسلّح في الداخل.
2- تمنح الأقدمية للترقية بموجب مرسوم بناء على اقتراح وزير الدفاع الوطني المبني على إنهاء قائد الجيش وموافقة المجلس العسكري”.
ففي نحو أوّل، تحدّثت هذه المادة أوّلاً عن الضابط وليس التلميذ الضابط، وعليه لا يمكن تطبيقها لهذه الجهة على التلامذة الضبّاط الذين قضوا عاماً خارج المدرسة الحربية ، ولا يمكن أن تشملهم إمكانية الإستفادة من الأقدمية وفقاً لمنطوق المادة حيث تنحصر الإستفادة منها بالضبّاط فقط.
وفي نحو ثان، حدّدت هذه المادة أصول وشروط منح الأقدمية، وهي على سبيل الحصر:
“أعمال باهرة قام بها الضابط خلال عمليات حربية أو عمليات حفظ الأمن أو اشتباك مسلّح في الداخل”.
وهذه الشروط غير متوافرة حتماً، إذ إنّ سبب منح الأقدمية هو التعويض عن السنة التي قضاها التلامذة من هذه الدورة خارج المدرسة الحربية.
ثانياً: إنّه بموجب نظام المدرسة الحربية التي أصبحت تسميتها الكلّية الحربية بموجب القانون رقم 153 تاريخ 17/08/2011، يلزم التدريب والدراسة الفعلية للتلميذ الضابط لمدّة ثلاث سنوات كي يتخرّج بصفة ضابط ملازم، وهذا واضح من خلال المادة 42 من قانون الدفاع الوطني بنصّها” …وعلى أن يكون التلميذ الضابط قد أنهى بنجاح، السنة الثالثة من الدراسة …”، وكما تقدّم فإنّ ضبّاط “دورة عون” قضوا عاماً كامل خارج المدرسة الحربية ولا يستقيم قانوناً إعادة احتساب هذا العام لهم من خلال مرسوم بمنحهم الأقدمية بما يشكّل ذلك مخالفة لأحكام القانون.
ثالثاً: نصّت المادة 149من قانون الدفاع الوطني”يسري على العسكريين قانون موظّفي الدولة في كلّ ما لم يؤت على ذكره في هذا المرسوم الاشتراعي”.
وفي ما يتعلّق بحقوق موظّفي الدولة – إذا ما سلّمنا جدلاً أنّ لضبّاط هذه الدورة حقّاً في الأقدمية والأمر عكس ذلك إستناداً لما تقدّم – إستقرّ اجتهاد محكمة التمييز اللبنانية على تطبيق أحكام القانون العام على أوضاعهم عند انتفاء النصّ لا سيّما لجهة اعتبار مدّة مرور الزمن على جميع الحقوق العائدة للموظّفين هي عشر سنوات ما لم تكن هنالك مدّة أقصر منها مقرّرة بنصّ خاص.
فورد عن محكمة التمييز اللبنانية -الغرفة المدنية الثانية- قرار رقم 46 تاريخ 27/4/1971 في دعوى “الدولة اللبنانية/ باسيل” تتعلّق بدين ناتج عن معاش تقاعدي”…وأنّه يقتضي والحالة هذه، الرجوع إلى أحكام القانون العام أيّ قانون الموجبات والعقود التي تجعل مدّة مرور الزمن عشر سنوات على جميع الموجبات والحقوق ما لم تكن هنالك مدّة أقصر منها مقرّرة لها بنصّ خاص”.
فلو سلّمنا بأنّ لضبّاط هذه الدورة حقّاً في الأقدمية، فهذا الحقّ سقط بمرور الزمن بحكم القانون.
وعليه، فإنّ المرسوم الذي يقضي بمنح هؤلاء الضبّاط الأقدمية باطل لمخالفته الأحكام القانونية المتقدّمة، ويقتضي العمل على إصدار قانون لمنحهم الأقدمية بصورة إستثنائية.
“محكمة” – الثلاثاء في 2018/01/02

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.