اليوم 27/01/2018 الساعة 12:52 AM

المحاكم الشرعية والروحية تضجّ بحالات الطلاق والأسباب عديدة(2/2)

3:40 م 27 يناير 2018 | أبرز الأخبار, علم وخبر, ميديا


تحقيق المحامية فريال الأسمر:
بعد حلقة أولى نشرتها “محكمة” في العدد 24(كانون الأوّل 2017)، هنا حلقة ثانية وأخيرة عن حالات الطلاق المنتشرة بكثرة في المحاكم الشرعية والروحية على حدّ سواء، ولأسباب عديدة.
إنّ الزواج المسيحي من حيث المبدأ، هو علاقة أبدية غير قابلة للإنحلال، بحسب ما يستشفّ من الكتاب المقدّس الذي شبّه علاقة الزوج بالزوجة بعلاقة المسيح بالكنيسة، وهي علاقة أبدية لا انفصام فيها، إلاّ أنّ انحلال الزواج ممكن، دون أنّ يؤثّر على الأصل العام الموجود في هذه الشريعة المسيحية، وهي عدم قابلية الزواج للإنحلال.
ويقصد بانحلال الزواج وانقضائه بعد قيامه صحيحاً، إنتهاء رابطة الزواج بين الرجل والمرأة لسبب لاحق على إنشائه غير متصل بصحّته أو بطلانه، ويترتّب عليه زواله بالنسبة للمستقبل، مع الإعتراف بكلّ آثاره في الماضي.
ويتضح من هذا التعريف، أنّ الإنحلال يختلف عن البطلان، برغم أنّهما يؤدّيان معاً إلى انقضاء الزواج، إذ ينصب الأخير على العقد لسبب راجع إلى شروط انعقاده فيعدمه وبأثر رجعي، ما عدا حالة الزواج الظنّي، أمّا الانحلال، فيقتصر أثره على المستقبل، مع بقاء العقد صحيحاً، وما ترتّب عليه من آثار بالنسبة للماضي.
أبو سمرا: التوعية و concubinage يخفّفان من الطلاق
ومثلما تعاني “المجتمعات الإسلامية” من تزايد نسب الطلاق، فإنّ “المجتمعات المسيحية” تعاني بدورها من هذه الحالة كما تقول المحامية فدوى أبو سمرا في حديث مع “محكمة”.
فعن أسباب ازدياد حالات الطلاق، والنتائج المترتّبة على الطلاق في ما خصّ الأزواج والأولاد، والأسباب الجدّية التي تأخذ بها المحاكم الروحية للطلاق وكيفية إثباتها، وعمّا إذا كانت المحاكم الروحية تجيز الطلاق أم التفريق، تقول أبو سمرا إنّ انعدام القناعة والانفتاح على المجتمع الغربي بوجوهه السيّئة والابتعاد شيئاً فشيئاً عن التقاليد الشرقية من العوامل المفضية إلى ظاهرة الطلاق التي لا تميّز بين طائفة وأخرى، وهي ضربت المجتمع وليس طائفة معيّنة دون الأخرى، أضف إلى ذلك، الوضع المعيشي السيئ نتيجة الأزمة الإقتصادية.
كما أنّ الأسباب تختلف باختلاف الطوائف، فطائفة الروم الأرثوذكس تستند بغالبيتها على المادة 67 التي تتكلّم على الإهمال الزوجي، إضافة إلى الخيانة الزوجية، وتستند المحاكم على الإستجوابات في أكثر الأحيان، وكافة وسائل الإثبات أسوة بالمحاكم المدنية، بينما وجدت المحاكم الروحية الكاثوليكية في عدم القدرة النفسية على الحبّ مخرجاً لإنهاء الحياة الزوجية والبتّ بدعاوى البطلان، إذ يكفي أن يأتي التقرير عن هذه الحالة بنتيجة إيجابية على الطرفين، أو أحدهما للقول بالإيجاب في دعوى بطلان الزواج.
ففي السابق، ولصعوبة الطلاق لدى الطوائف المسيحية وخاصة الكاثوليكية منها، كان الأزواج يلجأون إلى استبدال المذهب، واختيار المذهب السرياني أو الأشوري وحتّى الدين الإسلامي نظراً لسهولة وسرعة الطلاق لديهم.
أمّا بشأن حضانة الأولاد، فإنّ نتائج الطلاق تختلف من زواج إلى آخر وليس من قاعدة له، ولذلك فإنّ حضانة الأولاد تنتقل من الأمّ إلى الأب بحسب الظروف والشروط، فالأمّ الزانية لدى الطائفة الأرثوذكسية مثلاً، تحرم من الحضانة، بينما للأم لدى الطائفة الكاثولكية سلطة حضانة أولادها حتّى الرابعة عشرة للذكر، والخامسة عشرة للأنثى، وبحسب الأعراف السائدة لديهما حدّدت قوانينها سنّ الحضانة بالسنتين فقط.
وتشير أبو سمرا إلى أنّ التوعية والمعاشرة قبل الزواج concubinage، أسوة بدول الغرب، قد تؤدّي إلى التخفيف من ظاهرة الطلاق، إذ سوف يلجأ إلى الزواج من هو مقتنع به ومدرك لصعوبة العيش مع الشريك تحت سقف واحد، ومدى التضحية التي يتطلّبها الزواج من الطرفين في سبيل إنجاح الحياة الزوجية.
حنينة: لمنع الزواج في سنّ مبكرة
أمّا المحامية ليندا حنينة، فتميّز بين أسباب تبطل الزواج، وأخرى تفسخ الزواج لدى الطوائف المسيحية المشمولة في قانون 2 نيسان 1951، ففي الحالة الأولى، فإنّ أسباب البطلان هي عدم قدرة الزوج أو أحدهما، على تحمّل موجبات الزواج لأسباب ذات ضيقة نفسية وعقلية وللنقص في الإدراك، وتتناول من يفتقر إلى ما يكفي من استعمال العقل، ومن يشكو نقصاً خطيراً في الحكم الصائب في موضوع حقوق الزواج وواجباته الأساسية له وعليه، ومن لا يستطيع تحمّل واجبات الزواج لأسباب ذات طبيعية نفسية، وهذا البند الثالث هو الأكثر شيوعاً في حالات بطلان الزواج لدى الطوائف الكاثوليكية.
وتتوقّف حنينة عند التلجئة كنوعين: الأوّل وهو التلجئة الكاملة التي يرفض أحد الزوجين أو كلاهما بفعل إرادة وضعي الزواج نفسه كمؤسّسة كأن يكون الزواج شكلياً، والثاني وهو التلجئة غير الكاملة أو الجزئية حيث يرفض المتعاقدان أو أحدهما إحدى خصائص سرّ الزواج كالإنجاب بشكل قاطع، وهنا ليس المقصود، عدم القدرة على الإنجاب، بل عدم الرغبة في الإنجاب ورفضه رفضاً قاطعاً وكلّياً.
كما أنّ هناك التلجئة في حلية الأمانة أو الوحدة حيث يرفض صاحب التلجئة منح الحقّ على جسده لشخص واحد فقط، ويحتفظ لنفسه بإقامة أكثر من علاقة جنسية مع غير زوج، بينما التلجئة في حلية السرّ أيّ أن ينفي أحد الزوجين السرّ أو ديمومته أيّ لا قابليته للإنحلال بحيث يحتفظ لنفسه عند إجراء عقد الزواج بحقّ طلب الطلاق أو فسخ الشراكة الزوجية بوسيلة قانونية سواء أمام شهود أو أمام مراجع مختصة كالقضاء مثلاً، وكذلك هناك التلجئة في حلية الديمومة وهي رفض الزوجين أو أحدهما بأن يعقد الزواج لمدى الحياة، أي أنّ عقد الزواج محدّد المدّة .
ومن أسباب بطلان الزواج تذكر حنينة، الغلط وهو إدراك غير صحيح، أيّ إدراك الشيء على غير حقيقته أو بصورة غير صحيحة. والشرط حيث لا يمكن عقد الزواج بشرط وإلاّ يعتبر باطلاً. وهنالك الإكراه وهو قوّة ضاغطة صادرة من عوامل خارجية لا يمكن مقاومتها، والخوف وهو اضطراب داخلي بسبب شرّ أو خطر حاضر أو مستقبل، وتشير إلى أنّ هناك أسباباً أخرى لحالات البطلان ولكنّها غير شائعة في مجتمعنا.
بينما الأسباب المفضية إلى فسخ الزواج لدى الطوائف الكاثوليكية، فهي: الزواج المقرّر غير المكتمل، أيّ أن يكون الزواج صحيحاً لجهة انعقاده ولم يكتمل بالمجامعة الزوجية الكاملة بالمفهوم الفيزيولوجي الطبيعي. الإنعام البولسي: أيّ الزواج المعقود بين شخصين غير معمّدين بفعل الإنعام البولسي لصالح الإيمان الذي نال سرّ المعمودية.
وبالنسبة إلى أسباب فسخ الزواج لدى الطائفتين الأرثوذكسية والإنجيلية فتتمثّل في اعتناق أحد الزوجين ديناً آخر، والزنى، والجنون المطبق، والحكم على أحد الزوجين بسبب حرم شائن بعقوبة السجن ثلاث سنوات، وإذا أهمل أحد الزوجين، الآخر، أو انقطع عن مساكنته.
وتوضّح حنينة بأنّ للبطلان أو الفسخ نتائج سلبية على الأولاد في سنوات مختلفة، ولذلك فغالباً ما يلجأون إلى أطباء وإخصائيين للعلاج النفسي، مع التذكير بأنّه يمكن للمحكمة أن تتثبّت من وقائع بطلان أو فسخ الزواج، عبر الإستعانة بالخبراء النفسيين، والشهود، والوثائق المكتوبة، أو التصريحات العلنية وغيرها من الوسائل التي تدعم وتعزّز أقوال المتداعين.
وبرأي حنينة، فإنّه يمكن الحدّ من ظاهرة بطلان أو فسخ الزواج عبر التوعية السابقة لانعقاد هذا الزواج، ومنع عقد الزواج في سنّ مبكرة.
وأخيراً، فإنّ ظاهرة ازدياد نسبة الطلاق تشمل المجتمع اللبناني برمته على اختلاف طوائفه، وتبدو الأسباب ذاتها تقريباً، ممّا يقتضي توحّد الجميع والمشاركة للجم حالات الطلاق حفاظاً على الأولاد وعدم التسبّب بأيّ أذى معنوي أو نفسي لهم وهم زينة الحياة الدنيا.


(نشر في مجلّة “محكمة” – العدد 25 – كانون الثاني 2018 – السنة الثالثة)
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يرجى الإكتفاء بنسخ جزء من الخبر وبما لا يزيد عن 20% من مضمونه، مع ضرورة ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.