اليوم 06/07/2017 الساعة 8:24 PM

صفحات نادرة من حياة النقيب جبرايل نصّار: دافع عن زوجة سعادة وجمع النيابة والأشعار/علي الموسوي

6:24 م 6 يوليو 2017 | أبرز الأخبار, قامات


كتب علي الموسوي:
مع أنّه كان أديباً ومشاركاً في الحياة الأدبية التي كانت عامرة في لبنان وتحديداً في العاصمة بيروت في العشرينيات والثلاثينيات وحتّى الخمسينيات من القرن العشرين، ومع أنّه كان عضواً في المجلس النيابي، إلاّ أنّ العثور على معلومة واحدة عن حياة المحامي جبرائيل نصّار نصّار، صعب المنال، وذلك بسبب ندرتها، وقلّة اهتمامه بإبراز نفسه إعلامياً على غرار ما فعل مجايلوه ويفعل آخرون قد لا يملكون فنّ الإبداع على الصعيد القانوني والأدبي وأقلّه في أحدهما، ولكنّهم ينتهجون طريق التدليس ليخرجوا من زوايا الكواليس.
ومع أنّ جبرايل نصّار إنتخب نقيباً للمحامين في بيروت في العام 1946 ولولاية إستمرّت سنتين، إلاّ أنّه لا أثر لتفصيل صغير عن حياته ومكانته القانونية الرفيعة واهتماماته الأدبية، ومع ذلك أمكن بفعل الإصرار على اكتشاف جزء يسير من شخصية هذا الرجل، التوصّلُ إلى سلسلة معلومات بعضها يوضع للمرّة الأولى بيد القارئ، وبعضها موزّع في غياهب كرّاسات ذبلت أوراقها من كثرة الأهمال، والأنكى من كلّ هذا وذاك أنّ أحداً من المعمّرين في مسقط رأسه بلدة الشوير الوادعة في قضاء المتن الشمالي في جبل لبنان، لا يعرف معلومات عن هذا الرجل الذي انخرط في العمل السياسي، وانتخب نائباً، وكتب الشعر، ولم يكتف بالأداء القانوني مجالاً للإبداع فيه.
صداقة نصّار وتقي الدين
ولد جبرايل نصّار في العام 1886، في بلدة الشوير التي أنجبت عشرات الشعراء والأدباء والمحامين والسياسيين أمثال مؤسّس الحزب السوري القومي الإجتماعي أنطون خليل سعادة( 1904-1949)، والشاعر والدكتور خليل سليم حاوي ( 1919-1982)، والمحامي والقاضي والشاعر نجيب مشرق (1886-1936)، والصحافي والكاتب نجيب حبيقة (1869-1906)، والشاعر أسعد جبرايل رستم مجاعص (1878-1969)، وشقيقه الدكتور والمؤرّخ أسد جبرايل رستم مجاعص(1897-1965)، والمربّي والكاتب نعمة شديد يافث (1860-1923).
حصّل نصّار علومه الأوّلية في مدرسة الأميركان في قريته، ودرس الحقوق على يد جهابذة القانون في عصره في القرن التاسع عشر وهم: عبّاس حميّة (1851-1920)، والشيخ إلياس كسبار، والمدعي العمومي في متصرّفية جبل لبنان وعضو شورى الدولة سليم رستم باز (1859-1920)، وسليم ضاهر المعوشي (1854- 1921) الذي كان مفتّشاً عدلياً وقائمقاماً في جزين ووالد رئيس مجلس القضاء الأعلى بدري سليم المعوشي (1902- 1995)، وهذا ما هيّأه لأنْ يمارس المحاماة بقوّة وشموخ في المحاكم المنتشرة في بعبدا والمتن وكسروان، وأن يؤسّس مكتباً للمحاماة بالإشتراك مع أوّل نقيب للمحامين وديع الدوماني، ثمّ مع القاضي ورئيس الدولة في عهد الانتداب الفرنسي ألفرد جورج نقّاش(1886-1978).
وما لبث جبرائيل نصّار أن أسّس مكتباً مشتركاً للمحاماة في بيروت مع الأديب والمحامي أمين تقي الدين في العام 1919، أيّ بعد فترة سنة من انتهاء الحرب العالمية الأولى وخروج الأتراك من لبنان. وهذه الشراكة الناتجة عن صداقة قويّة قبل أيّ شيء آخر، قرّبت هذين الرجلين من بعضهما إلى درجة التوحّد، ومع أنّ إسم أمين تقي الدين برز كشاعر وأديب وصحافي ومحام، إلاّ أنّ جبرايل نصّار جاراه بتفاوت في الكتابات الأدبية، وبزّه في علم القانون، فاشتهر كلّ واحد منهما في ميدانه كفارس من فرسانه المجلّين.
الحركة الأدبية
ونشر جبرايل نصّار كتاباته في صحف زمانه وخصوصاً في “المعرض” لمؤسّسها في العام 1921، صديقه النائب والصحافي ميشال زكّور(1893-1937)، وجريدة “البرق” لمطلقها الشاعر بشارة عبدالله الخوري(1885-1968) المعروف بـ” الأخطل الصغير”، كما أنّه حرص على المشاركة في الصالونات الأدبية مثل صالون الأديبة حبّوبة يوسف عبّاس الحدّاد (1897-1957) والدة الصحافي فؤاد بركات الحدّاد(1915-1958) الذي كان يوقّع كتاباته اللاذعة والحادة باسم “أبي الحنّ”، فدفع الثمن غالياً حياته في ثورة العام 1958 وقتل فيها.
تردّد جبرايل نصّار وصديقه أمين تقي الدين إلى بيت حبّوبة وصالونها الأدبي الذي عمّر عشر سنوات بين العامين 1920 و1930، حيث كان يلتقي كوكبة من الأدباء والسياسيين المعروفين منهم الشاعر شبلي الملاّط (1875-1961)، والمحامي الشاعر أمين رشيد نخلة (1901- 1976)، والأديب أمين فارس الريحاني ( 1876-1940)، والأديب يوسف إبراهيم يزبك (1901- 1982)، والصحافي والوزير ميشال زكور(1893-1937)، والشاعر إلياس أبو شبكة (1903-1947)، والمحامي الأديب فيليكس فارس (1882-1939)، وأمير الشعراء المصري أحمد شوقي(1868-1932)، والشاعر العراقي معروف الرصافي (1875-1945)، والأديب والمفكّر والمجاهد علي ناصر الدين(1894-1974)، وجوليا طعمة دمشقية(1882-1954)، وسلمى جبران الصايغ( 1889-1953) حماة المحامي الشاعر صلاح نعوم لبكي (1906-1955).
وعلى غرار أبناء جيله في تمضية بعض الوقت في المقاهي، إتخذ جبرايل نصّار وأمين تقي الدين من مقهى “فتّوح” لصاحبه العضو في الحزب القومي السوري الاجتماعي نعيم فتوح، والقائم في ساحة البرج في بيروت القديمة، مكاناً أنيساً لسهرات الشعر والتي كان يشارك فيها عدد من الشعراء بينهم بشارة عبدالله الخوري(1885-1968) الملقّب بـ” الأخطل الصغير”. كما أنّهما تردّدا من حين إلى آخر، ومع شعراء كبار إلى “بار الروكسي” الكائن في ساحة البرج في بيروت.
مع “الأخطل الصغير”
وربطت نصّار و”الأخطل الصغير” صداقة متينة دفعت الثاني إلى وصف الأوّل في جريدته “البرق” بأنّه “كان لي خلال الحرب( ويقصد الحرب العالمية الأولى) رمزَ الوفاء ومكارم الأخلاق”، وكان هذا الشاعر الخلاّق يقرأ على نصّار خلال وجودهما معاً قصائده الجديدة فور خروجها من مملكة موهبته. وقد وقف “الأخطل الصغير” على موهبة نصّار الشعرية، وتلمّس فيه القدرة على النَظْم، بالإضافة إلى حسّ وحسن الإستماع، ففتح له صفحات جريدته ليطرّز فيها ما يحلو له من كتابات نثرية وشعرية.
وكان جبرائيل نصّار والشاعر بشارة الخوري من روّاد مقهى “المرصد” الواقع في ساحة البرج والذي صار اسمه لاحقاً “كاريون”، وذلك قبل دخول تركيا الحرب العالمية الأولى، حيث كانا يلتقيان فيها مع المعلّم الشيخ عبدالله البستاني(1854-1930)، ومؤسّس دار الكتب الوطنية الكونت فيليب دي طرازي(1865- 1956)، والقاضي والمحافظ كامل بك عبّاس حمية(1891-1942)، وشقيقه القاضي فؤاد حميّة (1892- 1988)، ومؤسّس مجلّة “الحسناء” جرجي نقولا باز(1881-1959)، وآخرين ويتبادلون الأحاديث في السياسة، والمجتمع، والأدب.
قصيدة “لبنان في الحرب”
ونظم جبرائيل نصّار، الشعر ونشر ما جادت به قريحته عن أحوال زمانه وما كان يعتريه من خلجات في الوطنية، في جريدة “المعرض” حيث نعثر في العدد الرابع الصادر في شهر أيّار/مايو من العام 1922 على مقتطفات من قصيدة بعنوان” لبنان في الحرب”، يصف فيها إعدام الحاكم العثماني المتسلّط جمال باشا السفّاح (1873-1922) عدداً من المناضلين اللبنانيين المطالبين بحرّيّة بلدهم على دفعتين الأولى في 21 آب/أغسطس من العام 1915، والثانية في 6 أيّار/مايو من العام 1916، وذلك في ساحة البرج في بيروت، والتي سمّيت لاحقاً “ساحة الشهداء”.
وقدّم لهذه الأبيات الشاعر أمين تقي الدين بالقول:” من قصيدة للأستاذ جبرائيل أفندي نصّار نظمها أيّام الحرب متأثراً من مشاهد مشانق الشهداء ومجاعة أبناء وطنه”، ووقّع تقي الدين إسمه في أسفل هذه القصيدة، مع الإشارة إلى أنّ تقي الدين إرتكب خطأ لغوياً بقوله “متأثّراً من”، والصحيح “متأثّراً ب”، فهذا الفعل يتعدّى بحرف الجرّ الباء، وليس بحرف الجرّ من.
وتقول قصيدة نصّار:
أنّى أجلْتَ الطرفَ لم تبصرْ سوى أشلاءِ أمواتٍ على الأعوادِ
أوْ ثاوياً في حفرةٍ ومنازعاً في عطفةٍ أو سائلاً متهادِ
أو صبية يحكي الأنينَ بكاؤهمْ صفْرُ الوجوهِ هوازلُ الأجسادِ
أو مُرْضِعاً جلستْ تعلّلُ طفلَها بندى الكرامِ ورحْمةِ الأجوادِ
يا بعْدُ ما سألتْ وهلْ أبقى الشقا في القوْمِ مِنْ خَدَمٍ ومِنْ أسْيادِ
فَهَمُ سَواءٌ بالشقاءِ عليْهم شَبَحُ المَنيّةِ رَاحٍ أوْ عادِ
منْ لمْ يَمُتْ جُوْعاً يَمُتْ شنْقاً ومنْ يُرْحَمْ تُمِتْهُ عِلَّةُ الإبعادِ
حتّى إذا القدور أفلت مسعداً وَقَفتْ لهُ التيفوسُ بالمرصادِ
قتْلَى المَجَاعَةِ والوَبَا وضَحيّةُ الجَوْرِ المُريع ِوَهَلْكى الإسْتِبْدادِ
قُتلوا بلا ذنْبٍ وَلَيْتَهُمُ قَضوا في يومِ معركةٍ وحرَ جِلادِ
في الذودِ عنْ أعراضِهِمْ وحُلومِهِمْ والذبِّ عنْ أهلٍ وعنْ أولادِ
كي لا تخلّدُ للدهورِ معرّةٌ تمشي منَ الأبناءِ للأحفادِ
ونموتُ كالأغنامِ يقتلُ بعْضُنا بعْضاً تقصّمنا يدُ الجلاّدِ
* * * * * * *
ما الذنبُ ذنبُ المائتينَ وإنّما هي غفْلةُ الآباءِ والأجدادِ
قد عوّدونا الجبْنَ منْذُ فِطَامَنا والعيشَ قيدَ الضغْنِ والأحقادِ
نزعوا إباءَ العُرْب مِنْ أخْلاقِنا ونفوسِنا وبسالةِ المُرادِ
نزلوا على حكم القويّ وما دَرُوا أنّ النعاجَ فريسةُ الآسادِ
عفواً فما أنا بالعقوقِ وما هُمْ غيرُ الكرامِ وصفوةِ الأمجادِ
لكنّما هي غفْلةٌ أوْدَتْ بنا وكستْ بقايانا ثيابُ حِدادِ
* * * * * * *
لبنانُ يا بلدَ الأُسودِ وملْعبِ الجرادِ اللاهبِ والقنا الميّادِ
منعوا بنيكَ القوتَ ويْلَهُمُ! ولوْ هم أنصَفوا غذِّيتَ بالأكبادِ
فَلَطَالَما كُنْتَ الدواءَ لدائِهِمْ وحِمَى المريضِ ونجْعةِ الروّادِ
وَلَطَالَما قدْ كنْتَ تبْسُمُ للْقُرى لمْ تخْشَ إقْلالاً وخَوْفَ نَفادِ.
وقد بنى نصّار قصيدته هذه على وزن البحر الكامل “متفاعلن” وجوازاته “مستفعلن” ومتفاعل”، غير أنّ هذا البحر كُسِرَ معه في البيتين الثامن والتاسع ( بدءاً من: حتّى إذا…. وانتهاء بـ : هلكى الإستبداد).
عضو لجان تحكيمية
كما اختير جبرايل نصّار عضواً في لجان تحكيمية لمباريات في الشعر، ومنها عضويته في العام 1926 إلى جانب الشاعر بشارة عبدالله الخوري، والشاعر والقائمقام والمحامي صلاح أحمد اللبابيدي( 1898- 1987)، والصحافي جبران إندراوس التويني( 1890- 1947)، والشاعر أمين تقي الدين، والشاعر موسى حنّا نموّر (1881-1946)، في لجنة تحكيم لاختيار أفضل قصيدة عن المرض، فاز بالمرتبة الأولى فيها الشاعر بشير سليم يمّوت ( 1890-1961) عن قصيدته “المريض”، وحلّ الشاعر إلياس أبو شبكة(1903-1947) ثانياً، والشاعر حليم إبراهيم دموس(1888- 1957) ثالثاً.
خطيباً في تكريم البستاني
وعندما أقامت مدرسة “الحكمة” في بيروت حفلاً تكريمياً باليوبيل الذهبي لصديقه معلّم الأجيال فيها مادة اللغة العربية وآدابها، الشيخ عبدالله البستاني(1854-1930) صاحب معجم “البستان” يوم الأحد الواقع فيه 15 كانون الثاني/يناير من العام 1928، وقف جبرايل نصّار خطيباً مفوّهاً باسم نقابة المحامين، إلى جانب حشد من كبار الشعراء، والأدباء، والكتّاب، والخطباء.
وانتخب جبرايل نصّار نائباً في العام 1929، وترأس لجنة الإقتراحات في المجلس النيابي، في وقت كان صديقه ميشال زكّور(1893-1937) رئيساً للجنة السياحة والإصطياف، وهنري فرعون(1898-1993) رئيساً للجنة المالية، وبترو طراد(1876- 1947) رئيساً للجنة العدلية، والأمير خالد شهاب( 1892-1978) رئيساً للجنة الموازنة، والدكتور سليم تلحوق(1871- 1953) رئيساً للجنة الصحّة.
قضايا ومرافعات
وذاع صيت جبرايل نصّار في قصر العدل والمحاكم لتمتّعه بقدرة فائقة في التبحّر في علم القانون خوّلته استلام قضايا مهمّة، ويقول عنه النقيب السابق للمحامين عصام كرم لـ”محكمة” إنّ ” النقيب جبرايل نصّار من أميز المترافعين، وأميز النقباء، وامتلك مرافعات جميلة فيها مسحة أدبية إلى جانب القانون”، وكان المحامي الكبير إميل لحود يقول:” أنا بفوت على محكمة الجنايات وبطلع قبل ما يطلع كلّ المحامين، إلاّ لمّا يكون جبرايل نصّار”.
وانتخب نصّار عضواً في مجلس نقابة المحامين عشر مرّات بدءاً من العام 1921 في عهد النقيب ألبير قشوع، وانتهاء بالعام 1950 في عهد النقيب جان تيّان( توفّي في 30 كانون الأوّل/ديسمبر من العام 1972)، وفي الأعوام 1922، 1923، 1924، 1925، 1926، 1927، 1928، 1946، 1948، وانتخب نقيباً بين العامين 1946 و1948. وخلال ولايته وتحديداً في 20 تموز/يوليو من العام 1947، قرّر مجلس النقابة الإنضمام إلى اتحاد المحامين الدولي (UIA).
دافع نصّار في العام 1955 عن زوجة إبن قريته أنطون سعادة الأمينة الأولى جولييت المير( توفّيت في العام 1976) أمام المحكمة العسكرية السورية بعدما اتهمت مع “قوميين” آخرين باغتيال العقيد عدنان المالكي( 1919-1955)، فوقف مرافعاً في قاعة المحكمة التي أنشئت خصّيصاً في حديقة القصر الجمهوري السوري الكائن في محلّة أبي رمّانة في العاصمة دمشق، وكان معه من المحامين اللبنانيين الوزير والنائب بهيج تقي الدين(1909-1980)، وسليم عثمان، ونصري أسعد أبو سليمان( توفّي في 27 حزيران/يونيو من العام 2014، وهو شقيق النائب والمحامي الراحل شاكر أبو سليمان)، وسليم حتّي، وبهيج طبّارة، وجوزف صليبي الخوري.
وتبيّن بحسب إفادات عدد من الشهود أنّ القاتل هو الرقيب في الجيش السوري يونس عبد الرحيم المنتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، والذي كان مولجاً بحماية المنصة الرئيسية في الملعب البلدي في دمشق حيث كانت تجري مباراة في كرة القدم بين فريقي خفر السواحل اللبناني والجيش السوري وكان المالكي حاضراً فأرداه، ثمّ قتل نفسه انتحاراً بإطلاق رصاصة على رأسه، فخرّ قتيلاً.
وترافع جبرائيل نصّار مع زميليه المحاميين أمين تقي الدين ورامز شوقي، عن المتهمّين بقتل مدير الداخلية في دولة لبنان الكبير أسعد بك خورشيد أمام المستشفى الفرنسي في محلّة الخندق الغميق في بيروت في العام 1922. واختلفت أسباب هذه الجريمة، فمنهم من قال إنّ خورشيد تدخّل في انتخابات المندوبين بإيعاز من سلطة الإنتداب الفرنسي، ومنهم من قال إنّه لبّى طلب الإنتداب الفرنسي بجعل يوم الأحد هو عطلة الأسبوع، بدلاً من يوم الجمعة، فدفع الثمن حياته.
وفي هذه القضيّة التي اتهمّ بالضلوع فيها عدد من الشخصيات مثل رئيس المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الشيخ مصطفى محمّد الغلاييني( 1885-1944)، والسياسي سليم علي عبد الجليل سلام ( 1868- 1938)، إتهمّ جبرائيل نصّار الضابطة العدلية بتعذيب موكّله، ونزع شعر رأسه شعرة شعرة!.
ويروى في أروقة نقابة المحامين بين المحامين المعمّرين والكبار في السنّ الذين عايشوا نصّار ولو لفترة زمنية زهيدة، أنّه خلال ولايته النقابية كان يرفض زيادة رواتب الموظّفين خشية تحميل النقابة أعباء إضافية، وصودف أن سافر إلى خارج لبنان للمشاركة في أحد المؤتمرات، فما كان من أمين السرّ آنذاك فيليب ضرغام إلاّ أن جمع أعضاء مجلس النقابة في اجتماع طارئ وأقرّ الزيادة مستغلاً غياب نصّار الذي فوجئ بعد عودته، بإقرار الزيادة، واستفسر عمّا حصل بالتحديد، فقيل له إنّ الأمر صار قراراً وبموجب محضر إجتماع رسمي، فطلب إحضار القرار إليه، وما انْ استلمه حتّى مزّقه.
وكان جبرايل نصّار ضمن الدفعة الأولى من المحامين الذين أمضوا خمسين سنة في ممارسة المهنة، وكرّمتها نقابة المحامين في عهد النقيب فؤاد رزق في العام 1957.
تعريفه للمحاماة
وأعطى نصّار توصيفاً يصحّ أن يكون للمحامي تعريفاً، إذ قال فيه وبشكل مختصر ومفيد وبكلمات معدودات: ” إنّه إنسان يبيع الناس وقته وعقله، وهذه هي البضاعة ، بضاعة العقل التي كلّما بيعتْ نَمَتْ”، فيما اعتبر أنّ المحاماة “هي أمل السجين في سجنه، ومرجع الخائف على حقّه، والمروّع في حياته وماله، ورسول الطمأنينة والأمن للقلوب الواجفة، والساعد التي تمتدّ للمُعاني البائس في بلواه فتنتشله من هذه العواصف والأهواء, هي الرحمة، والخبرة، والتضحية بأسمى معانيها”.
نائب وشارع باسمه
إنتخب جبرائيل نصّار نائباً عن محافظة جبل لبنان في دورة العام 1929، وشغل عضوية اللجنة المالية، ولجنة المشروعات والاقتراحات والإجازات.
وحاز نصّار لقب “أفندي”، فصار ينادى بـ “جبرائيل أفندي نصّار”، وتوفّي في 6 أيلول/سبتمبر من العام 1957، وأطلقت بلدية العاصمة بيروت إسمه على شارع واقع بين عين التينة والروشة في المدينة التي أمضى فيها الكثير من سني العمر والحياة.
(نشر في مجلّة “محكمة” – العدد الأوّل – تشرين الثاني 2015).

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.