اليوم 21/03/2018 الساعة 11:49 AM

مجلس القضاء الأعلى يردّ على كتاب جريصاتي: سبب اعتكاف بعض القضاة إشعار الحكومة لهم بأنّهم مستهدفون في كرامتهم الشخصية/علي الموسوي



كتب علي الموسوي:
بعد ساعات قليلة من تلقيه كتاب وزير العدل سليم جريصاتي الذي سرّب إلى الإعلام مع أنّه مراسلة داخلية بين أهل البيت القضائي، حول اعتكاف شريحة كبيرة من القضاة المستائين من تصرّف السلطة السياسية مع مطالب عديدة يرون أنّها محقّة، ردّ مجلس القضاء الأعلى ممثلاً برئيسه القاضي جان فهد بكتاب تفصيلي يشرح فيه الأسباب التي دفعت هؤلاء القضاة إلى التوقّف عن أداء واجبهم، ويؤكّد أنّ العمل في المحاكم لا يمكن أن ينتظم من جديد إلاّ فور إقرار سلسلة رواتب القضاة بموجب مرسوم.
ويكشف الكتاب الذي حصلت“محكمة” على نسخة منه، أنّ هناك قضاة فكّروا ملياً، لا بل اتخذوا قراراً جدّياً لا رجعة فيه، بمقاطعة لجان القيد في الإنتخابات النيابية المقرّرة في 6 أيّار 2018، ما لم تتحقّق مطالبهم، بعدما ملّوا الوعود والتأجيل المتكرّر طوال الفترة السابقة وتراجعوا عن اعتكافهم الأطول في تاريخ القضاء اللبناني في صيف العام 2017 حفاظاً على حقوق الناس وإظهاراً لحسن نيّة في التعاطي طالما أنّ الغاية محدّدة بمطالب معروفة تتلخّص بالتالي:
أولّاً: إعتبار القضاء سلطة مستقلّة، وتعديل المادة الخامسة من قانون تنظيم القضاء العدلي بحيث يصبح إعداد التشكيلات القضائية في نسختها الأخيرة من صلاحية مجلس القضاء حصراً حتّى ولو أبقى وزير العدل مشروع المرسوم لديه فترة شهر كامل.
ثانياً: تعديل رواتب القضاة باعتبارهم أصحاب سلطة وليسوا موظّفين بعدما جرت زيادة رواتب الموظّفين لتصبح أعلى من رواتب القضاة.
ثالثاً: لقد جرى تقليص العطلة القضائية على مراحل، فبعدما كانت شهرين ونصف الشهر بين 15 تموز و30 أيلول من كلّ عام، خفّضت إلى شهرين، فشهر ونصف الشهر، علماً أنّ هناك نسبة كبيرة من القضاة لا تأخذ إجازة إدارية لمدّة خمسة عشر يوماً في السنة، وبعضهم يتحامل على مرضه وألمه ويأتي إلى مكتبه لمتابعة عمله وجلساته بشكل عادي خشية تفويت حقوق الناس، بينما هناك موظّفون في وزارات وإدارات الدولة ومرافقها يتذرّعون بالرشْح الوهمي لعدم الحضور وتقديم معذرة طبّية وربّما من دون معذرة أيضاً.
رابعاً: مدّت السلطة السياسية يدها إلى الأمن الصحّي للقضاة وعملت على تقليص تقديمات صندوق تعاضدهم ومنها التقديمات الإجتماعية أيضاً.
خامساً: تقليص استفادة صندوق تعاضد القضاة من الموارد المالية المحدّدة له في محاضر ضبط السير، وبالتالي يقتضي الرجوع عن مثل هذا القرار.
سادساً: مساواة القضاة بالموظّفين لجهة زيادة ثلاث درجات إستثنائية لهم أسوة بما تحقّق للأخيرين.
وإذ يؤكّد كتاب فهد أنّ سبب اعتكاف القضاة يعود إلى طريقة تعامل الحكومة معهم وإشعارهم بأنّهم “مستهدفون ليس فقط في ضماناتهم المالية، بل أيضاً في كرامتهم الشخصية”، يشدّد أيضاً على أنّهم “طالبو ضمانة وطمأنينة ويتشرّفون بالقيام بمهامهم”.
ويرفض فهد في كتابه أن يكون مجلس القضاء الأعلى “صندوق بريد” لإيصال تعاميم وزير العدل إلى القضاة، لا بل أكثر من ذلك، يقول وبالفم الملآن إنّه لا يحقّ للوزير توجيه مثل هذه التعاميم إنطلاقاً من واجب تقدير مبدأ فصل السلطات، ولا يمكن لأيّة سلطة أن تطغى في عملها على عمل سلطة دستورية أخرى.
وفي المحصلّة، فإنّ كتاب القاضي فهد بما يمثّل من موقعه في رئاسة مجلس القضاء الأعلى، لا يكتفي بإعطاء الأسباب والدوافع الموجبة لاعتكاف بعض القضاة، بل يضفي طابع الحماية لهؤلاء القضاة الذين لم يتحرّكوا ويقاطعوا عملهم اليومي في المحاكم وقصور العدل حبّاً بالإعتكاف، بل رفعاً لصوت المطالبة باستعادة ما سلب منهم تحت وضح قرار سياسي مقصود، لعلّ الصوت يصل إلى من يعنيهم الأمر قبل ارتفاع درجة حرارة الإعتكاف لتصل كخطوة ثانية إلى مقاطعة لجان القيد الإنتخابية، وربّما خطوات أخرى يرسم لها بدقّة.
وهنا صورة عن كتاب فهد إلى جريصاتي:

“محكمة” – الأربعاء في 2018/03/21

 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.