اليوم 06/07/2017 الساعة 1:07 AM

لا عفْوَ عاماً من دون المُخدَّرات وزراعة الحشيشة

8:19 م 6 يوليو 2017 | أبرز الأخبار, قضية العدد‎


كتب علي الموسوي:
علمت “محكمة” من مصادر مطلّعة أنّ أيّ قانون عفو عام لن يمرّ من دون أن يشمل المخدّرات إتجاراً وترويجاً وزراعة الحشيشة، وأنّ كلّ حديث عن قرب حصول إتفاق حول هذا الأمر ليس صحيحاً على الإطلاق، وأنّ ما يذاع على الرأي العام بين الفينة والأخرى، ليس إلاّ ذرّاً للرماد، وينطبق عليه المثل القائل”جعجعة من دون طحين”.
وتضيف المصادر أنّ الإتصالات السياسية الجارية في هذا السياق توصّلت إلى إعداد مسوّدة أوّلية خلت من المخدّرات، الأمر الذي لقي اعتراضاً كبيراً من معظم الكتل النيابية والأطراف السياسية، ممّا أعاد الوضع إلى نقطة الصفر، ليُفْهم أنّ لا قانوناً للعفو العام سيبصر النور من دون أن ينصّ، وفي رأس القائمة، على المخدّرات ترويجاً وزراعة للحشيشة، وليخمد الحديث عن قانون للعفو العام في الوقت الراهن.
وكشفت مصادر نيابية في بعلبك- الهرمل في حديث مع “محكمة” أنّ “أيّ قانون عفو عام لا يشمل المخدّرات بأقلّ تعديل في ما يعني الترويج والزراعة وجرائم القتل بشرط وجود إسقاط حقّ شخصي من المدعي، لا يفيد منطقة البقاع بأيّ شكل وبأيّ شيء، ولذلك فإنّنا عندما نطالب بعفو عام، لا نطالب بالعفو عن المخالفات والجنح، بل بالعفو عن الجنايات التي تمنح الشباب فرصة العودة إلى الحياة للإنطلاق من جديد، وبالتالي نحن مع الصفح عنهم كما يحصل عادةً في معظم دول العالم”.
وسبق للدولة اللبنانية أن أصدرت القانون رقم 666 تاريخ 29 كانون الأوّل 1997 والذي رمى إلى منح عفو عام عن جرائم المخدّرات المرتكبة قبل 31 كانون الأوّل 1995.
وفيما يوجد مؤيّدون للعفو العام تحت ذريعة طيّ هذه الصفحة المريرة من أعمار الأوطان والإلتفات إلى الناحية الإيجابية والإنطلاق من جديد في غمار الحياة، يقف في المقلب الآخر، من ينظر إلى قانون العفو العام بعين معارضة، مطالباً بإقفال العدليات والمحاكم لعدم جواز منح المساجين فرصة للإفلات من العقاب بعد محاكمة وجاهية إستنزفت الكثير من جهد القضاة والضابطة العدلية، وبعد محاكمة غيابية تسمح لمتجاوزي القانون بتكرار أفعالهم متى سنحت الفرصة لهم، معوّلين على عفو آخر مع كلّ عهد رئاسي جديد!.
ولا شكّ أنّ التوصّل إلى إصدار قانون عفو عام يخفّف كثيراً من العبء الثقيل الموجود في المحاكم، حيث إنّ هناك ملفّات تتراكم بدون جدوى، كما أنّه يفقأ دمّلة اكتظاظ السجون.
وينتمي تجّار المخدّرات ومروّجوها بتنوّع أصنافها، إلى كلّ الطوائف اللبنانية من دون استثناء، وإلى مختلف المناطق اللبنانية من دون تفرقة، وإنْ كانت شريحة كبيرة منهم موجودة في محافظة بعلبك – الهرمل التي تعاني إهمالاً مزمناً من الدولة والحكومات المتعاقبة على مرّ السنوات الماضية ومنذ فجر الإستقلال، من دون أن تجد حلاًّ مشروعاً وبديلاً لمسألة زراعة الحشيشة المنتشرة على مساحات شاسعة هناك.
“الإسلاميون”
أمّا بشأن جرائم الإعتداء على الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية الأخرى، والمتهمّ بها “إسلاميون” كان بعضهم يسعى إلى تغيير نظام الحكم وإلحاق لبنان بإمارات التنظيمات الإرهابية من”القاعدة”، و”داعش”، و”فتح الإسلام”، و”النصرة” وسواها من التسميات والمتفرّعات، فيبدو أنّ هناك مصلحة لبعض الأطراف السياسية وتحديداً “تيّار المستقبل” ورئيس الحكومة سعد الدين الحريري بتمرير عفو عام عنهم لكسب “شارعهم” على غرار ما حصل في العام 2005 بالعفو عن “مجموعة بسّام كنج الإسلامية” التي قاتلت الجيش اللبناني في جرد الضنية، و”شبكة إسماعيل الخطيب” التي كانت تسعى إلى استهداف السفارة الإيطالية في بيروت، والقنصلية الأوكرانية في محلّة الحازمية، وبعض المراكز الأمنية اللبنانية الرسمية، بتفجيرها بواسطة سيّارة مفخّخة، أو بواسطة استعمال متفجّرات شديدة الانفجار.
ويومذاك، فُصّل العفو على مقاس هؤلاء”الإسلاميين” ورئيس حزب “القوّات اللبنانية” سمير جعجع.
وقد كان الرئيس الحريري صريحاً عندما قال بالحرف الواحد خلال زيارة مدينة طرابلس في 25 أيّار 2017: “سيكون هناك عفو لمن يستحقّ العفو”، قاصداً بذلك الموقوفين المسمّين “إسلاميين” الذين لم يرتكبوا جرائم فظيعة بحقّ الوطن والجيش والناس.
ويلقى أيّ عفو عام محتمل عن بعض هؤلاء المساجين”الإسلاميين” إعتراضاً كبيراً من أهالي شهداء الجيش اللبناني الذين يأملون بأن يضغط رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باتجاه الحؤول دون تمرير مثل هذا العفو عمن قتل أبناءهم وأزواجهم، علماً أنّ عدم توقيعه على مرسوم القانون بعد إقراره لا يمنع من سلوكه طريق التنفيذ، إذ إنّه يصبح نافذاً حُكْماً بعد شهر من تاريخ إحالته إليه لإصداره ونشره وعدم إعادته إلى المجلس النيابي، وذلك عملاً بالفقرة الثانية من المادة 56 من الدستور، مع الإشارة إلى أنّ هناك قوانين قد يتخذ المجلس المذكور قراراً بوجوب استعجال إصدارها، ممّا يحتّم على رئيس الجمهورية أن يصدرها خلال خمسة أيّام بحسب الفقرة الأولى من المادة 56 المذكورة.
وشهدت بعض السجون اللبنانية إضراباً عن الطعام لعدد من المساجين الذين ينتظرون عفواً عاماً يخرجهم من خلف القضبان إلى رحابة الحياة على أمل أن يكونوا قد تعلّموا من تجربة السجن، وعدم العودة إلى ارتكاب الجرائم بمختلف أنواعها.
(نشر في مجلّة “محكمة” – العدد 18 – حزيران 2017).

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.