من رحم الإعتكاف.. يولد نادي قضاة لبنان/علي الموسوي

0

كتب علي الموسوي:
بعد 49 عاماً على إنشاء أوّل تجمّع لقضاة لبنان في العام 1969 باسم"حلقة الدراسات القضائية" على يد القضاة نسيب طربيه وعبدالله ناصر وعبد الباسط غندور ويوسف جبران قبل أن يفقد رونقه في العام 1972، ها هم قضاة لبنان يستعدّون لإطلاق ناد كبير يجمعهم في بوتقة واحدة يكون أكثر تحرّكاً وحرّية في حماية مصالحهم.
وقد وقّع أكثر من مائتي قاض، عن قناعة أكيدة ورغبة جامحة، ورقةً أوّليةً بإنشاء النادي، وذلك خلال اجتماعهم يوم الإثنين الواقع فيه 19 آذار 2018 في الطبقة الرابعة من قصر عدل بيروت حيث اتخذت سلسلة قرارات منها إعلان الإعتكاف عن العمل ردّاً على محاولات السلطة السياسية التملّص من تنفيذ وعودها بتحقيق مطالب القضاة والتي على أساس هذه "الوعود العرقوبية" أوقفوا، عن حسن نيّة، إعتكافهم الأطول في تاريخهم، في صيف العام 2017.
وعلمت "محكمة" أنّ العمل على بلورة فكرة تأسيس النادي بدأت من خلال إعداد كلّ المستندات الرسمية للحصول على العلم والخبر من وزارة الداخلية، وتصميم شعار(LOGO) يؤكّد استقلالية السلطة القضائية عملاً بنصّ المادة عشرين من الدستور اللبناني وما تبعها من مواد قانونية أخرى تتحدّث بشكل صريح وواضح عن خصوصية هذه السلطة التي يقوى وجود الدولة بها، فضلاً عن استئجار مكتب خاص بالنادي، إلاّ إذا وافقت وزارة العدل على منح هؤلاء القضاة مكاتب خاصة بالنادي أسوة برابطة قدامى القضاة التي تشغل مساحة لا بأس بها من الطبقة الأولى من قصر عدل بيروت.
وفي معلومات خاصة بـ "محكمة"، فإنّ قضاةً معنيين إلى حدّ الشغف، بإنشاء هذا النادي، أطلقوا "مجموعة" خاصة بالقضاة الموقّعين على ورقة التأسيس، على تطبيق "الواتساب" للتواصل في ما بينهم من أجل مناقشة النظام التأسيسي للنادي المرتقب، على أن تخلص الآراء والأفكار المطروحة من الجميع، إلى توافق تام على تدوين فحوى هذا النظام بصيغته النهائية في غضون الأيّام القليلة المقبلة.
وجرت مساع كثيرة في السنوات السابقة من أجل إنشاء ناد يضمّ قضاة لبنان على غرار تجمّعات وتكتّلات موجودة في غير دولة عربية بينها مصر وتونس، لكنّها ذهبت أدراج الرياح. ولذلك فإنّ هناك تحدّياً كبيراً أمام القضاة الطامحين لإنشاء النادي لتذليل العقبات والعراقيل التي يمكن أن تقف في طريقهم، ومنها ما يحكى في الكواليس، عن اعتراض بعض أعضاء مجلس القضاء الأعلى الذين يرفضون أن يكون هناك رابطة أو مجلس أو هيئة موازية للمجلس الأعلى المكلّف بموجب المادة الرابعة من قانون القضاء العدلي بإدارة شؤون المرفق القضائي، علماً أنّ النادي أكثر تحرّراً من القيود السياسية من المجلس المذكور نفسه، ومنها أنّ السلطة السياسية هي من تقوم بتعيين الرؤساء الحكميين الثلاثة، رئيس المجلس ونائبه النائب العام التمييزي، ورئيس هيئة التفتيش، وخمسة أعضاء آخرين، أيّ ثمانية من أصل عشرة يتألّف منهم المجلس، والإثنان الباقيان منتخبان من بين رؤساء محاكم التمييز، فيما النادي هو نتاج القضاة أنفسهم، ويفترض أن تكون قراراته حرّة أكثر، ما لم تتسلّل السلطة السياسية إليه كما فعلت مع نقابات مهنية وعمّالية كثيرة!.
ويرمي اعتكاف القضاة إلى تحقيق جملة مطالب بينها تصحيح الوضع المالي، وإعادة تفعيل صندوق التعاضد المهدّد بدوره بالتآكل، واعتبار القضاء سلطة مستقلّة نصاً وفعلاً، وليس الإكتفاء بذلك في الخطابات والتصريحات التي باتت "خشبية" في هذا المجال نتيجة استهلاكها بكثرة منذ سنوات وسنوات(مطالب القضاة منشورة في الصفحة 4 كما أوردها مجلس القضاء الأعلى في ردّه على كتاب وزير العدل سليم جريصاتي).
وإذا تعذّر التوصّل إلى حلّ نهائي لبعض إن لم نقل لمعظم مطالب القضاة، فإنّ نيّة التصعيد لديهم موجودة باتجاه مقاطعة لجان القيد الخاصة بالإنتخابات النيابية المقرّرة يوم الأحد الواقع فيه 6 أيّار 2018.
الكتاب/الصرخة
وحصلت "محكمة" على كتاب رفعه القضاة إلى مجلس القضاء الأعلى يوم الإثنين الواقع فيه 19 آذار 2018، تضمّن النصّ التالي:
"على إثر انتهاء لقاء مجلس القضاء الأعلى مع قضاة محافظتي بيروت والبقاع وقضاة التمييز والمحكمة العسكرية وقضاة وزارة العدل،
إجتمع اليوم قضاة لبنان (عدلي وشورى وديوان) في قاعة محكمة التمييز، وبعد التشاور جرى التأكيد على ما يلي:
1- الإستمرار في الاعتكاف الشامل باستثناء الموقوفين.
2- البقاء على جهوزية لعقد جمعية عمومية طارئة في حال عدم تجاوب السلطة السياسية مع مطالبنا المحقّة(وعلى رأسها إستقلالية السلطة القضائية)، خلال جلسات مجلس النوّاب القادمة، وذلك للبحث في الخيارات المتاحة ومن ضمنها مقاطعة الانتخابات النيابية.
هذا وقد وقّع المجتمعون على بيان لإنشاء ناد لقضاة لبنان.
وفي الختام، ثمّن الحاضرون إلتزام القضاة بالإعتكاف وإنجاحهم لهذه الخطوة في سبيل تحصيل حقوقهم المكرّسة دستورياً بصفتهم سلطة".
إستدعاء قاض إلى"التفتيش
وتردّد في أروقة العدلية، بحسب ما تناهى إلى "محكمة"، أنّ هيئة التفتيش القضائي إستدعت أحد قضاة "الحراك القضائي" الفاعلين، إلى "جلسة استفسار" بعدما رفع الصوت عالياً بمواقفه المؤيّدة لمطالب الجسم القضائي برمّته، ولاقت مناقشاته على مجموعة"قضاة لبنان" على "الواتساب صدى إيجابياً كبيراً.
(نشر في "محكمة" – العدد 28 – نيسان 2018- السنة الثالثة)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!