اليوم 11/05/2018 الساعة 2:30 PM

خاص “محكمة”: قياس القوّة التجييرية للأحزاب والقوى السياسية بناء على نتائج الانتخابات النيابية بالجداول والأرقام/ عصام نعمة اسماعيل (2)



الدكتور عصام نعمة إسماعيل:
إستخدمت القوى المتنافسة، كلّ الوسائل المتاحة المشروعة وغير المشروعة لاستقطاب الناخبين، وكان الخطاب الانتخابي المستخدم في ذروته والدعاية الانتخابية في أوجها. بحيث إنّ ما استحصلت عليه القوى المتنافسة يمكن القول أنّه أقصى ما تستطيع استقطابه من أصوات، فكانت هذه القوّة للأحزاب مجتمعة توازي 50% من أعداد الناحبين المسجّلين، إذ لم تستطع الجهات الرسمية ولا الحزبية رفع الحماسة والإقبال لدى الجماهير لما يزيد عن هذه النسبة. ويظهر الجدول المرفق أعداد الناخبين والمقترعين في الدوائر الخمسة عشرة (جدول رقم 1)، حيث بلغ عدد المقترعين 1870203 منها 15029 ورقة بيضاء و38909 ورقة ملغاة.
وكما ذكرنا في القسم الأوّل من هذه الدراسة، فإنّ الصوت التفضيلي سيكون له الدور الحاسم في بيان القوّة التجييرية للأحزاب والقوى السياسية المتنافسة، وحيث إنّ المعيار الذي اعتمدناه هو المنافسة بين القوى المؤيّدة لخيار المقاومة، والقوى الرافضة لهذا الخيار، فإنّ نتائج الانتخابات ستتيح لنا معرفة قوّة كلّ من المحورين، وذلك وفق التوزيع الذي حدّدناه للقوى المتنافسة في الجداول 3 و4 و5 من الدراسة السابقة.
وقبل عرض النتائج التي تمّ التوصل إليها، نعيد التأكيد على أنّ الدراسة قسّمت القوى المتنافسة على أساس مرشّحيها، حيث جرى التمييز بين المرشّح الحزبي والمرشّح المستقلّ المؤيّد للخيارات الحزبية والمرشّح المستقلّ عن هذه الخيارات، ولهذا ستكون الأرقام مغايرة لما يطرحه الفرقاء من أعدادٍ للكتل النيابية، لأنّ هذه الكتل هي تجمع قوى مختلفة ليست محلّ دراستنا، بل تقتصر هذه الدراسة على القوّة الخاصة لكلّ حزبٍ أو شخصية أو هيئة سياسية أو مدنية، وفقاً لما للنهج السياسي الذي اعتمدوه عند ترشّحهم للانتخابات النيابية.
أوّلاً: أيّ الخيارات السياسية كان الأقوى
أثبتت الانتخابات النيابية أنّ خيار حماية المقاومة هو الخيار الأوّل لدى الناخبين اللبنانيين، حيث نالت الأحزاب والقوى السياسية الداعمة لخيار المقاومة نحو 909085 صوتاً، بينما نال المحور الآخر الرافض لخيار المقاومة والمسمّى قوى 14 آذار مع حلفائها نحو 645968 صوتاً، فيما نال مرشّحو الأحزاب والقوى المنضوية تحت مسمّى المجتمع المدني نحو 50564 صوتاً، أما المستقلّون فلقد حصلوا على 127375 صوتاً. وما يميّز المستقلّين أنّهم لم يعلنوا صراحة انتسابهم لأحد الخيارين المذكورين، دون أن يمنع ذلك أن ينضووا لاحقاً ضمن إحدى الكتل النيابية التي سوف تتشكّل في المجلس النيابي.
وبالنسبة لعدد النوّاب المؤيّد للخيارات المذكورة، فلقد أظهرت الانتخابات أنّ 66 نائباً يؤيّدون خيار حماية المقاومة، بينما يؤيّد 49 نائباً خيار لبنان أوّلاً وأفكار فريق 14 آذار، أمّا المجتمع المدني فكان نصيبه مقعداً نيابياً واحداً، بينما فاز 12 سياسياً مستقلاً في هذه المعركة الانتخابية (جدول رقم 2: توزّع الأصوات التفضيلية على المحاور السياسية الكبرى).
ثانياً: أحجام الأحزاب والقوى السياسية
أظهرت نتائج الانتخابات أنّ حزب الله حلّ في المرتبة الأولى من حيث الأصوات التجييرية بنيله 306504، إلاّ أنّ هذا التقدّم بالأصوات التجييرية لم ينعكس زيادة في أعداد النوّاب لسبب مرتبط بالدستور الذي أوجب المناصفة في توزيع المقاعد بين المسلمين والمسيحيين، وكذلك التناسب في توزيع المقاعد بين المذاهب والمناطق، ولهذا نجد أنّ أحزاباً نالت عدداً أقلّ من الأصوات التجييرية وحصلت بالمقابل على عددٍ أكبر من النوّاب.
وحلّ ثانياً تيار المستقبل بنيله 256434 صوتاً تفضيلياً، وله الكتلة الحزبية الخالصة الأكبر بنيله 19 مقعداً نيابياً لتيّار المستقبل دون الحلفاء، وحلّ ثالثاً التيّار الوطني الحرّ الذي نال مرشّحوه الحزبيون والمرشّحون المنتمون للتيّار فكرياً دون أن يتبنّى التيّار رسمياً ترشيحهم حيث نالوا نحو 174615 صوتاً تفضيلياً، يليه حركة أمل التي نالت نحو 168859 صوتاً تفضيلياً، وحلّ حزب القوّات اللبنانية في المرتبة الخامسة بقوّة تجييرية بلغت 145528 صوتاً تفضيلياً، يليهم بقية الأحزاب وفق الجدولين المرفقين رقم 3 و4).
لا شكّ أنّ هذه الأرقام لها دلالات وتحتاج إلى الكثير من الدراسات، ولكن ما يهمّنا في هذه الدراسة هو كشف الحقائق أمام الرأي العام حول خيارات اللبنانيين الكبرى، وهذا الأمر سيتيح للجميع إعادة رسم التحالفات والخيارات بما يهدف المصلحة الوطنية.
فالقوى الفاعلة على الأرض لم تتأثّر بالدعايات السياسية المشكّكة، بل برزت قوّتها وقدرتها على الصعود إلى الواجهة وتحقيق خرق في المعاقل الأساسية للخصم السياسي أو الوصول إلى حافة الخرق. والأمثلة والشواهد كثيرة (مثل فوز مرشّح القوات اللبنانية في بعلبك الهرمل، وفوز مرشّح تيّار الكرامة وبعض حلفائه في الشمال، وفوز حزب الله في بيروت، وفوز حركة أمل وحلفائها في البقاع الغربي، واقتراب تيّار التوحيد من تحقيق خرق….). هي أمثلة عن المفاجآت التي أرساها هذا القانون الجديد، بحيث لا يسعنا في النهاية إلاّ تقدير الجهد الذي بذلته وزارة الداخلية والبلديات في إنجاز هذا الاستحقاق الوطني الكبير.

 

“محكمة” – الجمعة في 2018/05/11

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.