اليوم 13/06/2018 الساعة 10:52 PM

خاص “محكمة”: حكم قضائي يتناول التفريق بين الاستفادة من حقّ التمديد للاجارة والإسقاط/ناضر كسبار

7:25 ص 13 يونيو 2018 | أبرز الأخبار, مقالات


المحامي ناضر كسبار:
بحثت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الناظرة في دعاوى الايجارات والمؤلّفة من القضاة الرئيس أيمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري، نقطة مهمّة تتعلّق بالفرق بين الاستفادة من الحلول محلّ المستأجر، وبالتالي من حقّ التمديد وبين الإسقاط من حقّ التمديد. كما بحثت مفهوم المادتين 5 و 10 من القانون. وقضت بتصديق الحكم المستأنف.
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2018/5/24:
ثانياً: في الأساس:
وحيث إنّ الجهة المستأنفة تطلب فسخ الحكم لمخالفته القانون وارتكاب خطأ في تطبيقه وتفسيره، في حين تطلب الجهة المستأنف عليها ردّ الاستئناف شكلاً وإلاّ أساساً.
وحيث إنّ النزاع يتناول حقّ المستأنف بالاستفادة من التمديد القانوني للاجارة موضوع النزاع بعد وفاة المستأجر الأساسي والده، والتثبّت ممّا إذا كان قد ترك المأجور أم لا.
وحيث إنّه يقتضي التفريق بين الاستفادة من حقّ التمديد القانوني والإسقاط من حقّ التمديد القانوني، فالاستفادة من التمديد القانوني تتحقّق بأشخاص غير المستأجر الأساسي وذلك إثر وفاة هذا الأخير أو تركه للمأجور ضمن شروط معيّنة، في حين أنّ الإسقاط من حقّ التمديد القانوني يطال المستأجر الأساسي أو من تحقّقت فيه صفة المستفيد من التمديد القانوني للايجار.
وحيث إنّ قوانين الايجارات المتعاقبة، لاسيّما القانون 92/160 حدّدت الأشخاص المستفيدين من التمديد القانوني للاجارة عند وفاة المستأجر الأساسي أو تركه للمأجور.
وحيث إنّه لا يظهر في الملفّ بوضوح تاريخ وفاة المستأجر الأساسي، لذا يقتضي تبيان ما إذا كانت الجهة المستأنفة قد تركت المأجور موضوع الدعوى لترتيب النتيجة القانونية اللازمة.
وحيث إنّه في ما خصّ الاستفادة من التمديد القانوني، تنصّ المادة 5 من القانون 92/160 على ما يأتي: “في حال وفاة المستأجر أو تركه للمأجور، يحلّ حكماً محلّه في الاستفادة من عقد الايجار الاساسي أو الممدّد عند الاقتضاء بكافة شروطه الأخيرة أو المعدّلة بحكم القانون: أ- زوج المستأجر وأصوله وأولاده فقط الذين يقيمون معه في المأجور ما عدا من سبق أن ترك المأجور وشغل مسكناً آخر…،
وحيث إنّه في ما خصّ الإسقاط من حقّ التمديد القانوني، تنصّ المادة 10 من القانون 92/160 على ما يلي: “يسقط حقّ المستأجر بالتمديد ويحكم عليه أو على من حلّ محلّه قانونياً بالإخلاء في الحالات الآتية: (..) و- إذا ترك المأجور لأسباب غير أمنية مدّة سنة بدون انقطاع اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون ورغم استمراره في دفع الايجار (..)”
وحيث إنّ المقصود بالترك المنصوص عنه في المادة 5 وكذلك في المادة 10 المذكورتين أعلاه، هو الترك المادي الفعلي للمأجور الذي يترافق مع ظروف تدلّ على أنّه لم يعد مستعملاً بشكل فعلي وأساسي من قبل من يدعي الحقّ، وأنّه ليس بحاجة إليه وليس محلّ استقراره الأساسي خاصة في حال ثبوت أنّه يشغل مكاناً آخر لوجهة الاستعمال ذاتها، وهو إذاً له المفهوم ذاته في المادتين، غير أنّ الشروط المرافقة له في كلّ حالة تختلف عن الأخرى، كذلك بالنسبة لنتائج تحقّقه عند اقترانه بشروطه، فالترك المنصوص عنه في المادة 5، لا يقترن بمهلة، بل يكفي أن تتوافر شروطه المادية الفعلية ليحرم صاحبه من الاستفادة من حقّ التمديد القانوني، أما الترك المنصوص عنه في المادة 10، فيقتضي أن يقترن بالمهلة المحدّدة في النصّ، علماً أنّ التردّد إلى المأجور لا يقطع المهلة القانونية إذا كان التردّد لا يحصل بشكل يدلّ على أنّ المأجور هو مسكن أساسي ومقرّ يحتاج إليه مدعي الحق للاقامة الفعلية،
وحيث إنّ الاجتهاد مستقرّ على ما تمّ ذكره لجهة تحديد مفهوم الترك المقصود والمحدّد آنفاً،
“وحيث إنّ مفهوم “الترك” هو واحد وموحّد سواء طبّق على المادة الخامسة أو العاشرة أو الرابعة والعشرين من القانون رقم 92/160، وهو الترك المادي، لكن ليس الترك المادي الصرف، وهذا ما أوردته محكمة الاستئناف “كأن يحصل بسبب سفر متقطّع ثمّ تحصل العودة، لأنّ المقصود هو الترك الفعلي الذي ترافقه ظروف تدلّ عن أنّ المأجورخرج عن دائرة استعمال المستأجر أو المستفيد حكماً من الاجارة لأنّه لم يعد بحاجة إليه، ولم يعد يستعمله استعمالاً جدّياً فعلياً لأسباب شتّى في طليعتها كونه أبدله بمأجور آخر يؤمّن له وجهة الاستعمال ذاتها”، فتكون محكمة الاستئناف قد أحسنت تحديد مفهوم الترك المعتمد قانوناً”،
– تمييز مدني – قرار رقم 102 تاريخ 30/9/2003 موسوعة صادر الالكترونية،
وحيث إنّه بالعودة إلى الأدلّة والوقائع الواردة في القضيّة الراهنة يستدلّ ما يلي:
– أنّ المستأنف يتردّد إلى الكويت بشكل مستمرّ بداعي العمل وذلك يظهر بشكل جلّي من إفادة المديرية العامة للامن العام التي تبيّن حركة دخول وخروج السيّد بشر من العام 1993 حتّى العام 2013، وأنّ أكثر الوقت الذي يقضيه المستأنف في السنة هو خارج لبنان،
– أنّ المستأنف تزوّج من السيّدة فاطمة في العام 1996 وأنّ الافادة الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام حول حركة دخول الزوجة وخروجها من لبنان من العام 1993 حتّى 2016 تفيد أنّه منذ العام 1998 وهي تتردّد بشكل مستمرّ إلى الكويت، وتقضي معظم وقتها خارج لبنان،
– أنّ المستأنف له إبن ولد في الكويت في العام 1997 والافادة الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام حول حركة دخوله وخروجه من العام 1997 حتّى العام 2016 تفيد أنّه يتردّد بشكل مستمرّ إلى الكويت ومعظم وقته خارج لبنان،
– أنّ فترة قضاء المستأنف أو عائلته في لبنان لا يتعدّى في أكثرية الفترات ما بين الأسبوع والثلاثة أسابيع،
– أنّ إفادة الأمن العام المبرزة في الملفّ الابتدائي، تبيّن أنّ المستأنف قد غادر لبنان في 2001/8/2 وعاد إليه في 2002/7/5، وأنّ زوجته فاطمة قد غادرت لبنان في 2001/7/31، وعادت إليه في 2002/7/5، وأنّ ابنه منها عمر قد غادر لبنان بنفس تواريخ والدته المشار إليها، ما يفيد أنّ المستأنف وعائلته لم يتردّدوا إلى المأجور طيلة الفترة التي أمضوها خارج لبنان المشار إليها والتي تناهز السنة،
– أنّ ابن المستأنف المشار إليه آنفاً قد ولد في الكويت حيث يعمل المستأنف، ما يفيد أنّ هذا الاخير يقيم مع عائلته في الكويت بتاريخ ولادة ابنه المذكور،
– أنّ فترة دخول ابن المستأنف المذكور إلى لبنان إنّما كانت تتزامن مع فترة العطل المدرسية والاعياد، ما يفيد أنّ هذا الابن كان يتلقى العلم خارج لبنان،
وحيث إنّه من مجمل ما سبق بيانه، ومن التدقيق بإفادات المديرية العامة للأمن العام، يتبيّن أنّ المستأنف يمضي الفترة الأطول في الكويت مقارنة مع المدّة التي يبقى فيها في لبنان وإن كان ذلك بداعي العمل، وأنّه بعد زواجه وولادة ابنه، فإنّ كلّاً من الزوجة والابن أيضاً يمضيان الوقت الأطول في هذه البلاد حتّى يصل إلى عدّة أشهر مقابل بضعة أيّام في لبنان،
وحيث إنّ ذلك يدلّ على أنّ المستأنف يسافر هو وعائلته بشكل مستمرّ إلى الكويت ويمكثون فيها فترة طويلة، ما يعني أنّ المكوث في الكويت لا يقتصر على دواعي عمل الجهة المستأنفة، إنّما بامتداده إلى كلّ العائلة أصبح المكوث بمثابة استقرار في الكويت وإقامة فعلية فيها،
وحيث إنّ اقامة المستأنف خارج لبنان هي إقامة فعلية، وهي بمثابة الترك المقصود في المادة 5 من القانون 92/160 والذي لا يتطلّب أن يستمرّ لمدّة سنة دون انقطاع، وكذلك الترك مدّة سنة المقصود بالمادة 10 من القانون 92/160، لاسيّما بين تاريخ 2001/8/2 وتاريخ 2002/7/5، مع الإشارة إلى أنّ تردّده إلى المأجور في الشكل المبيّن وفق وقائع النزاع الآنف ذكرها ليس من شأنه أن يقطع مهلة السنة الآنفة الذكر،
وحيث إنّه تبعاً لذلك، فإنّ ترك المستأنف للمأجور موضوع الدعوى، إنْ تمّ قبل وفاة المستأجر الأساسي يحعل حقّه بالاستفادة من التمديد القانوني غير متحقّق وفق المادة 5 من القانون 92/160، وكذلك فانّ تركه للمأجور الموصوف وفق ما تقدّم، إنْ تمّ بعد وفاة المستأجر الأساسي، يجعل حقّه بالاستفادة من التمديد للإجارة موضوع النزاع ساقطاً وفق المادة 10 من القانون 92/160 الآنف الذكر،
وحيث إنّ النتيجة واحدة للحالتين وهي عدم مشروعية إشغال الجهة المستأنفة للمأجور ما يقتضي معه إلزامها بإخلائه،
وحيث سنداً لكلّ ما تقدّم من تعليل، يكون الاستئناف الراهن مستوجباً الردّ في الأساس،ممّا يستتبع تصديق الحكم المستأنف لناحية النتيجة التي توصّل إليها،
وحيث بنتيجة الحلّ المساق، تغدو سائر الأسباب أو المطالب الزائدة أو المخالفة مستوجبة الردّ إمّا لكونها لاقت ردّاً ضمنياً أو لعدم تأثيرها على النزاع،
لذلك
تقرّر بالاجماع:
1- قبول الاستئناف شكلاً.
2- ردّ الاستئناف في الأساس للأسباب المبيّنة من المحكمة، وتصديق الحكم المستأنف في النتيجة التي توصّل إليها.
3- ردّ سائر الأسباب أو المطالب الزائدة أو المخالفة.
4- مصادرة التأمين الاستئنافي، وتضمين المستأنف الرسوم والنفقات القانونية.
قراراً صدر وأفهم علناً في بيروت بتاريخ 2018/5/24.
“محكمة” – الأربعاء في 2018/06/13

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.