خاص "محكمة": الأب و"الخالة" يعنّفان الأولاد حتّى الموت.. والقاضي مكنا يطلب لهما الإعدام

0

كتب علي الموسوي:
تطرح بعض القرارات القضائية مسألة العلاقة السيّئة التي قد تنشأ بين زوجة الأب وأبنائه وتناميها على حافة الحقد وتطوّرها بطريقة مستغربة إلى عنف من طرف واحد يكون "الخالة" في حال كان الأولاد صغاراً في السنّ مع أنّهم يكونون بأمسّ الحاجة إلى عاطفتها، وبدلاً من أن تسبغ عليهم حناناً فقدوه بفعل انفصال الوالدين مثلاً، وتُقرِّبهم منها ليصبحوا سندها في المستقبل، تنبري إلى إطعامهم مرّ الحياة وكأنّهم أعداؤها، فماذا لو طلّقها زوجها أيّ الأب، واقترن بامرأة أخرى، فهل تقبل بأن تعامل أبناءها منه بأسلوبها الفظّ والغليظ والظالم؟
قد تتعامل"الخالة" مع فرد واحد من أبناء زوجها بقساوة نتيجة وجود نفور بينهما، مع أنّ قدرة الإنسان الكبير على استقطاب الصغار سهلة خصوصاً في ظلّ التطوّر الهائل للحياة على مستوى التكنولوجيا والاتصالات، لكن أن تتحوّل"الخالة" إلى خصم لكلّ الأبناء دفعة واحدة، فلا مجال للقول سوى إنّ الحقد متى تغلغل في النفس البشرية أعماها عن فعل الخير وقول الحقّ وتربية الأجيال على نشدان الحقّ.
والغريب أنّ بعض الآباء يشاركون زوجاتهم التعدّي على حقوق الأبناء في عيشة كريمة، وضربهم وإيذائهم وصولاً إلى قتلهم، فماذا يرتجي هؤلاء من أبناء عاشوا القسوة ممن يفترض بهم أن يكونوا حُماتهم وعضدهم ومثالهم، إذا ما ظلّوا على قيد الحياة؟
يأتي هذا الكلام في ضوء القرار الظنّي الصادر عن قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد مكنّا في قضيّة تعنيف زوجة الأب لثلاثة من أبناء زوجها الذي لم يقف متفرّجاً إزاء هذه التصرّفات غير الإنسانية، بل دفعته الحمية إلى مشاركتها أساليب التعنيف وفنونه حتّى فقدت ابنته أي طفلته ممن هي من صلبه، والبالغة خمس سنوات من العمر، روحها تحت وقع ضرباتهما، فأصيبت بكسور في ضلوعها لفظت معها أنفاسها الأخيرة، فيما تعرّض شقيقاها للتعنيف المزدوج ومات أحدهما البالغ من العمر سنتين ونصف السنة بداعي الوقوع عن السرير خلال اللعب مع أبناء عمّه.
وقد اعتبر القاضي مكنا فعل الأب السوري أ.ع. وزوجته السورية ف.ع. جناية منصوصاً عليها في المادة 189/549 عقوبات، وظنّ بهما بجنحة المادة 554 عقوبات، علماً أنّ النيابة العامة ادعت عليهما بالمادتين 547 و554 معطوفتين على قانون العنف الأسري رقم 2014/ 293 و72 من قانون الأسلحة.
واعتبر مكنّا في حيثيات قراره أنّ الأب وزوجته توقّعا أن يؤدّي تعنيفهما المستمرّ والمقصود للأولاد إلى الوفاة بالنظر إلى صغر الطفلة وعدم قدرتها على المقاومة ومع ذلك قبلا بالمخاطرة، وهذا ما يشكّل برأيه جناية المادة 189/549 عقوبات، كونه واقعاً على أحد فروع الأب وبمشاركة من "الخالة".
وتتفرّد "محكمة" بنشر النصّ الحرفي للقرار الظني بسبب أهمّيته الإنسانية والقانونية:


"محكمة" – الثلاثاء في 2018/07/17

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!