اليوم 24/07/2018 الساعة 11:43 AM

خاص محكمة:جريصاتي يحيل طقوش على المجلس التأديبي.. الإحالة قانونية ولكن!/علي الموسوي

1:04 ص 24 يوليو 2018 | أبرز الأخبار, علم وخبر, ميديا


كتب علي الموسوي:
ما إن سرّب وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي بيانه إلى وسائل الإعلام يوم الاثنين الواقع فيه 23 تموز 2018، بشأن قراره بملاحقة الرئيس السابق للغرفة الثانية المدنية لمحكمة التمييز القاضي المتقاعد راشد طقوش، حتّى صدرت ردود فعل متباينة من هذه الخطوة المتوقّعة بعد النصّ الصغير الذي كتبه طقوش ووزّعه على عدد من القضاة فتبادلوه مع آخرين على خدمة”الواتساب” ووجّه فيه انتقادات لاذعة إلى جريصاتي متهماً إيّاه بالتدخّل في عمل القضاء وتقويض السلطة القضائية.
وقالت تسريبة جريصاتي إنّه أحال طقوش على التفتيش القضائي لقيامه بتحقير القضاء ومسّه بهيبته وكرامته تمهيداً لمحاكمته أمام المجلس التأديبي الخاص وشطبه من منصب الشرف ونزع الامتيازات منه، علماً أنّ طقوش لم ينشر مقاله في أيّة صحيفة أو مطبوعة وهذا وحده دافع لانتفاء سبب الملاحقة القانونية بحقّه أمام القضاء، دون أن يرفع عنه سيف الملاحقة أمام المجلس التأديبي الخاص.
ولا صحّة للتفسيرات التي كتبت على مواقع التواصل الاجتماعي وتداولتها مواقع إلكترونية ووسائل إعلامية مختلفة عن عدم قانونية قرار جريصاتي بداعي أنّ طقوش متقاعد ولا يحقّ لوزير العدل ملاحقته، وأنّ طقوش لم ينل منصب الشرف لكي يتمكّن جريصاتي من إحالته على المجلس التأديبي الخاص عملاً بالقانون 1999/129 وغيرها من الكتابات والأقاويل غير المتطابقة والقانون.
ويتضح من مراجعة دقيقة ووافية للقانون رقم 129 تاريخ 26 تشرين الأوّل 1999 وتعديلاته المتعلّق بمنصب الشرف في القضاء، أنّه يحقّ لوزير العدل أن يلاحق القاضي المتقاعد الممنوح منصب الشرف أمام مجلس تأديبي خاص إمّا مباشرةً، أو عن طريق هيئة التفتيش القضائي، وأنّ يطلب شطبه من المنصب إذا ما ارتكب جرائم تمسّ بهيبة القضاء أو قام بتصرّفات مخلّة بموجب التحفّظ ، وذلك عملاً بالمادة الثانية من قانون منصب الشرف.
ولا يعطى منصب الشرف لكلّ القضاة المتقاعدين أو المنتهية خدمتهم بناء على طلبهم سواء أكانوا في القضاء العدلي أو القضاء الإداري(مجلس شورى الدولة)، أو القضاء المالي(ديوان المحاسبة)، بل يناله القضاة الذين مضى على ممارستهم الفعلية للقضاء عشرين سنة وما فوق ولم ينالوا خلال وجودهم في مراكزهم عقوبة تأديبية باستثناء التنبيه وهو أوّل عقوبة في سلّم العقوبات التأديبية التي تتدرّج من التنبيه إلى اللوم، فتأخير الترقية لمدّة لا تتجاوز السنتين، وإنزال الدرجة، والتوقيف عن العمل بدون راتب لمدّة لا تتجاوز السنة، والصرف من الخدمة، وصولاً إلى العزل مع الحرمان من تعويض الصرف أو معاش التقاعد وذلك بحسب منطوق المادة 89 من قانون القضاء العدلي.
ولا يعني التقاعد حتمية الحصول على منصب الشرف، إذ إنّ الأمر يتطلّب موافقة مجلس القضاء الأعلى بالنسبة إلى القضاة العدليين، أو مكتب مجلس شورى الدولة بخصوص قضاته، قبل أيّ شيء آخر، ثمّ يرفع الأمر إلى وزير العدل ليصدر بموجب مرسوم موقّع من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، وذلك إنفاذاً للقانون رقم 1999/129، ويحدّد في هذا المرسوم المركز الأخير للقاضي المعني، كأن يكون رئيس غرفة في محكمة التمييز، أو مستشاراً، أو رئيس غرفة في محكمة الاستئناف وغير ذلك من مراكز موجودة في القضاء العدلي.(أو رئيس غرفة في مجلس شورى الدولة…).
وأكثر ممّا تقدّم، فإنّ مجلس القضاء الأعلى غير ملزم بمنح منصب الشرف لكلّ قاض يخلو ملفّه من عقوبة تأديبية، والتقدير يعود له وحده في منحه أو حجبه شرط تعليل القرار الصادر في هذا الشأن، وهناك قضاة متقاعدون حجبت عنهم مرتبة الشرف من دون إعطاء سبب مقنع لهذا الأمر.
وفي ما يتعلّق بالامتيازات التي يحظى بها القاضي المقبول في منصب الشرف، فهي كثيرة ومنها جواز سفر خاص،وعضوية اللجان التي يعيّنها وزير العدل، والاستفادة من الخدمات الاجتماعية والصحيّة التي ينالها القضاة العاملون والمتقاعدون غير المقبولين في مرتبة الشرف، بعد أن يدفع الرسم المتوجّب عنها.
وفي 10 شباط 2017 أحيل القاضي راشد مصطفى طقوش على التقاعد لبلوغه السنّ القانونية المحدّدة بثمانية وستّين عاماً، وتأخّر صدور مرسوم تقاعده لغاية 7 نيسان 2017 إذ حمل الرقم 441 ونشر في العدد 17 من الجريدة الرسمية الصادر في 13 نيسان 2017 موقّعاً من رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس الوزراء سعد الدين الحريري ووزير العدل سليم جريصاتي ووزير المالية علي حسن خليل، وصفّيت حقوقه وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة، مع الإشارة إلى أنّ الرقم المالي للقاضي طقوش هو 161/2.
وصدر مرسوم قبول القاضي طقوش في منصب الشرف في 16 أيّار 2017 حاملاً الرقم 706 مع توقيع الرئيسين عون والحريري والوزير جريصاتي ونشر في العدد 23 من الجريدة الرسمية الصادر في 25 أيّار 2017.(نشرته “محكمة” في العدد 20 – آب 2017). وتجدر الإشارة إلى أنّ طقوش عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى للطائفة السنية منذ الانتخابات التي حصلت في شهر أيّار 2015 واستطاع يومها أن يخرق اللائحة المعتمدة للفوز وحجز مقعداً لنفسه في هذا المجلس، كما أن طقوش مسؤول في مدارس إسلامية معروفة، ودخل إلى القضاء في 10 أيّار 1974 ووصل إلى الدرجة 22 عند تقاعده بعدما شغل مناصب مختلفة منها: رئيس الغرفة العاشرة لمحكمة الاستئناف في جبل لبنان ومركزها جديدة المتن، رئيس الغرفة الحادية عشرة لمحكمة الاستئناف في بيروت بموجب المرسوم رقم 10084 تاريخ 12 أيّار 2003.

طقوش ينتقد جريصاتي
وكتب طقوش النصّ التالي: “نشرت صحيفة “الأخبار” أنّه “لم يجرؤ وزير عدل في تاريخ الجمهورية اللبنانية على مخاطبة القضاة باللهجة التى يستخدمها سليم جريصاتي”ممنوع تحكوا”. وقال القاضي راشد طقوش:” هذا صحيح، نعم لم يجرؤ وزير عدل على مخاطبة القضاة باللهجة التى استخدمها وزير العدل الحالي .
– لأنّه لم يأت وزير عدل بأخلاق الوزير الحالي.
– لم يأت وزير عدل حقوداً وحسوداً كالوزير الحالي.
– لم يأت وزير عدل يحمل في صدره الكراهية للقضاء .
– لم يأت وزير عدل غير “متوازن”. كلّ من شغل منصب وزير العدل كان لديه الحكمة الكافية للتعامل مع القضاء.
– لم يأت وزير عدل يستقبل في مكتبه أصحاب علاقة بدعوى مقامة لدى أحد القضاة ويتصل بالقاضي ويسمع أصحاب العلاقة الحوار الذي جرى بينه وبين القاضي وفيه تهديد للقاضي بالتشكيلات القضائية.(القاضي هاني عبد المنعم الحجار عندما ترأس محكمة الجنايات في بيروت بالانتداب ونظر في ملفّ جريمة مقتل جورج الريف التي حكم فيها القاتل طارق يتيم بعقوبة الإعدام). هل هذا تصرّف يمكن أن يصدر عن وزير عاقل؟
ولم يأت وزير عدل يصطحب معه أحد القضاة لمسؤول سياسي حتّى يقنعه بالموافقة على تعيينه في مركز معين. هل يصدر مثل هذا التصرف عن وزير مسؤول؟ إنّ “القضاة ليسوا موظّفين، بل هم سلطة وفقاً للمادة 20 من الدستور اللبناني، ويفترض بأيّ وزير عدل أن يتعامل مع القضاء كسلطة مستقلّة ويدافع عن استقلال القضاء. إنّ رائحة الحقد فاحت من كلامك يا معالي الوزير، وأسلوبك الفوقي والإستفزازي في التعامل مع القضاء يثبت أنّ ما قلته كان مقصوداً وعن سوء نيّة. عفواً يا معالي الوزير، القضاة لن يسكتوا ولا أحد يستطيع أن يمنعهم من “الحكي”، أنت من سيسكت يا معالي الوزير لأنّك فرد، والأفراد يزولون، منهم من يذهب إلى النسيان، ومنهم من تظلّ ذكراه عبر الأجيال، أمّا القضاء فهو سلطة، والسلطة لا تزول بزوال الأفراد”.
وذكر طقوش الوزير بالمثل الذي يقول: “لكلّ مقام مقال، ومقامك يستحقّ هذا المقال”.
“محكمة” – الثلاثاء في 2018/07/24
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يرجى الإكتفاء بنسخ جزء من الخبر وبما لا يزيد عن 20% من مضمونه، مع ضرورة ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

  1. يقول بشرى الخليل:

    بصرف النظر عن كل الملابسات التي تحيط بهذه القضية وعن مضمون الرسالة وما اذا كانت فعلا صادرة عن الرئيس طقوش فإن “امر الملاحقة والتقاضي” ومايتبع .. غير جائز لا لمعالي وزير العدل وهو القاضي وابن البيت المحترم ولا ” لمعالي” الرئيس طقوش القاضي العلامة الشريف النزيه الذي وقف بصلابة مع اصحاب الحقوق عندما عندما كانت دعاوى عقارات
    بيروت بأمانة علمه وأخلاقه ووقف عقبة في وجه اركان السلطة السياسية ووضع
    السلطة القضائية في مقامها السامي فإلى من يحتكم هذان الحكيمان ؟!! وهل يجدر ان يفصل بينهما احد مهما علا شأنه
    وهما المرجعان في الفصل بين الناس ؟!!!!
    وهل يجدر ان يعلو صوتهما في وجه بعضهما خارج جدران اربعة فيخرج للملأ ؟!!!!!! ماذا نقول لعامة الناس إذن ؟ وكيف نربأ الصدوع التي اصابة منظومة القيم في بلدنا ومن ذا الذي اذن يتصدى للفاعلين ان لم يكن مثل صاحبي المعالي امين العدالة والقاضي الرئيس ؟؟!!!
    اتمنى سيد علي ان يكون خبرك هذه المرة ليس صحيحا كي استطيع ان انام .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.