اليوم 05/08/2018 الساعة 2:29 PM

مرور الزمن الخماسي على المطالبة بالبدلات.. والعشري على الاسقاط من التمديد لعدم التسديد/ناضر كسبار

10:45 ص 5 أغسطس 2018 | أبرز الأخبار, مقالات


المحامي ناضر كسبار:
اعتبرت محكمة التمييز المدنية العليا الناظرة في دعاوى الايجارات والمؤلّفة من القضاة الرئيس لبيب زوين والمستشارين اليس شبطيني العم والياس نايفه في قرار مهمّ ومبدئي يعتبر برأينا من أهمّ القرارات الصادرة، أنّه للبحث في مرور الزمن يقتضي التفريق بين الدعوى الرامية إلى مطالبة المستأجر ببدلات الايجار وهي خاضعة لمرور الخماسي المنصوص عنه في المادة 350 موجبات وعقود، والدعوى الرامية إلى إسقاطه من حقّ التمديد القانوني لعدم تسديده تلك البدلات رغم الانذار وهي خاضعة لمرور الزمن العشري المنصوص عنه في المادة 349 موجبات وعقود.
كما اعتبرت المحكمة أنّ تبليغ المدعى عليه البطاقة المكشوفة لا يتمّ على وجه قانوني إذا لم يترك مأمور التبليغ البطاقة المكشوفة للمرسل إليه الذي تمنّع عن تسلّمها. وتكون تلك البطاقة غير منتجة لمفاعيلها، ولا يؤدّي الأمر إلى إسقاط حقّ المستأجر بالتمديد القانوني.
وممّا جاء في القرار المهمّ، والذي حسم نقاطاً لطالما كانت موضوع جدل والصادر بتاريخ 2004/6/30:
أوّلاً: في الشكل:
حيث ان التمييز ورد ضمن المهلة القانوينة، لعدم ثبوت ابلاغ القرار المطعون فيه من المميز، وهو مستوف شروطه الشكلية، فيقتضي قبوله شكلاً، علماً بأنّ الشرط المنصوص عنه في المادة 21 من القانون 92/160 متوفر لوجود التعارض بين الحكمين الابتدائي والاستئنافي لجهة الاسقاط من حق التمديد القانوني.
ثانياً: في الاسباب التمييزية:
حيث ان المميز يدلي، تحت السبب التمييزي الثاني، بان القرار المطعون فيه قد اخطأ في تطبيق وتفسير المادة 350م.ع بقوله ان الحق باقامة الدعوى الناجمة عن الانذار بالدفع يخضع لمرور الزمن الخماسي.
وحيث ان المميز المدعي اصلا- قد اسند دعواه الى الفقرة أ من القانون 92/160 طالبا اسقاط المميز عليه، المدعى عليه اصلا- من حقه بالتمديد القانوني لانه تمنع عن دفع بدلات الايجار المتوجبة عليه خلال شهرين من تاريخ رفضه استلام البطاقة المكشوفة التي ارسلها اليها.
وحيث ان قانون الايجارات الاستثنائي رقم 92/160 لم ينصّ على مهلة لاقامة دعوى الاسقاط في حق التمديد سنداً للمادة 10 منه مما يوجب العودة بهذا الخصوص الى القانون العام وهو قانون الموجبات والعقود.
وحيث ان المادة 349 م.ع تنص على ان مرور الزمن يتم في الاساس بعد انقضاء عشر سنوات، في حين ان المادة 350 منه تنص على ان مدة مرور الزمن تكون خمس سنوات… في اجور المباني والاراضي الزراعية…
وحيث انه يقتضي التفريق بين الدعوى الرامية الى مطالبة المستأجر ببدلات ايجار العقار المبني والدعوى الرامية الى اسقاطه من حقه بالتمديد القانون لاجارته لعدم تسديده تلك البدلات رغم انذاره بوجوب تسديدها وانقضاء مدة الشهرين المعطاة له لتسديدها. وتبقى الاولى خاضعة لمرور الزمن الخماسي المنصوص عنه في المادة 350 م.ع. في حين تبقى الثانية خاضعة لمرور الزمن العشري المنصوص عنه في المادة 349 منه وذلك:
– لأنّ مدة مرور الزمن المنصوص عنها في المادة 350 هي خروج عن مدة مرور الزمن العادي الذي يتم في الاساس بعد انقضاء عشر سنوات، مما يوجب عدم التوسع في تطبيق احكامها التي جاءت صريحة ومقتصرة على اجور المباني دون دعاوى الاسقاط من حق التمديد لعدم دفع تلك الاجور.
– لأنّ لكلّ من الدعويين اسسها القانونية الخاصة بها اذ تستند الاولى على واجب المستأجر باداء بدل الايجار سندا للمادة 568 م.ع. في حين تستند الثانية على نص استثنائي خاص وارد في قانون استثنائي للايجار يسقط المستأجر من حقه بتمديد عقد ايجاره، الممنوح له استثنائيا بموجب هذا القانون، لعدم دفعه ذلك البدل ضمن مهلة محددة رغم الانذار.
– لأنّ الوضعية القانونية المتكونة نتيجة تمنع المستأجر عن دفع بدلات الايجار المتوجبة بذمته ضمن مهلة الانذار القانونية المحددة في قانون الايجارات الاستثنائي تنشأ وتكتمل عناصرها بانتهاء مدة الانذار دون دفع البدلات موضوع هذا الانذار وان انقضاء مدة مرور الزمن على تلك البدلات، بصورة لاحقة، ليس من شأنه ان يزيل ما نشأ في حينه، عن عدم دفعها ضمن مهلة الانذار، من مفاعيل قانونية، ان لجهة تحقق شروط الفقرة أ من المادة 10 من القانون رقم 92/160 أو لجهة نشوء حق المؤجر باقامة الدعوى سنداً لتلك الفقرة.
– لأنّ ما تنص عليه المادة 361 م ع من ان “حكم مرور الزمن لا يقتصر على اسقاط حق الدائن في اقامة الدعوى بل يسقط ايضا الموجب نفسه فلا يمكن بعد ذلك الاستفادة منه بوجه من الوجوه لا باقامة دعوى ولا بتقديم دفع”. لا يتناول الا الموجب الذي سقط حق اقامة الدعوى بشأنه بمرور الزمن والذي هو بالنسبة للحالة موضوع البحث، موجب اداء بدلات الايجار، ولا يمتد الى موجب الاخلاء الناتج عن عدم دفع تلك البدلات ضمن مهلة الانذار القانونية، والذي يختلف عن موجب اداء البدلات والذي يبقى حق اقامة الدعوى بشأنه قائما طيلة مدة مرور الزمن العشري بقطع النظر عن سقوط موجب دفع البدلات بمرور الزمن الخماسي.
– لان قرينة الابراء المنصوص عنها في المادة 360 م.ع لا تشكل دليلا على ان هذا الابراء قد تم ضمن مهلة الانذار القانونية، اذ ان مرور الزمن يعد بمثابة برهان على ابراء ذمة المديون بسبب انقضاء مدة طويلة على الموجب، وهو لا يشكل برهانا على الفترة التي تم فيه هذا الابراء بصورة دقيقة ومحددة، وبالتالي، على ان هذا الابراء قد تم ضمن مهلة القانونية المحددة بشهرين من تاريخ تبلغ الانذار، بحيث ان قرينة الابراء المنصوص عنها في المادة 360 لا تكون حائلا، بحد ذاتها، دون توافر شروط الفقرة أ من المادة 10 من القانون 92/160 ويبقى على المستأجر ان يبحث تسديده البدلات موضوع الانذار ضمن المهلة القانونية.
وحيث ان القرار المطعون فيه، بقوله ان الدعوى قد وردت بعد مهلة الخمس سنوات وشهرين وان الحق باقامة الدعوى الناجمة عن الانذار بالدفع يخضع لمرور الزمن الخماسي سندا للمادة 350 م.ع يكون قد اخطأ في تفسير وتطبيق هذه المادة مما يوجب نقضه سندا للفقرة الاولى من المادة 708 أ.م.
وحيث ان المحكمة ترى سنداً للمادة 734 أ. م. م. فصل القضية في الموضوع لكونها جاهزة للحكم.
وحيث ان المميز- المدعي اصلاً والمستأنف- يطلب اسقاط المميز عليه المدعى عليه المستأنف- من حقه بالتمديد القانوني سندا للمادة 10 فقرة أ من القانون 92/160 بسبب تمنعه عن دفع بدلات الايجار المستحقة بذمته وغم انذاره بموجب بطاقة مكشوفة مع اشعار بالاستلام تاريخ 85/12/2 اعيدت بتاريخ 3/1/86 مشروحاً عليها بأنه تمنع عن تبلغها.
وحيث ان المدعى عليه المميز المستأنف- يطلب رد الدعوى لمرور الزمن الخماسي مستندا للمادة 344 و 350و 360و 361 موجبات وعقود وردها لعدم قانونية التبليغ سندا للمادة /403/ أ.م.م.
وحيث ان المدعي اقام دعواه الحاضرة بتاريخ 98/11/8.
وحيث ان دعوى الاسقاط من حق التمديد لعدم دفع البدلات رغم الانذار تخضع لمرور الزمن العشري للاسباب ذاتها المبينة في معرض بحث سبب نقض القرار المطعون فيه.
وحيث تحقيق المادة الثانية من قانون تعليق المهل رقم 50 تاريخ 91/5/23، يعلق حكما سريان جميع المهل القانونية بين تاريخ 75/4/15 ولغاية 91/5/23 ولا تعود تسري الا من تاريخ 91/5/24 وانه بمقتضى المادة 31 من القانون 92/160 اعطيت مهلة شهرين اضافية اخرى للمستأجر لدفع بدلات الايجار موضوع الانذارات المؤدية الى الاسقاط في حق التمديد دفع البدلات المبلّغة بين 75/4/15 وتاريخ العمل بهذا القانون بحيث ان مدة مرور الزمن العشري بالنسبة للدعوى الحاضرة تبدأ من تاريخ 91/7/24.
وحيث ان الدعوى الحاضرة المقامة بتاريخ 97/11/8 تكون واردة ضمن مهلة العشر سنوات التي تبدأ في 91/7/24 وتنتهي في 2001/7/24.
وحيث ان المدعى عليه المستأنف طلب رد الدعوى لعدم قانونية التبليغ اي تبليغ الانذار سندا للمادة /403/ أ.م.م.
وحيث ان الفقرة أ من المادة 10 من القانون 92/160 لم تحدد الاصول التي ترعى تبليغ الانذار بالدفع المرسل الى المستأجر فتكون اصول التبليغ المنصوص عنها في قانون اصول المحاكمات المدنية هي الواجبة التطبيق في هذا المجال.
وحيث ان الفقرة الاخيرة من المادة 399 أ.م.م. تنص على انه في حال امتناع المطلوب ابلاغه او الشخص المتخذ لديه محل اقامة مختار عن تسليم الاوراق يتركها المباشر له. ويعتبر التبليغ عندئذ حاصلا على وجه قانوني ولو رفض توقيع المحضر.
وحيث ان ابراز المدعي صورة عن البطاقة المكشوفة المرسلة منه الى المدعى عليه والتي يسند اليها دعواه تتضمن مشروحات مأمور البريد المدونة على ظهرها والتي تقول “ان المرسل قد تمنع عن الاستلام” ينبىئ ان هذا المأمور لم يترك البطاقة المكشوفة للمرسل اليه وفق ما تنص عليه الفقرة الاخيرة من المادة 399 أ.م.م. بل اعادها الى مكتب البريد واستقرت بيد المرسل بالذات بدلا من تركها للمرسل اليه وتنظيم محضر بمعاملة التبليغ يشتمل على البيانات وفقا للمادة 405 أ.م.م.
وحيث ان تبليغ المدعى عليه البطاقة المكشوفة لا يكون قد تم على وجه قانوني ولا تكون البطاقة منتجة لمفاعيلها القانوينة، ويكون الطلب المسند اليها والرامي الى اسقاط المدعى عليه من حقه بالتمديد القانوني سندا للفقرة أ من المادة 10 من القانون 92/160 مستوجباً الرد لعدم توافر شروط تلك الفقرة، ويكون الحكم الابتدائي المستأنف الذي انتهى الى خلاف ذلك مستوجبا الفسخ للسبب الوارد في هذا القرار. وحيث انه لم يعد من حاجة لبحث سائر الاسباب والمطالب الزائدة اوالمخالفة بما في ذلك طلب الحكم بالعطل والضرر للمادتين 10و11 أ.م.م. لعدم توافر شروطهما.
لذلك تقرر بالاتفاق:
أوّلاً- قبول التمييز شكلاً.
ثانياً- قبول السبب التمييزي الثاني. ونقض القرار المطعون فيه سندا للفقرة الاولى من المادة 708 أ.م.م. وفصل الدعوى مباشرة في الموضوع سندا للمادة 734 أ.م.م. وفسخ الحكم الابتدائي ونشر الدعوى مجددًا ورؤيتها انتقالا والحكم مجددًا بردها للاسباب الواردة في هذا القرار.
ثالثاً- إعادة مبلغ التأمين التمييزي ومبلغ التأمين الاستئنافي.
رابعاً- رد طلب الحكم بالعطل والضرر سندا للمادة 10و11 أ.م.م.
خامساً- تضمين المدعي المميز النفقات.
قراراً صدر في 2004/6/30.
“محكمة” – الأحد في 2018/08/05

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.