اليوم 14/09/2018 الساعة 7:48 AM

المسائل التنظيمية والملاحقة الجزائية لمحام/ناضر كسبار

6:55 م 14 سبتمبر 2018 | أبرز الأخبار, مقالات


المحامي ناضر كسبار:
اعتبرت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الغرفة الحادية عشرة الناظرة في استئناف القضايا النقابية، والمؤلّفة من الرئيس أيمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وجاد معلوف وعضوي مجلس نقابة المحامين في بيروت المحاميين ناضر كسبار وفادي بركات، أنّه يقتضي التفريق بين نوعين من القرارات: الأوّل يتعلّق بالمسائل التنظيمية ويكون الخصم فيها نقابة المحامين، والثاني يتعلّق بطلبات الترخيص بالملاحقة الجزائية، وطلبات الاذن بالتوكّل أو إقامة دعوى ضدّ محام، ويكون الخصم هو من استجيب لطلبه أو من رفض طلبه وتكون النقابة غير معنية مباشرة في النزاع.
كما اعتبرت المحكمة أنّ إعطاء الاذن بالملاحقة لا يعني أنّ الفعل المعطى الاذن على أساسه ثابت وصحيح، بل جلّ ما في الأمر، أنّ الحماية المتعلّقة بالاذن رفعت لجلاء الحقيقة عن الافعال والوقائع المدلى بها.
وقضت المحكمة بردّ الاستئناف وتصديق القرار المستأنف.
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2013/1/14:
أوّلاً: في الوقائع المتعلّقة بالصفة:
حيث إنّ الاستئناف الحاضر مقدّم ضدّ القرار الصادر عن مجلس نقابة المحامين في بيروت بتاريخ 2009/2/18 والقاضي بإعطاء الاذن بملاحقة المستأنف المحامي… من قبل النيابة العامة الاستئنافية في بيروت بالشكوى المقامة ضدّه من ورثة…
وحيث إنّ الاجنهاد ثابت على التمييز بين نوعين من القرارات: الأوّل يتعلّق بالمسائل التنظيمية المرتبطة بالتنظيم الداخلي للمهنة داخل صفوفها، والثاني يتعلّق بالمسائل التي تخرج عن هذا الاطار ومنها طلبات الترخيص بالملاحقة الجزائية، وطلبات الإذن بالتوكّل أو إقامة الدعوى ضدّ محام، بحيث اعتبر أنّ الخصم في الحالة الأولى هو نقابة المحامين حرصاً على افساح المجال أمامها لتبرير ما اتخذته من قرارات تنعكس على وضعها الداخلي. أمّا في الحالة الثانية فيكون الخصم هو من استجيب لطلبه، أو من رفض طلبه، أيّ من كان فريقاً مواجهاً في المرحلة الابتدائية للخلاف أمام مجلس النقابة فتكون النقابة في هذه الحالة غريبة وغير معنية مباشرة في النزاع وهي بمثابة المرجع الابتدائي الفاصل فيه، الأمر الذي يحول دون توجيه الاستئناف ضدّها.
وحيث بناء على ذلك، يكون القرار المستأنف مندرجاً في عداد المسائل لتي تخرج عن الاطار التنظيمي الداخلي للمهنة داخل صفوفها، إذا إنّه يتعلّق بطلب إذن لملاحقة جزائية، ويكون النزاع الحالي قائماً بين طالب الاذن من جهة، والمطلوب الإذن لملاحقته من جهة أخرى.
وحيث يتبيّن أنّ النيابة العامة الاستئنافية في بيروت هي التي طلبت الاذن بملاحقة المستأنف جزائياً، فتكون هذه النيابة هي الخصم الذي يقتضي توجيه الاستئناف ضدّه، وبالتالي يقتضي ردّ الاستئناف المقدّم بوجه نقابة المحامين وبوجه ورثة… لانتفاء صفتهم للمداعاة.
في الأساس:
حيث إنّ المستأنف يطلب فسخ القرار المستأنف واصدار القرار تبعاً لذلك بردّ طلب اعطاء الاذن بملاحقته كونه لم يسئ استعمال وكالته المعطاة من السيّد… والذي نظّم إفادة خطيّة يشير في متنها إلى أنّه طلب من المستأنف الاسقاط والرجوع عن الدعوى لقاء الحصول على عقار من المدعى عليه.. وبالتالي يكون قد نفّذ ما طلب منه كوكيل بموافقة الموكّل.
وحيث إنّ النيابة العامة الاستئنافية في بيروت لم تبد لائحة بدفاعها بالرغم من تبلّغها، فإنّ المحكمة لا تستجيب لمطالب المستأنف، عملاً بالمادة 468 أ.م.م. إلاّ إذا وجدتها قانونية في الشكل وجائزة القبول ومبنية على أساس صحيح.
وحيث إنّ نصّ المادة /79/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة يعطي مجلس النقابة صلاحية اتخاذ القرارات الادارية الخاصة الهادفة إلى حماية المحامي من أيّ تعسّف بالادعاء ضدّه لفعل متعلّق بممارسة المهنة أو بمعرضها.
وحيث كذلك لا بدّ من التأكيد أنّ إعطاء الإذن بملاحقة المحامي، لا يعني بأيّ شكل أنّ الفعل المعطى الإذن على أساسه ثابت وصحيح بحقّ المحامي الملاحق، بل جُلّ ما في الأمر أنّ الحماية المتعلّقة بالاذن قد رفعت لجلاء الحقيقة عن الأفعال والوقائع المدلى بها في سبب الملاحقة.
وحيث للقول بإعطاء الاذن بالملاحقة أو رفضه، لا بدّ من العودة إلى معطيات الملفّ الراهن من أجل تقدير الواقعات الثابتة فيه والتمعّن في مدى جدّيتها.
وحيث لدى التدقيق في الوكالة المعطاة من… وبصفته وكيلاً عن… لم تتضمّن صراحة حقّ التنازل والرجوع عن الدعوى وعن الحقّ، كما أنّ الوكالة المعطاة من… للمستأنف المحامي.. لم تنصّ صراحة على التنازل عن الحقّ.
وحيث بالتالي، فإنّه يقتضي دراسة وتقدير مسألة الوضع القانوني للمستأنف بتنازله عن الدعوى التي تقدّم بها بوكالته عن ورثة المرحومة…، وتقدير ما إذا كانت المصالحة المدلى بحصولها مع السيّد… واقعة في مصلحة موكّليه في حينه، وكذلك دراسة مسألة تسجيله العقار الذي استحصل عليه لصالح موكّليه على اسم الوكيل المدني لهؤلاء، وبيان مدى صحّة هذا الموقف وأسباب إجرائه، ودراسة مدى أثر الافادة الخطّية المعطاة من الوكيل المدني لموكّليه والمنظّمة بتاريخ لاحق والمتعلّقة بطلبه من المستأنف الرجوع وإسقاط الدعوى الآنفة الذكر، على علاقة المستأنف بموكّليه.
وحيث إنّ الوقائع والأمور السابق ذكرها يكتنفها الغموض وعدم الوضوح، الأمر الذي يوجب إجراء تحقيقات واسعة ومعمّقة، ممّا يستتبع تدخّل المراجع القضائية المختصة للنظر بها لتوضيح هذه الوقائع وإزالة الغموض الذي يكتنفها، فيكون القرار القاضي بإعطاء الاذن بالملاحقة موضوع النزاع الراهن واقعاً في موقعه القانوني الصحيح.
وحيث يقتضي بالتالي ردّ الاستئناف الراهن أساساً وتصديق القرار المستأنف، وردّ سائر الأسباب الزائدة والمخالفة لعدم الفائدة أو لكونها لاقت ردّاً ضمنياً.
لذلك
تقرّر بالاجماع:
1- قبول الاستئناف شكلاً.
2- ردّ الاستئناف المقدّم بوجه نقابة المحامين والسادة… كونهم غير ذي صفة للمداعاة.
3- ردّ الاستئناف أساساً وتصديق القرار المستأنف.
4- مصادرة التأمين الاستئنافي وتضمين المستأنف كافة الرسوم والنفقات.
قرار صدر وأفهم علناً في بيروت بتاريخ 2013/1/14.

“محكمة” – الجمعة في 2018/09/14

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.