اليوم 04/10/2018 الساعة 5:29 PM

خاص”محكمة”:الحرّيّة معنى لبنان/الرئيس حسين الحسيني

3:51 م 4 أكتوبر 2018 | أبرز الأخبار, مقالات, ميديا


الرئيس حسين الحسيني( رئيس سابق للمجلس النيابي اللبناني):
الرحلة كانت شاقة، ولكنّ الدرب كان نافذاً، إلى استعادة الحرّية، إلى استعادة الوطن.
لقد ربحنا والصحافة هذا الرهان.
أمّا الأخطار التي تهدّد هذه الصحافة، والتي شهدنا شيئاً عنيفاً منها في فترة سابقة، ونشهد شيئاً آخر منها الآن، فالذي يجعلها، في نظري، قليلة الأهمّية أمران:
الأمر الأوّل، هو أنّ حرّية الصحافة، بما هي حرّية، متعلّقة بمعنى لبنان، متعلّقة بدور لبنان، فليست الصحافة وحيدة في هذه المواجهة.
الأمر الثاني، فهو متعلّق بالصحافة نفسها، حيث عليها أن تدافع عن شروط عملها، وأن تكون حيث يجب أن تكون، إلى جانب الحرّية، إلى جانب العقل، ولو شئت جمع هاتين الكلمتين في كلمة واحدة، لقلت إنّها القانون.
أقول، إنّ الصحافة قادرة على مواجهة التحدّيات، لأنّها واللبنانيين جميعاً، في هذه المواجهة،
ولأنّها تقوم بأعباء المواجهة، إذا كانت نفسها:
فقامت بدورها، ودافعت عن شروط هذا الدور، بوقوفها إلى جانب القانون.
الصحافة حرّة في دولة يسودها القانون،
في دولة يخضع فيها الحاكم، كما المحكوم، لسيادة القانون.
وفي نظامنا الذي ثبت، وثبتنا نحن للدفاع عنه، والتمسك به،
في هذا النظام، السلطة التي تتولّى تأمين سيادة القانون، على الحاكم، كما المحكوم، سلطة مستقلّة هي سلطة القضاء.
القضاء الآن، هو أيضاً في مواجهة التحدّيات،
هذا القضاء، الذي بدون وجوده واستقلاله، يصبح الحديث في النظام الديموقراطي البرلماني، حديثاً فارغاً،
هذا القضاء، الذي بدون عمله، يصبح الحديث في إعادة بناء الدولة، وفي إعادة إعمار البلاد، حديثاً كاذباً.
إذ كيف السبيل إلى إشاعة الاطمئنان وبناء الثقة اللازمين لأي إعمار، ما دامت الحقوق والحرّيات مفتقرة إلى من يحفظها؟
ومن يحفظ هذه الحقوق إذا لم يكن القضاء شاملاً الحاكم والمحكوم، منيعاً على من يريد العبث بأحواله واستتباع قراراته؟
هذا القضاء، الذي هو الآن أيضاً في مواجهة التحدّيات، يحتاج إلى جهودنا جميعاً، لكي يكون العدل شاملاً، ولكي يكون الأمن عاماً، ولكي تكون الحرّية محميّة، ولكي يكون الأمل خصيباً.
أمّا الصحافة، فأيّ دفاع عن نفسها، خير من أن تجعل استقلال القضاء وشموله، قضيتها العامة الخاصة؟
وإنّني أعمل،
وأدعو جميع المعنيين، إلى العمل على توفير الشروط اللازمة لاستقلال القضاء وشموله، سواء في مستوى وضع النصوص القانونية، أو في مستوى تطبيق ما نصّ عليه الدستور، أو ما قد تنصّ عليه القوانين.
فليكن بناء سلطة القضاء الشاملة المستقلّة، شأناً عاماً، شأننا جميعاً،
فالقضاء شأن جميع اللبنانيين.
(نشر في مجلّة “محكمة” – النسخة الورقية – العدد 33 – أيلول 2018 – السنة الثالثة)

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.