اليوم 10/10/2018 الساعة 5:32 PM

حال المحامي المتدرّج يرثى لها/عبّاس مصطفى قبلان

7:09 م 10 أكتوبر 2018 | أبرز الأخبار, مقالات, ميديا


المحامي المتدرّج عباس مصطفى قبلان*:
سعادة النقيب، أيّها الحضور الكريم، الزميلات والزملاء وأخصّ بالسلام أولائك المتدرّجين منكم. اسمحوا لي ان ارحب بكم في صرحكم هذا لإحياء يومكم هذا، يوم المحامي، يوم تجديد القسم واحياء قدسية الرسالة التي قد أئتمنا عليها مذ اقسمنا باليمنى و بايعنا السواد رداء.
قد جرت العادة في الخطابة ان يخص الخطيب نخبة الحضور بتحية على حدة، فاعذروني اذ شذذت عن هذه القاعدة و انتم اهل هذه الدار وأئمة هذا المحراب.
اقف امامكم، و تعتريني، لربما للمرة الأولى، رهبة الكلام خشيةً و تواضعاً ، فمن ناحية ها انا اعتلي المنبر بحضرة من لهم شتى الافضال علي، بحضرة من لقنني القانون على مقاعد الدراسة ووضع حجر الأساس لمسيرتي المهنية وفي طليعتهم سعادة النقيب اندريه شدياق والدي الأستاذ مصطفى قبلان، والاستاذ جو كرم.
اعتلي المنبر بحضرة كبار المحامين، قدامى المهنة ورموزها، دعائم القانون واسياده اولائك الذين الفت خطاهم باحات قصور العدل وصدحت حناجرهم باسمى صورالبلاغة مسطرتاً ارقى معاني المرافعة و حاملة في صداها نبراس مهنتنا الشريفة.
اما من الناحية الأخرى، فاني اقف امامكم وقد اثقل نقيب المحامين عاتقي بعبء اجهدني اذ كلفت مشقة الحديث بلسان حال المحامي المتدرج.
وشاءت الاقدار ان يأتي هذا التكليف في يوم المحامي، ونحن على أبواب الاحتفال بمئوية نقابتنا العزيزة، في اليوم الذي أراده نقيب المحامين انبعاثا جديدا للنقابة بعيدا عن مظاهر الاحتفال المجرد و تناغم الصور الكمالية المفرغة من أي جوهر وجدوى.
بطبيعة الحال ان كلمتي سوف تتمحور حول معاناة المتدرجين، فيوم المحامي لم يوجد للتبجيل بالمحامي بل للوقوف عند كل واقع والارتقاء بالمهنة. لكن كي لا نقع في دوامة الانتقاد الاعمى، لا بد ان نعي ان طرحي ليس شمولياً انما يرتكز على حالات الشواذ التي تعتري المهنة.
سيداتي وسادتي، إن حال المحامي المتدرج يرثى لها حتى امسى جدول المحامين المتدرجين بمثابة زورق عبور الى ملاذ القضاء، كتابة العدل او الخارجية، يترك حطاماً على الشاطىء كلما رسى المسافر على احدى هذه الشواطئ الثلاث.
وفي نفس المجاز، فان زورق التدرج يتخبط بين صخرات اربع:
– المحامين
– القضاة
– الموظفين
– وقلة احترازالمتدرج
اما في ما يتعلق ببعض القضاة والموظفين فالمعاناة مشتركة بين المحامين اكانوا متدرجين ام لا، لذا لن اتوقف عندها طويلاً.
اما في ما يتعلق بالمحامين، وهم محور يومنا هذا فمنهم من يرى في المتدرج عبدا يعمل بالسخرة،لا ناقة له ولا جمل، يكدح ليلا ونهار لقاء فتات خبز وتلاميح من الامتنان، مستفيدين من كثرة الباحثين عن مكاتب لاستقطاب اليد العاملة البخسة مستغلين حاجة المتدرج وقلة خياره.
ففي هذا السياق، لا بد لنقابة المحامين من تحديد القواعد الارشادية التي تعنى بالدعم المادي و المعنوي و اللوجستي الواجب للمحامي المتدرج.
ومن المحامين من يرى في المتدرج مخلص معاملات وساعي بريد يلقنوه المفاهيم دون المعاني موكلين اليه ابسط المعامالات ساعين جاهدا لابقائه تحت سلطانهم خوفة من خلق منافس قد ينازعهم على زبائنهم في المستقبل القريب. ومن المتدرجين من هم بمثابة العاطلين عن العمل، إذ يتدرجون في مكاتب قل عملها فيمضون أوقاتهم متبادلين أطراف الحديث، مرتشفين القهوة، مبذرين سنوات التدرج.
إن انعكاسات هذه الحالات تظهر جلياً في نتائج امتحانات الانتقال الى الجدول العام والصعوبات التي يواجهها عدد كببر من المرشحين لاجتياز هذه الإمتحانات و بالأخص الشفهية منها بعد الجهد الاستثنائي الذي يقوم به نقيبنا الذي يشرف شخصيا عليها.
وتعاز هذه الإحالة الى انفراج رقابة نقابة المحامين عن المتدرج فور اجتيازه امتحان الدخول الى جدول المحامين المتدرجين فإذا كانت رقابة النقابة على المتدرج بشكل امتحان التدرج والانتقال الى الجدول العام ضرورية الا انها غير كافية ويجب ان تنبسط على كامل فترة التدرج وأن تضمن متابعة دورية لنشاط المتدرج وعمل المدرج تحقيقاً للغاية المرادة من السنوات الثلاث.
اما في ما يتعلق بمحاضرات التدرج، التي هي الزامية للمحامين المتدرجين عملاً بالمادة 27 من قانون تنظيم المهنة، والتي تشكل عبءاً على المحامين المتدرجين العاملين خارج نطاق العاصمة، حيث يجدون انفسهم مرغمين على الانتقال الى بيروت لحضورها فكما نعلم قد اطلقت نقابة المحامين منذ بضعة سنين نظام البث المباشر مما يسمح لنا ببث المحاضرات في مكاتب النقابة في مختلف قصور العدل متيحين المجال امام محامي المناطق لحضور تلك المحاضرات دون تكبد عناء الانتقال الى العاصمة ذهاباً وإياباً وكل ذلك تحت رقابة مفوضي النقابة لدى قصور العدل.
علاوة على ذلك فان تواقيع الدخول والخروج من والى المحاضرات وما تحمل معها من تدافع وتسابق نحو الورقة والقلم حري بها ان تحصل بالوسائل الالكترونية خاصتا وان بطاقة المحامي الجديدة ممغنطة وبذلك تتيح المجال امام التوقيع الالكتروني بسرعة وفعالية مخففةً عبء المعاملة ان على المتدرج او على النقابة.
وضماناً لحضور المتدرج لكافة المحاضرات جئتكم بطلب رجائي…… اجعلوا من هذه المحاضرات، ندوات علمية ذات منفعة يخرج المتدرج منها و في جعبته من علوم القانون ما قد يلجئ اليه و يجدي له المنفعة.
أما أخيراً وأرجو العذر لصراحة الكلام وصرامة الفصيح فيما تحمله العبارات الاتية، فمن قلة من المحامين قد يتهيأ لنا ان مهنة المحاماة هي مهنة الحساسة ، مهنة المعارف ومهنة الاله الأخضر أي مهنة العملة. ينحرفون بنا عن رقي المحامي عن فنون البلاغة و المبارزة الشريفة في قاعات المحاكم، ينسونا هنداب المحامي و فصاحة نطقه وبياض كفه وصدق لسانه ، يعلمونا ان الاجدى هو الثراء بأي ثمن كان فيخلقون شذاذا و شواذا في محامي المستقبل سائرين بمهنتنا الى ما لا تحمد عقباه.
وهنا يظهر المسؤول الأول عن حال المحامي المتدرج و اعني بذلك المتدرج نفسه.
على هذا الأخير ان يعي انه فور ادراج اسمه على جدول المتدرجين تكون قد وطأت قدماه عتبة صرح النخبة المثقفة، عتبة المهنة التي تربطها بالتاريخ اوثق روابط الفلسفة واللغة والفصاحة والرقي الإنساني….
انه حينما اقسم، اقسم الولاء الى المهنة قبل الولاء لنفسه، انه حينما اقسم اقسم العمل للارتقاء بنفسه لنيل شرف مقام المحامي شرف اكتساء السواد و السير بطليعة مجتمعنا الى بر الامان.
الا ان هذا القسم ليس الا اول خطوة على مسار المحاماة.
فشرف المقام بعيد المنال والطريق اليه شاق وصعب يبدأ بالتدرج وينال بالعمل والزهد والدراسة المستمرة ، بجهاد النفس وفصاحة الكلام، رقي الرداء وطهارة اللسان. بفقه القانون وأصوله ومتابعة تطوراته ، في السعي الازلي لسد كل ثغرة تعتري سبيل احقاق الحق والنهي عن المنكر.
يقال ان ثوب المحاماة كالسيف يعاب ان لم تظر عليه علامات المعارك، فلا عيب ان ايتمت سيوفكم اغمادها وشن سواد ردائكم حربه ما دام بياض ياقاتكم يعكس غيرتكم على مهنكم وزهدكم بها وارتقائكم بأنفسكم وسعيكم لنيلكم اعلى المراتب الا وهي شرف لقب المحامي.
فهنيئا لنا في يومنا هذا على امل ان تتظافر الجهود وتتحد الصفوف لتبقى نقابة المحامين ام النقابات و تبقى بيروت ام الشرائع.
وشكراً.
*ألقيت هذه الكلمة باسم المحامين المتدرّجين في احتفال نقابة المحامين في بيروت بيوم المحامي يوم الأربعاء الواقع فيه 10 تشرين الأوّل 2018
“محكمة” – الأربعاء في 2018/10/10

  1. يقول فيروز جعفر:

    الله يبارك فيك وانشاءالله بتصير من المحامين المشهورين . بالفعل بستحق تمثل زملاءك المتدرجين . نعم الناطق الأمين .
    الله يكثر من امثالك وانشاءالله بتضل مهنة المحاماة اشرف مهنة وبيروت ام الشرائع وأم الدنيا .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.