اليوم 29/10/2018 الساعة 7:46 AM

حملة ظالمة على قاض ذكّر الدولة بعدلية بعلبك/علي الموسوي

11:22 ص 29 أكتوبر 2018 | أبرز الأخبار, مقالات, ميديا


كتب علي الموسوي:
إشتغل القاضي فانزعج السياسيون..
هذا هو مختصر حملة التعسّف التي طاولت قاضياً مشهوداً له بإنسانيته وتهذيبه منذ أن انتشرت صور المراحيض الممتلئة بالأوساخ في ما يسمّى بـ “قصر عدل” بعلبك.(“محكمة” أوّل من نشر هذه الصور في الرابط التالي:

مرحاض قصر عدل أم خرْبة؟/علي الموسوي

فقد تحرّك الإيعاز السياسي لإطلاق النار على القاضي حمزة شرف الدين، ليس بسبب مبادرته إلى تغطية عجز الدولة وتقصيرها عن تأمين قصر عدل لمحافظة بعلبك الهرمل يليق بالقضاة والمحامين والمتقاضين من خلال إعادة تأهيل “القصر” الموجود وتحسينه، وإنّما بسبب دوره الرئيسي المعروف في “لمّ شمل” القضاة ضمن مجموعة على تطبيق”الواتساب” لتحقيق مطالبهم والحفاظ على مكتسباتهم ومن ضمنها إبقاء صندوق التعاضد على قيد الوجود بعدما كانت هناك هجمة سياسية لاستئصاله وإلغائه وتجريد القضاة من حقّهم بمستلزمات الأمن الصحّي السليم.
ولا يخفى على أحد دور هذا القاضي مع رفاقه في إنشاء ناد للقضاة لا تزال السلطة السياسية ترفض الاعتراف به خلافاً للقانون، لأنّ غاية هذا النادي الرئيسية تتمثّل في تحرير القضاء من الهيمنة السياسية وجعله سلطة مستقلّة بالفعل والممارسة وليس في النصوص والقوانين التي لا يُعمل بها مثل قوانين كثيرة “تضحك” فيها السلطة على الشعب وتتعمّد أن تترك فيها ثغرات لكي تنفذ منها إلى حيث تريد!
وبدلاً من أن تبادر الدولة إلى إيجاد حلّ لما يسمّى بـ”قصر عدل” بعلبك، إنشغلت بما قام به القاضي شرف الدين من أعمال يُشْكر عليها من مساعدات قدّمتها بعض البلديات، وتناست الدولة في الوقت نفسه كيف أنّها أرهقت عدلية بعلبك بالانتدابات الموجعة لأصحابها قبل المتقاضين المنتظرين حلاً قضائياً وعادلاً لنزاعاتهم، ولم تكلّف نفسها عناء تعيين قضاة أصيلين في واحدة من المحافظات الكبيرة لتسيير أعمال الناس.
صحيح أنّ المساعدات المقدّمة كهبات، يجب أن تنال موافقة الدولة ممثّلة بمجلس الوزراء، ولكنّ الأصحّ والأنفع هو أن تكمل الدولة ما قام به هذا القاضي لرفع الغبن عن بعلبك وقراها وقصرها المنيف، لا أن تتلهّى بـ”أفعاله الجرمية” الخارقة بتحسين وضع عدلية مهترئة يخجل المرء أن يسمّيها بيتاً للعدالة..
إنّ “الجرم” الكبير الذي اقترفه هذا القاضي هو أنّه عرّى الدولة وأظهر شوائبها ونسي أنّه خلال أداء الصلاة على الميت نذكر محاسن هذا الميت، ونقول:”اللهم إنّا لا نعرف عنه إلاّ خيراً” مع علمنا بإساءاته وذنوبه التي لا تغتفر!
“محكمة” – الاثنين في 2018/10/29

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

رفعاً للمسؤولية فإنّ أيّ تعليق يمثّل رأي صاحبه وكاتبه ولا يعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع والمجلة.