إسترداد الأموال المكتسبة خلافاً للأصول: تجارب لبنان ومصر وتونس/سلام عبد الصمد

0 90

المحامي الدكتور سلام عبد الصمد:
1. بالنسبة إلى مشاريع أو اقتراحات القوانين على الصعيد اللبناني:
في ظل غياب أيّ قانونٍ نافذٍ عن استرداد الأموال المكتسبة بصورةٍ غير شرعية، تبقى هناك بارقة أمل في استرداد هذه الأموال من خلال تفعيل قانوني مكافحة تبييض الأموال وقانون الإثراء غير المشروع مع إضافة بعض التعديلات عليهما، واللذين من المفترض أن يكونا كافيين لإعمال آليات استعادة الأموال المنهوبة، بانتظار صدور القانون المأمول.
فهل من محاولاتٍ جدّية في هذا الإطار؟
في الواقع، تُوجد بعض المشاريع أو اقتراحات قوانين مطروحة على الساحة اللبنانية، قبل الإنتقال للحديث مطوّلاً عن تجارب بعض الدول الأجنبية في مسألة حسّاسة ألا وهي استرداد الأموال المكتسبة بصورةٍ غير مشروعة.
بدايةً، هناك اقتراح قانون تحت عنوان "استرداد الدولة الأموال العامة المنهوبة". ولكن لهذا الاقتراح مساوئه:
1. حصر إمكانية الملاحقة بالنيابة العامة التمييزية فقط ، بينما في قانون الإثراء غير المشروع تبقى الملاحقة من صلاحية جميع النوّاب العامين (وإن بشروط جدّاً تعجيزية)، وهذا مكمن خلل بسبب ضعف مسألة استقلالية القضاء في لبنان!
2. جعل هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان تُباشر عملها بطلب من النائب العام التمييزي فقط.
3. إنَّ هذا الاقتراح نسف مبدأ التقاضي على درجتين، لأنَّ قرارات المحاكم الجزائية الصادرة بشأن هذا الموضوع يكون مرجعها الاستئنافي هو محكمة التمييز وليس محكمة الاستئناف.
4. إشترط الاقتراح وجود حكم قضائي مبرم يُثبت أنَّ الأموال نتجتْ عن جرمٍ جزائيٍّ ويجب إثبات وجود هذا الحكم قبل إعمال آلية الإسترداد.
5. مسألة عدم مرور الزمن على دعوى استرداد الأموال المنهوبة وليس على الدعوى الأساسية لمحاكمة الجرم. وهذا يعني أنّه متى سقطت الدعوى الأساسية أو الحكم بمرور الزمن، أصبح من غير الجائز تقديم دعوى استرداد الأموال المنهوبة وذلك بسبب اشتراط وجود حكم قضائي مبرم.
6. حصر استخدام الأموال المصادرة على أساس هذا الاقتراح، لغايات خدمة الدين العام، ممّا يعني إمكانية إعادة استخدام الأموال المستردّة في صفقات وعمليات الفساد.
كما يوجد اقتراح آخر بموضوع استرداد الأموال المكتسبة بصورة غير مشروعة، وبالرغم من أنّه لا يستلزم ضرورة صدور حكم جنائي مبرم لتفعيل آليات الإسترداد، وهذا أمر جيّد مقارنةً مع الاقتراحات السابقة؛ إنّما عبارة "طرق غير قانونية" المذكورة في المادة الثانية من هذا الاقتراح عند تعريف الأموال المنهوبة عبارة غامضة ومبهمة، تحتاج إلى التوضيح، سيّما وأنّ عملية الاسترداد وآليتها تتوقّف على هذه العبارة.
وأخيراً، أشار الاقتراح إلى لجنة تُعنى بعملية الإسترداد، لنتساءل هنا عن مدى استقلالية هذه اللجنة، سيّما وأنَّ أعضاءها هم إمّا وزراء أو ممثّلين عنهم أو نائبين عامين… وكيف لها أنْ تعمل بشكل مستقلّ ومن دون تحكّماتٍ سياسية؟
هذا على الصعيد الداخلي. فماذا على الصّعيد الدولي؟
1. بالنسبة للتشريعات والتجارب العربية والأجنبية في ما خصّ استرداد الأموال المنهوبة:
أوّلاً: التجربة المصرية:
بتاريخ 11 شباط 2011، وبفرحةٍ عامرة، انسحبت الجماهير من ميادين الثورة، عقب تنحي الرئيس الأسبق، محمّد حسني مبارك. ولم تمُرّ سوى ساعاتٍ قليلة، حتّى ظهر المتحدّث باسم وزارة الخارجية السويسرية، لارس نوتشيل، ليُعلن أنّ بلاده جمّدت أصولاً من المحتمل أنّها مملوكة لحسني مبارك، تحت شعار "من أجل تقييد فرصة نهب أموال عامة".
ورغم إعلان سويسرا هذا عن تجميد أموال مبارك و18 من رجال نظامه، فإنّ جميع أجهزة الدولة لم تفشل فقط في استرداد ولو جزء من هذه الأموال، وإنّما عجزت عن إثبات الحجم الصحيح للأموال التي تمّ تهريبها، كما عجزت عن محاكمة رؤوس نظام مبارك، وإثبات تورّطهم في قضايا الفساد، ممّا جعل مهمّة استعادة تلك الأموال شبه مستحيلة.
ولكن لا بدّ أوّلاً من تعداد المراحل التي مرّت بها عمليات الاسترداد، بدايةً منذ لحظة إعلان الدولة السويسرية تجميد الأصول إلى وقتنا الحالي، وما آلت إليه عمليات الإسترداد من نتائج.
الإنطلاقة كانت عبر تشكيل المجلس العسكري الذي استلم الحكم بعد تنحّي الرئيس الأسبق حسني مبارك، لجنة قضائية تولّت مهمة استرداد الأموال المهربة (ملاحظة: في أيلول 2011، أصدرت دولة سويسرا القانون الفيدرالي السويسري لردّ الأموال غير الشرعية، والذى فجّرت نصوصه مفاجأة من العيار الثقيل، تمثّلت في أنّ السلطات المصرية عليها عبء كبير لإثبات عدم شرعية هذه الأموال المهرّبة، وأنّه في حال التأكّد من ذلك، لن يتمكّن المصريون من الحصول على أموالهم نقداً، وإنّما في صورة تمويل مشروعات قومية تنموية ومِنَح تخضع لفترات طويلة وعبر دراسات متعدّدة. ولكن لم تثمر جهود هذه اللجنة لأسباب عديدة.
المحطّة الثانية، كانت مجموعة عمل قومية لتنسيق بين الأجهزة المعنية باسترداد الأموال والأصول المصرية المهرّبة، تهدف إلى تذليل العقبات التي تُواجه عمل اللجنة القضائية وتقديم الدعم لها في التحرّي والبحث بجانب مكاتب التحرّيات الأجنبية. وعلى الرغم من جهود تلك اللجنة في التعرّف على جزءٍ من الذي يمتلكه نظام مبارك في الخارج، وإقامة الدعاوى القضائية الدولية ضدّ كلّ من بريطانيا وقبرص، لرفضهما الإفصاح عن الأموال التي هرّبها إليها مبارك، فقد أطلق أحد محامي المتهمّين في النظام الأسبق في ذلك الوقت شائعات حول إنفاق 64 مليون دولار من أجل تجميد الأموال المهربّة، وتبيّن أنّ هذا الرقم مبالغٌ فيه، وأنَّ ما تمّ صرفه كبدل سفر وانتقالات وتوكيل مكاتب محاماة أجنبية بلغ 4 ملايين دولار فقط، لكن في نهاية الأمر فشلت اللجنة في استرداد الأموال.
المحطّة الثالثة، كانت اللجنة الشعبية وهي هيئة غير رسمية بدأت في تنظيم عددٍ من المظاهرات في عددٍ من الدول الأجنبية، للضغط عليها في الكشف عن الأموال المصرية المهرّبة إلى أراضيها، وكان لها دور غير رسمي في كشف عدد من الحكومات عملية تجميد بعض الأموال المملوكة لمبارك ورموز نظامه، إلاّ أنّها أيضا فشلت في تحقيق أيّ دور في استعادة تلك الأموال المجمّدة.
المحطّة الرابعة، كانت سنة 2012 وبعد تولّي الرئيس الأسبق محمّد مرسي رئاسة الجمهورية في مصر، أقرّ مجلس الوزراء تشكيلاً جديداً للجنة الوطنية لاسترداد الأموال المنهوبة بعيداً عن وصاية جهاز الكسب غير المشروع. هذه اللجنة ضمّت ممثّلين عن المجتمع المدني، وبعض الجهات الحكومية والشخصيات العامة، واتضح بعد ذلك أنّ القرار ما هو إلاّ محاولة لإضفاء الصفة الرسمية على اللجنة الشعبية السابقة.
وكانت مصر طالبت سويسرا ودول الاتحاد الأوروبي بتجميد أموال عائلة مبارك ونظامه، لحين تنفيذ أحكام قضائية نهائية لاسترداد أمواله، والتي بلغت في سويسرا حوالي 700 مليون دولار، والتي انتهى تجميدها في شهر شباط 2014، وجدّدت سويسرا تجميدها لأموال مبارك 3 سنوات حتى شباط 2017 بعد تقديم طلبات تفيد ارتباط أموال مبارك بالقضايا المتهم فيها. في حين أنّ دول الاتحاد الأوروبي جدّدت تجميد تلك الأموال لمدّة عام واحد، فيما أكّدت مصادر قضائية أنّ إجمالي ما تمّ تحصيله حتّى الآن من قيمة الأموال المصرية المهرّبة إلى الخارج لم يتجاوز المائة مليون جنيه، في حين أنّ جهاز الكسب غير المشروع أعلن على لسان رئيسه المستشار يوسف عثمان مساعد وزير العدل، أنّ قيمة الأموال المهرّبة لرموز نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى بريطانيا وسويسرا وإسبانيا تُقدّر بمبلغ مليار ونصف مليار جنيه.
لماذا فشلت مصر فى استرداد أموالها؟
هذا التساؤل تُجيب عليه دراسة صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية والتي رصدت أسباب الفشل.إذ تبيّن أنَّ عدم الاستقرار السياسي هو السبب الأبرز، ثمّ القيود على السلطة القضائية والإشكاليات التي تحول دون قدرة المؤسّسات القضائية على أداء مهامها، وعلى رأسها الضغوط السياسية، فضلاً عن أنَّ الجهود التي تبذلها مصر لم تُحقّق المستويات المأمولة في استعادة تلك الأموال، رغم تشكيل العديد من اللجان المهمّة وعلى رأسها اللجنة القضائية.
ثانياً: التجربة التونسية:
بعد اندلاع الثورة التونسية عام 2011 وخلع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، بدأ الحديث عن ضرورة استرداد الأموال المنهوبة المهرّبة إلى الخارج من قبل الرئيس المخلوع بن علي وعائلته والمقرّبين منه.
الخطوة الأولى، كانت بإصدار السلطات القضائية التونسية قراراً بتجميد ممتلكات وأُصول 114 شخصاً من عائلة الرئيس المخلوع وزوجته وأصهاره وأقاربه.
كما أنّه في عام 2015، تمَّ تحديد البلدان المهرّبة إليها الأموال وهي سويسرا وفرنسا وكندا والإمارات العربية المتحدة وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا ولبنان ولوكسمبورغ.
وقدّر خبير الأمم المتحدة المعني بآثار الدين الخارجي، خوان بابلو بوهوسلافسكي، في تصريحات إعلامية، مجموع الأموال المهرّبة من تونس بنحو 38.8 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من 1960 إلى 2010، منها 33.9 مليار دولار خلال نظام بن علي وحده.
أمّا المبالغ المسترجعة فهي ضئيلة نسبةً لمجموع المبالغ، وقد تمَّ استرجاعها من بلديْن فقط هما سويسرا ولبنان بعدما قدّما تعاونهما للسلطات القضائية التونسية. أمّا بالنسبة للجان التي تشكّلت على مدار السنين أيّ منذ عام 2011 إلى وقتنا الحالي، فهي أتتْ على مراحل أو خطوات. ففي بادئ الأمر، إستحدثت السلطة السياسية بموجب المرسوم رقم 15 لسنة 2011، اللجنة الوطنية لاسترجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصورة غير مشروعة والتي أُسْند لها اختصاص "تنسيق والقيام عند الاقتضاء بإجراءات الاسترجاع".
ثمّ تدخّلت السلطة السياسية مجدّداً سنة 2012 مستحدثةً "المجلس الأعلى للتصدّي للفساد واسترداد أموال وممتلكات الدولة والتصرّف فيها"، وقد أُريدَ لهذا المجلس أنْ يكون هيكلاً يُحفّز تعاون البيروقراطية الإدارية مع اللجنة السابقة الذكر ويمنع تعطيلها لها.
وفي عام 2014، تمّ تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتولّت ذات المهام. ورغم تشكيل كلّ هذه اللجان وبذل الجهود، إلاّ أنّ النتائج إلى الآن لم تكن على المستوى المطلوب، إذ إنّه كما قلنا، تمّ استرجاع جزء قليل جدّاً من هذه الأموال، والسبب في ذلك يكمن أوّلاً في عدم تعاون الدول الغربية (ما عدا سويسرا) وكذلك الدول العربية، مع السلطات القضائية التونسية.
فالحكومات الغربية الأجنبية، طلبت من السلطات التونسية إثبات فساد مصادر الأموال، وهو أمر عسير بسبب تشعّب جرائم الفساد، عدا عن تعارض استرداد الأموال المنهوبة مع مصالحها المالية والاقتصادية الخاصة.
أمّا بالنسبة للحكومات العربية، فلم يتمّ التعاون من قبلها وذلك بسبب غياب ثقافة مكافحة الفساد لديها، وأيضاً بسبب تعارض مصالح هذه البلدان مع موضوع استرداد الأموال المنهوبة.
ويكمن السبب الثاني في أنّه يتوقّف تسلّم تونس لأموالها المجمّدة بالدول الغربية على صدور قرارات قضائية بتلك الدول تُجيز تلك الخطوة. ويُطالب القضاء في دول وجود الأموال المهرّبة تونس بالإدلاء بأحكامٍ قضائية نهائية وباتة، تُثبت أنّ الأموال المجمّدة متأتيةٌ من مصادر فاسدة. فاصطدمت تونس في محاولتها الاستجابة لهذا الشرط بكون أغلب الأحكام التي أصدرها قضاؤها في حقّ متهمّين تعود لهم الأرصدة المجمّدة كانت غيابية وبالتالي غير باتة، كما أنّ المحاكم التي صدرت عنها لم تضمن للمتهمّين حقّهم في المواجهة Contradictoire. ويعتبر المساس في حقّ المواجهة بنظر المحاكم الغربية كافياً بحدّ ذاته لرفض اعتماد الأحكام التي قُدّمت في هذا الشأن.
وهكذا، فإنّ التجربة التونسية في استرداد الأموال المنهوبة لا زالت نتائجها مخيّبة لآمال الشعب التونسي وكذلك للمجتمع الدولي.
ثالثاً: الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد 2004
أُنشئت هذه الاتفاقية عام 2004، وتضمّنت في فصلها الخامس قواعد لتوحيد وتنسيق الآليات لاسترداد الأصول والأموال المنهوبة. وهذه القواعد تفرض تدابير معيّنة واجب اتخاذها على الدول الأطراف في هذه الاتفاقية.
ولكن أهمّ نقطة تتضمّنها هذه الاتفاقية، هي مسألة ثُنائية المصادرة، أيّ المصادرة الجزائية والمصادرة المدنية. وهذا يعني أنَّ هذه الاتفاقية لم تحصر المسألة في الأحكام الجزائية فقط، بل أيضاً في الأحكام المدنية. بمعنى أنّ تحريك عملية استرداد الأموال المنهوبة غير مقتصر على حكم جزائي فقط، بل من الممكن إسناده إلى حكم مدني أيضاً. وهذا من شأنه تسهيل عملية الاسترجاع، وذلك في الحالات التي لا يمكن فيها ملاحقة الجاني بسبب الوفاة أو الفرار أو الغياب أو في حالات أخرى، فيتمّ عندها الملاحقة على أساس حكم مدني يطال الممتلكات نفسها ولا يتطلّب الوجود الشخصي للمالك أو محاكمته جنائياً وشخصياً.
وملاحظة أخرى مهمّة جدّاً تُسهّل في عملية الإسترداد، هي مسألة قلب عبء الإثبات على المالك، بحيث يُلاحظ من المادة 31 (8) من اتفاقية مكافحة الفساد، أنّه "يجوز للدول الأطراف أن تنظر في إمكانية إلزام الجاني بأن يبيّن المصدر المشروع لهذه العائدات الإجرامية المزعومة أو للممتلكات الأخرى الخاضعة للمصادرة، ما دام ذلك الإلزام يتوافق مع المبادئ الأساسية لقانونها الداخلي ومع طبيعة الإجراءات القضائية والإجراءات الأخرى."
وهذا معناه أنّه من الممكن إلزام المالك بأن يثبت هو مشروعية أمواله على عكس حالة إثبات اللجان المعنية في مسائل الإسترداد، عدم مشروعية أمواله.
رابعاً: تشريع المملكة المتحدة:
بالنسبة للتشريعات البريطانية، لا بدّ من القول إنّ نسبة الفساد في بريطانيا ليست عالية مقارنةً ببلدانٍ أُخرى. ولكن ما دفع المشرّع البريطاني إلى سنِّ قوانين ترعى مكافحة الفساد، هي أوّلاً مسألة كون المؤسّسات المالية البريطانية، هي ملجأ للأموال الفاسدة الآتية من الدول النامية، وثانياً كي يتماشى مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي سبق وذكرناها.
يُوفّر قانون المملكة المتحدة للأجهزة القضائية آليتي المصادرة الجنائية والمصادرة المدنية والتي سبق وشرحناها.
بالنسبة للمصادرة الجنائية، ففي حالة إدانة المتهم وإثبات إفادته من السلوك الجرمي، يحقُّ للنيابة العامة المعنية أن تطلب من المحكمة قراراً بمصادرة أمواله، كي يشمل القرار إمّا الأصول الملوّثة ذاتها أو أموال بقيمة استفادة المتهم من سلوكه الجرمي إذا لم يتمّ العثور على الأصول الملوّثة. وبالإضافة إلى ذلك، يتوفّر للسلطات المعنية صلاحية الطلب من المحكمة الجنائية تجميد أصول المتهم عند بدء تحقيق بحقّه، لتجنّب احتمال أنْ يقومَ بتبديدها أو إخفائها فور علمه بالملاحقة.
أمّا بالنسبة للمصادرة المدنية، فيحقّ للسلطات المعنية أن ترفع دعوى عينية أمام المحكمة العليا (المدنية) على الممتلكات المشبوهة، وعندئذٍ يتوجّب على المحكمة أنْ تُقرّر، استناداً إلى توازن الاحتمالات، ما إذا كانت الأصول ملوثّة أو تُمثّل عائدات سلوك جرمي.
كذلك يمنح قانون عائدات الجرائم للسلطات المعنية صلاحية الطلب من المحكمة إصدار ما يسمّى "أوامر الثروة غير المبرّرة", التي تفرضُ على المدّعى عليه (أيّ مالك الأصول المشبوهة) إلتزاماً قانونياً بإثبات مصادر أصوله المشكوك بأمرها. فإذا لم يستجب المدّعى عليه للأمر، تُعتبر الأصول المعنية تلقائياً قابلةً للمصادرة؛ بينما إذا استجاب، فعلى سلطة الادعاء أنْ تُقرّر، نظراً للأدلّة المتوفّرة، ما إذا كان يجب اتخاذ تدابير إضافية متعلّقة بالأصول، كرفع دعوى للمصادرة المدنية مثلاً. وهذا يعني قلب عبء الإثبات كما ذكرنا في الاتفاقية.
أمّا شروط مطالبة هذه الأوامر، فهي:
– أنْ تكون هنالك أسباب معقولة لاعتقاد أنّ الأصول المعنية ملكية المدعى عليه وتتجاوز قيمتها الخمسين ألف يورو.
– أنْ تكون هنالك أسباب معقولة لاعتقاد أنّ مصادر ثروة المدعى عليه الشرعية غير كافية لتفسير ملكيته للأصول المشبوهة.
– أنْ يكون المدّعى عليه "شخصية سياسية بارزة" أو منخرطاً بالإجرام المنظّم.
"محكمة" – الثلاثاء في 2020/4/14
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر، مع وجوب ذكر إسم موقع "محكمة" الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!