إشكاليات كتابة العدل بعد استحداث دوائر وتعيين الفائض!/عماد سليم

0 76

عماد سليم*:
فورَ تسلّم معالي وزيرة العدل الدكتورة ماري كلود نجم لمهامِها، سَعَت لَجنة صندوق تعاضد وتقاعد الكتاب العدل، ومن باب الأصول واللياقات والعمل المؤسّساتي، لتحديدِ موعد مع معاليها بهدفِ شرح وتوضيح التحدّيات الهائلة التي يواجِهُها الصندوق.
لم يحصل هذا اللقاء حتّى تاريخِه نتيجةً لظروفِ العمل الضاغطة الملقاة على عاتقِ معاليها، ولاحقاً بسبب إعلان حالة التعبئة العامة نتيجة تفشّي وِباء كورونا، ما حال دون نيلِنا فرصةً لشرحِ أوضاع الصندوق المالية بالأرقام الواضحة والمفصّلة، ولتبادل وجُهات النظر في سُبل مواجهة التحدّيات خاصةً بعدَ الانهيار التام والتوقّف شبه الكامل لعمل الكتّاب العدل نتيجةَ للوضع الاقتصادي المتردّي وزيادة تردّيه بعد تفشّي فيروس كورونا وتوقّف الأعمال في المجالات كافةً.
فوجئنا، كقيّمين على صُندوق التعاضد والتقاعد، المسؤول عن طبابة أكثر من ألف شخص من الكتّاب العدل وعوائلِهم، والمسؤول عن صرف رواتب التقاعد لحوالي مائة وأربعة وأربعين (١٤٤) كاتب عدل متقاعد وعن صرف المساعدات للمستحقّين منهم، وفي ظِلّ التعثّر المصرفي وانهيار النقد وانخفاض الفوائد، بصدور مجموعة مراسيم علمنا بها من خلال وسائلِ الإعلام تنتَهِك أبسطَ القواعد والمبادئ القانونية، وتتسبّب بمفاعيل كارثية على صُندوقِنا، خاصةً في ظِلِّ عجزٍ يرزح تحتَه الصُندوق بمئات ملايين الليرات منذ ما قبل الانهيار، فكيف الحال مع توقُف العمل بشكل شبه كامل، والتوقّع بأن يَزِيد حجم هذا العجز ليبلغَ مليارات الليرات عندَ نهاية العام الحالي مع كُلّ التحدّيات الاستشفائية والتقاعدية وفي ظِلّ الاستحداثات العشوائية الحاصلة لدوائر جديدة للكتّاب العدل؟!
وقد حاولنا مع مجلس الكتّاب العدل إرسال رسائل في اللحظةِ الأخيرة لتنبيه معالي وزيرة العدل إلى خطورةِ هذا الأمر، ودعوتَها إلى بحثِ هذا الموضوع مع المجلس والصندوق، لكنّنا وللأسف لم نلقَ آذاناً صاغية، ولم يتم تدارُك الأُمور وِفقَ ما يتطلّبُه العمل المؤسّساتي، بحيثُ صدرت هذهِ المراسيم وكأنّها تُغطّي صفقةً كاملة متكاملة مُرتبطة بِبَعضِها البَعض، وخلافاً للأصول والقواعد القانونية وعلى حساب مصلحة الصُندوق وإمكانية استمراره.
من هنا نجِد أنفُسَنا مُضطرين للدفاع عن الحقوق المؤتمنين عليها ولقول الأمور كما هي، ورفعِ الصوت عالياً والمطالبة بتصويب الأمور وإعادة درسِها وِفقَ ما تقتضيه أبسطَ قواعد العمل المؤسّساتي في دولة القانون والعدالة التي نطمح لها حفاظاً على الصُندوق واستدامة تقديماته، مع التشديد على أنّ الصندوق هو الجِهَة الوحيدة التي تؤمّن الطبابة والاستشفاء والتقاعد للمئات من الكُتّاب العدل وعوائِلِهم دونَ تحميل خزينة الدولة أيّ عبء من أيّ نوعٍ كان.
فهل يُمكن اليوم مثلاً تعيين أو إضافة عدد من الموظّفين في القطاع العام دون استشارة وزارة المالية؟، وهو الأمر المشكو منه سابقاً عندما جرى تعيين موظّفين في عدد من الوزارات دون مراجعة وزارة المالية، ولم يوجد له حلّ حتّى تاريخِه؟ فهل هذا يُعقل وهل يمكن تصوّرِه؟ وهل يمكن الاستناد إلى إحصائيات وأرقام تعود إلى مرحلة ما قبل الإنهيار للبناء عليها؟ أم أنّ عملية البناء تتمّ بالنظر إلى الواقع المستجدّ والظرف الحالي!
وهل يمكن بناء دولة القانون والمؤسّسات عبر اللجوء إلى أسلوب التحايل على القانون والالتفاف عليه وعدم مراعاة الأوضاع والظروف المستجدّة؟!!
فنحن وحرصاً على الإيجابية في التعاون والتعامل بيننا وبين وزارة العدل، نؤكّد مجدّداً وندعو إلى وجوب تصحيح المسار وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، عبر استرداد المراسيم وإعادة دراستها مع المؤسّسات المعنية، تكريساً لدولة القانون والمؤسّسات التي يجب أن تسعى إليها هذه الحكومة، ووفقاً لمبادئ الحقّ والعدل والإنصاف، مُحتفظين بكافة حقوقنا باللجوء إلى الخطوات القانونية اللازمة كافةً.
أخيراً، نناشد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، المؤتمن على الدستور، عدم توقيع أيّ مرسوم لاستحداث دوائر إضافية للكتّاب العدل، قبل إعادة دراستها موضوعياً مع أسبابها الموجبة، وعدم توقيع مراسيم تعيين الفائض من الناجحين لعدم قانونيتها، واستطراداً لعدم قدرة مهنة كتابة العدل والصندوق على تحمّل أيّة زيادة في ظلّ الانكماش الاقتصادي الحالي، ممّا سيؤدّي حتماً إلى القضاء على المهنة، وزيادة عجز الصندوق وإفلاسِه وحرمان الكتّاب العدل وعَوائلِهم من التأمين الصحّي ومن رواتب التقاعد، لا سيّما وأنّنا تلقينا من فخامته، وفي لقاءات سابقة مع وفودٍ من الاتحاد الدولي للكتّاب العدل الذي انضمّ إليه لبنان مؤخّراً، وعوداً بدعم مهنة كتابة العدل، والوقوف دائماً إلى جانبها.
حماكم الله وحما مهنة كتابة العدل وحما لبنان.
*رئيس صندوق تعاضد وتقاعد الكتّاب العدل، وقد ألقى هذه الكلمة في المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم في نادي الصحافة في بيروت.
"محكمة" – الأربعاء في 2020/4/22

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!