إعتبار شروط ترك المأجور متوفرة بالإستناد إلى عدّة أدلّة ومعطيات/ناضر كسبار

0 1٬093

المحامي ناضر كسبار:
إعتبرت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت الغرفة الخامسة الناظرة في دعاوى الإيجارات والمؤلّفة من القضاة الرئيسة سلام شمس الدين والمستشارين ريما خليل وبيتر جرمانوس أنّ الحكم الابتدائي قد استند لدى تقريره الإسقاط من حقّ التمديد إلى ما جاء في أقوال المدعى عليه نفسه، الشاهدين المستمع إليهما بداية، وأنّ الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة والذي سمتهم الجهة المستأنفة قد تقاطعت أقوالهم أيضًا على عدم إقامة المستأنفين بشكل دائم في المأجور.
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2004/3/9:
ثانيًا: في الأساس
حيث إنّ مجمل الأسباب الإستئنافية المدلى بها من المستأنفين تتمحور حول عدم تثبّت الحكم المستأنف من واقعة تركهما المأجور موضوع الدعوى مدّة فاقت السنة، وذلك باستناده إلى تقرير خبرة لم تراع الدقّة أثناء تنظيمه، وبتحويره أقوال الشهود وتفسيرها على نحو مخالف للواقع، وبعدم التحقّق من واقعة إقامة المستأنف الثاني في المأجور موضوع الدعوى وليس في أيّ مسكن آخر، فترى المحكمة البحث في هذه الأسباب مجتمعة بالنظر لارتباطها بعضها ببعض.
وحيث بمراجعة مندرجات الحكم المستأنف يتبدّى خلوه من أيّة إشارة تتعلّق بما تضمّنه تقرير الخبير المشكو منه في هذا السياق، وأنّه استند لدى تقريره الإسقاط إلى ما جاء في أقوال المدعى عليه (المستأنف الثاني) نفسه والشاهدين المستمع إليهما بداية من وقائع وقرائن أفضت إلى ما قضى به.
وحيث بمطلق الأحوال، فإنّه يتبيّن من مراجعة تقرير الخبير راغب الزين المنظّم بناء لقرار قاضي الأمور المستعجلة في بيروت رقم 94/964 تاريخ 1994/8/30 والمبرز في الاستحضار الابتدائي، أنّ الخبير المذكور حضر مرارًا عديدة إلى المأجور موضوع النزاع أثناء أوقات الداوم الرسمي ليجده مقفلًا وأنّ التقرير المنظّم منه قد أشار بدقّة ووضوح إلى الأعمال والإصلاحات الجارية في واقع الحال، الأمر الذي يقتضي معه ردّ إدلاءات المستأنفين لهذه الجهة.
وحيث لجهة السبب المتعلّق بتشويه إفادات الشهود المستمع إليهم بداية وتفسيرها خلافًا للواقع، فإنّه يتبيّن أنّ أقوال هؤلاء قد تقاطعت حول ترك المستأنفين للمأجور موضوع الدعوى مدّة فاقت السنة.
وحيث فضلًا عن ذلك، فقد جرى الإستماع من قبل هذه المحكمة إلى شهود آخرين سمّتهم الجهة المستأنفة، تقاطعت أقوالهم أيضًا على عدم إقامة المستأنفين بشكل دائم في المأجور موضوع الدعوى في الحقبة الممتدة ما بين العامين 1992 و1994 فيكون ما أدلى به المستأنفان لهذه الجهة مستوجبًا الردّ أيضًا.
وحيث من الثابت أنّ المستأنفة الأولى غادرت إلى باريس لتلقّي العلاج، وهي تتردّد إلى المأجور بشكل متقطّع لدى زيارتها لبنان دون أن يرقى تردّدها هذا إلى مرتبة الإقامة الفعلية المشمولة بالحماية القانونية.
وحيث غني عن البيان أنّه لا يعتد بالترك المسند لغايات مرضية كسبب للحؤول دون تحقّق الإسقاط المنوّه عنه في الفقرة "و" من المادة (10) من القانون 92/160، الأمر الذي يفضي إلى سقوط حقّ المستأنفة الأولى بالتمديد القانوني في المأجور موضوع النزاع.
وحيث بالنسبة للمستأنف الثاني، فإنّ المحكمة لم تجد في أقواله ما يوفّر الدليل على إقامته في المأجور موضوع الدعوى، خصوصًا في ضوء ما جاء في رسالته إلى الخبير التي جاءت خالية من أسباب تبرّر عدم إقامته في المأجور، كما وتركه عنوانًا مغايرًا، وهو ما يوفّر القناعة لديها بتحقّق الترك.
وحيث ما يعزّز قناعة المحكمة لهذه الجهة، إقرار المستأنف نفسه أمام هذه المحكمة في معرض استجوابه بأنّه انتقل مع أولاده للسكن في شقّة أخرى اشتراها خصيصًا لهذه الغاية، ما يقتضي معه ردّ أقواله المخالفة لهذه الجهة أيضًا.
وحيث إنّ الفقرة "و" من المادة العاشرة من القانون 92/160 المعدّل نصّت على أن "يسقط حقّ المستأجر بالتمديد ويحكم عليه أو على من يحلّ محلّه قانونًا بالإخلاء إذا ترك المأجور لأسباب غير أمنية مدّة سنة بدون انقطاع اعتبارًا من تاريخ نفاذ هذا القانون".
وحيث من نافل أنّ الترك الحاصل ما بعد العام 1992 لا يمكن عزوه لأسباب أمنية في ظلّ انتهاء الأعمال العسكرية أواخر العام 1990.
وحيث يتعيّن تبعًا لما تقدّم إعلان سقوط حقّ الجهة المستأنفة بالتمديد القانوني في المأجور موضوع الدعوى سندًا للفقرة "و" من المادة 10 من القانون 92/160 ويكون ما خلص إليه الحكم المستأنف واقعًا في موقعه القانوني الصحيح ومستوجبًا التصديق.
وحيث مع توصّل المحكمة إلى هذه النتيجة ينبغي ردّ سائر الأسباب والمطالب الزائدة أو المخالفة
لذلك
تقرّر بالإجماع:
1- قبول الإستئناف شكلًا
2- ردّه أساسًا وتصديق الحكم المستأنف
3- ردّ سائر الأسباب والمطالب الزائدة أو المخالفة
4- تضمين المستأنفين مناصفة النفقات كافة ومصادرة التأمين.
"محكمة" – الخميس في 2021/8/26

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!