إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب يثير الغضب القضائي على"إلغاء" صندوق التعاضد

0 51

كتبت نسرين نصّار:
لن ينسى اللبنانيون تاريخ 18 تموز 2017، إذ إنّه بعد خمس سنوات عجاف من المماطلة والتسويف والتهرّب من إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب، نجح المجلس النيابي أخيراً، في التصديق عليها لتصبح نافذة، ولكنْ دونها عقبات بالجملة، بطبيعة الحال، في بلد صغير يعاني من عجز مالي، وعدم توافر الإيرادات اللازمة، ومن عدم إقرار الموازنة العامة منذ إثني عشر عاماً.
وإذا كان إقرار هذه السلسلة يفيد في زيادة المدخول المالي للموظّف، إلاّ أنّه في المقابل، يجب العمل على تخفيف الضرائب والرسوم بحيث لا تقتصر على ذوي الدخل المحدود، بل تطاول المصارف وحيتان المال، وهذا ليس بالأمر السهل في ظلّ العلاقة المتينة، إن لم نقل التواطؤ الحاصل بين عدد لا بأس به من النوّاب ومن مختلف الكتل النيابية، وأصحاب المصارف والقابضين على مفاصلها.
السبت والأحد عطلة
وأبرز ما تضمّنته مواد قانون السلسلة، ما ورد في مادتها الخامسة والعشرين لجهة احتساب أيّام العمل خمسة أيّام من الإثنين إلى الجمعة، من الساعة الثامنة صباحاً ولغاية الساعة الثالثة والنصف عصراً، على أن يتوقّف العمل ساعتين يوم الجمعة لأداء الصلاة عند المسلمين، مقابل اعتبار يومي السبت والأحد عطلة أسبوعية على غرار ما هو معمول به في الدول الراقية والأوروبية تحديداً، وبالتالي فإنّ ساعات العمل اليومي تكون قد زيدت ثلاث ساعات ونصف الساعة، لتصبح أسبوعياً 35 ساعة ونصف الساعة، بعدما كانت 32 ساعة.
وإذا ما جرى ضبط ومراقبة دوام عمل موظّفي القطاع العام الذين عادةً، لا يلتزمون به ولا يبقون في مكاتبهم حتّى نهاية ساعات العمل الفعلي عند الساعة الثانية عصراً، فإنّ من شأن خروج جميع الموظّفين دفعة واحدة في توقيت واحد، إحداث زحمة سير خانقة في الشوارع والطرقات في العاصمة بيروت ومداخل المناطق المتاخمة والمكتظة بالسكّان كالضاحية الجنوبية، وعلى الطرقات الدولية والمؤدّية إلى البقاع والشمال والجنوب.
ولن يتأثّر الطامحون لوظيفة ثانية بهذه الزيادة من أجل تأمين راتب إضافي يعينهم على تسوية أوضاعهم المعيشية، لأنّ دوام العمل لن يبدأ قبل الساعة الرابعة إلاّ في ما ندر، والإمتيازات التي ينالها من القطاع العام وتحديداً الضمان والتقديمات الإجتماعية، لن تكون متوافرة له في القطاع الخاص.
تقليص العطلة القضائية
كما تضمّنت المادة الرابعة والعشرون من السلسلة، حسم خمسة عشر يوماً من العطلة القضائية السنوية التي كانت تمتدّ فترة شهرين بين 15 تموز و15 أيلول من كلّ عام، على أن يتفق مجلس القضاء الأعلى ومكتب مجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة على تحديد توقيتها الجديد، ويرجّح أن تصبح في النصف الثاني من شعر تموز وطوال شهر آب، مع التذكير بأنّ هذه العطلة كات تستمرّ شهرين ونصف الشهر من 15 تموز ولغاية 30 أيلول ضمناً، إلاّ أنّها تعرّضت للحسم خلال تولّي البروفسور إبراهيم نجّار حقيبة وزارة العدل في حكومتي الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الدين الحريري في عهد الرئيس ميشال سليمان بين 11 تموز 2008 و13 حزيران 2011.
صندوق التعاضد
وطاولت السلسلة في مادتها الثالثة والثلاثين تجريد القضاة العدليين ممّا يعتبرونه مكتسبات لهم تتعلّق بفرادة صندوق التعاضد الخاص بهم وما يتضمّنه من منح صحيّة وتعليمية، إذ تقرّر في هذه المادة، إعطاء الحكومة مهلة سنة واحدة من تاريخ سريان قانون السلسلة، وضع نظام موحّد للتقديمات الإجتماعية(منح زواج وولادة وتعليم، ومساعدة وفاة) يشمل القضاة العدليين والشرعيين وتعاونية موظّفي الدولة، وأساتذة الجامعة اللبنانية والمؤسّسات العسكرية والمجالس والهيئات والبلديات واتحاداتها.
ومنذ العام 2011 ورواتب القضاة مميّزة عن سواها بعد مطالبات عديدة بزيادتها ووقف "هجرة" قضاة بفعل الإستقالة والإستيداع، لتجربة حظوظهم في العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة والاستفادة من المعاشات المغرية التي كانت تدفع هناك، غير أنّ قانون سلسلة الرتب والرواتب أشعر القضاة بأنّهم من موظّفي الفئة الثانية، بخلاف ما هم عليه في حقيقة الأمر من الفئة الأولى كون القضاء سلطة مستقلّة وثالثة ثابتة دستورياً في لبنان، فجعل أساس رواتب موظّفي القطاع العام أهمّ من رواتبهم وما نالوه في العام 2011.
وهذا الأمور الثلاثة، أي العطلة والمسّ بالصندوق المذكور وأساس الراتب، سبّبت إزعاجاً كبيراً للقضاة، واستدعت منهم تنظيم تجمّع كبير في عدلية بيروت لرفع الصوت عالياً، وعقَدَ مجلس القضاء الأعلى إجتماعاً إستثنائياً اتخذ فيه قراراً باعتكاف القضاة بدءاً من اليوم الخميس الواقع فيه 20 تموز 2017، إلى أن تجري المعالجة التشريعية المناسبة بإبقاء كلّ شيء على ما كان عليه، ولا سيّما صندوق التعاضد، وذلك بغية الحفاظ على كرامتهم.
أمّا سياسياً، فلا بدّ من القول إنّ إقرار قانون السلسلة هو نجاح للرئيس نبيه بري الذي كان وعد بإنجازها بالتحالف مع حزب الله والتيّار الوطني الحرّ، في ظلّ معارضة صامتة وخجولة وخفيفة هذه المرّة من تيّار المستقبل وحزبي "التقدّمي الإشتراكي" و"القوّات اللبنانية"، والذين انطبق عليهم المثل الشعبي القائل" إجر بالفلاحة وإجر بالبور"، فهم من جهة لا يريدونها، ومن جهة أخرى، لا يمكنهم التملّص منها إرضاء لجمهورهم، وخشية إثارته قبل موعد الانتخابات النيابية المقرّرة في شهر أيّار 2018.
"محكمة" – الخميس في 20/07/2017.
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يرجى الإكتفاء بنسخ جزء من الخبر وبما لا يزيد عن 20% من مضمونه، مع ضرورة ذكر إسم موقع "محكمة" الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!