إلزام بنك بإعادة فتح حساب بعد إقفاله وتحويل المال إلى الخارج/ناضر كسبار

0 385

المحامي ناضر كسبار:
في قرار مهمّ صادر عن قاضي الأمور المستعجلة في بيروت الرئيسة كارلا شواح، والتي لا تتوانى عن اتخاذ القرارات العلمية المدروسة والجريئة، إعتبرت أنّ المصرف المستدعى بوجهه أقفل حسابات المستدعية نتيجة مطالبتها له بتحويل أموالها إلى ولديها في الخارج كخطوة إستباقية منه تحسّباً من لجوء هذه الأخيرة إلى القضاء لمطالبته بالتحويل المطلوب، وبالرغم من أنّه هو بالذات أكثر العالمين بأنّه سيتعذّر على المستدعية، إنْ لم يكن مستحيلاً عليها، أن تستعمل الشيك المصرفي الذي عرضه فعلياً عليها وأودعه لدى الكاتب العدل برصيد حسابها لديه، إنْ لجهة قبض قيمته أم لجهة إعادة فتح حساب مصرفي آخر بموجبه لدى مصرف غيره، فقد بات معلوماً من الجميع أنّ الشيك المصرفي الذي تعرضه المصارف على عملائها لا يمكن قبض قيمته نقداً، كما أنّ أيّ مصرف من المصارف العاملة في لبنان لم يعد يقبل في الآونة الأخيرة ومنذ اندلاع ثورة 17 تشرين 2019، أن يفتح حسابات جديدة لمودعين جدد لاسيّما بالعملة الأجنبية.
كما اعتبرت الرئيسة شواح أنّه إزاء ما تقدّم وطالما أنّ المسألة موضوع الاستدعاء الراهن المتعلّقة بواقعة إقفال المستدعى بوجهه لحساب المستدعية تستجمع حتماً ظروف العجلة القصوى الطارئة والخطورة الساطعة لتعلّقها بمصير أموال المستدعية المودعة لدى المصرف المستدعى ضدّه، يمسي لزاماً على هذه المحكمة التدخّل السريع لإلزام المستدعى بوجهه بإعادة فتح حسابها لديه ولإعادة الحال إلى ما كانت عليه.
وألزمت المصرف القيام بعدّة أعمال عدّدتها في متن القرار وفي الفقرة الحكمية.
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2020/12/23:
إنّ القاضي المنفرد المدني في بيروت، الناظر في قضايا الأمور المستعجلة.
لدى التدقيق،
وبعد الإطلاع على الاستدعاء الراهن المقدّم بتاريخ 2020/11/10 من السيّدة ه.ر. وعلى لائحة ملاحظات مصرف المستدعى بوجهه وعلى لائحة المستدعية.
حيث إنّ المستدعية تقدّمت باستدعائها طالبة إلزام المصرف المستدعى بوجهه بتحويل مبلغ /12000/د.ا. من حسابها لديه رقم (….) إلى حساب ابنها ز.ا. في (….) والذي يستخدمه هو وشقيقه التوأم ا.ا. في بيلاروسيا، وتمكينها من تحويل مبلغ /8000/د.ا. بالليرة اللبنانية على سعر الصرف المحدّد بالقانون رقم 2020/193 وهو يبلغ /1515/ل.ل.، اي /12,120,000/ل.ل.، لمرّة واحدة، وفرض غرامة إكراهية قدرها /1000/د.ا. عن كلّ يوم تأخير في إجراء التحويل، على أن يكون القرار معجّل التنفيذ نافذاً على أصله. عارضة أنّ ولديها ز. وا. اللذين يتابعان تحصيلهما الجامعي في جامعة (…) الأوّل مسجّل في كلّية الطبّ منذ 2015/9/1 وقسطه الجامعي يبلغ /4200/د.ا. فضلاً عن الإقامة السنوية وقيمتها /1000/د.ا. وقد قدّرت الجامعة بالإفادة المرفقة التكاليف السنوية للمعيشة في البلاد (طعام وعلاجات طبّية وتنقّل وكتب) بمبلغ /10000/د.ا. أيّ ما مجموعه /15200/د.ا.، والثاني طالب في كلّية الجغرافيا منذ العام 2017 ويبلغ قسطه الجامعي السنوي /2900/د.ا. ويتكبّد المصاريف نفسها كشقيقه كونه يسكن في المنطقة عينها، أيّ ما مجموعه /13900/د.ا. وأنّ رصيد حسابها لدى المستدعى بوجهه يبلغ /12553/د.ا.، وأنّها طلبت من هذا الأخير تحويل مبالغ من هذا الحساب لتغطية وتأمين حاجات ولديها ومعيشتهما ودفع مستحقاتهما الجامعية، غير أنّه رفض ذلك وعرض عليها شيكاً مصرفياً بالمبلغ، مدلية بأنّ القانون رقم 193 تاريخ 2020/10/16 يلزم المصارف العاملة في لبنان بصرف مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي وفق سعر الصرف الرسمي للدولار عن العام الدراسي 2020-2021، للطلاّب اللبنانيين الجامعيين الذين يدرسون في الخارج قبل العام 2020-2021، وبأنّ رفض المصرف إجراء التحويل المطلوب هو انتهاك صارخ لهذا القانون ولحرّية التصرّف بالأموال المكرّسة قانوناً ويلحق بها أضراراً فادحة ويشكّل خطراً داهماً على حياتها ولولديها وتعليمهما. وبأنّ المستندات المبرزة منها تثبت حالة الضرورة القصوى والملحّة لتحويل الأموال وعنصر العجلة، ممّا يبرّر تدخّل قضاء العجلة بموجب أمر على عريضة دون دعوة الخصم وفقاً للأصول الوجاهية.
وحيث إنّ المصرف المستدعى بوجهه يدلي بأنّ العلاقة التعاقدية التي كانت قائمة في ما بينه وبين المستدعية بموجب عقد شروط التعامل العامة الموقّع منه بتاريخ 2017/12/7 بعد أن قرّر إقفال حساباتها وتسديد الرصيد المتوجّب بموجبها بمعرض عرض وإيداع فعلي لدى دائرة الكاتب العدل في بيروت الأستاذ جو فياض بموجب المعاملة رقم 2020/7774، ولم يعد بالتالي بالإمكان تبعاً لذلك إجابة طلب المستدعية على ضوء الفسخ الحاصل وقد أصبح هذا الطلب دون موضوع، وبأنّ التحقّق من مسألة العلاقة التعاقدية وفسخ العقد من عدمه وترتيب المسؤوليات الناجمة عنه هو أمر يخرج النظر به عن اختصاص قضاء العجلة ويشكّل تصدّياً لأساس النزاع، وبأنّه لا يمكن إصدار التدبير المنشود دون منازعة أو خصومة على ضوء الفسخ الحاصل، وبأنّ شروط الأمر على عريضة من عجلة ملحّة وضرورة مباغتة الخصم بالتدبير المطلوب غير متوافرة راهناً، ولا يمكن اتخاذها في المواضيع التي تتضمّن تدابير أو إلزامات أو موجبات، ممّا يقضي بردّ طلب الأمر على عريضة لانتفاء شروط المادة 604 ا.م.م. وبأنّ موجب التحويل غير موجود وغير متفق عليه في بنود عقد فتح الحساب ولا يمكن للمحكمة فرض موجبات تعاقدية جديدة، وبأنّ التعدّي المشكو منه غير واضح وغير ساطع وفقاً لمفهوم المادة 579 أ.م.م. فقرتها الثانية، فلا يكون اختصاص هذه المحكمة منعقداً.
وحيث إنّ المستدعية أوضحت في لائحة ملاحظاتها أنّها لم تبلغ أيّ قرار بإقفال حسابها لدى المستدعى بوجهه وأنّه تفاجأت بهذا الأمر وصرّحت بعدم قبول العرض الفعلي والإيداع الحاصل وأدلت بأنّه إنْ كان يحقّ للمصرف إغلاق حسابها، إلاّ أنّه واضح أنّه يتهرّب من تطبيق القانون عبر إغلاق هذا الحساب ويستبق أيّ قرار قضائي يلزمه بالتحويل بعد أن كانت قد طالبته بذلك ورفض وبعد أن تقدّمت بشكوى بحقّه أمام لجنة الرقابة على المصارف، وأنّه نظراً لوضوح التعسّف الصارخ وما أدّى إليه من حرمانها من حقوقها المالية كافة ولما في ذلك من ضرر آني وخطر محدق بمعيشتها ومعيشة أولادها وزوجها، ولأنّه تمّ حرمانها من أموالها بقرار من المصرف منفرداً دون إبلاغها أو تمكينها من إيجاد بديل عن حسابها المصرفي يمكنها إيداع الشيكات فيه لتمكينها من قبض قيمتها، فإنّها تطلب إعادة فتح حسابها لدى المستدعى بوجهه ومنع هذا الأخير من إغلاقه إلى حين إجراء التحويل، كما أوضحت بيانات الحساب المطلوب إجراء التحويل إليه وذلك على الشكل التالي:(…).
وحيث عملاً بأحكام المادة 604 أ.م.م. فإنّ الأوامر على العرائض هي قرارات مؤقّتة تصدر بدون دعوة الخصوم في الحالات التي يصحّ فيها إصدار الأمر بدون دعوة الخصم وسماعه.
وحيث إنّ معيار اتخاذ قرار على عريضة دون دعوة الخصوم يكمن إمّا في فقدان التدبير المطلوب إقراره كلّ فعالية في ما لو تمّ التقيّد بمبدأ الوجاهية أو في حال وجود عجلة ماسة تبرّر اتخاذ الأمر على عريضة لدرء خطر حال، ما يعني أنّ توافر إحدى هاتين الحالتين كاف لاتخاذ القرار بصيغة الأمر على عريضة.
وحيث بالعودة إلى مجمل ظاهر أوراق الملفّ والمعطيات المتوافرة كافة يتبيّن أنّ للمدعية حسابات مصرفية لدى المستدعى بوجهه منها الحساب موضوع الإستدعاء الراهن، وأنّه سبق لها أن تقدّمت من هذا الأخير بطلب تحويل مبالغ من حسابها الجاري بالدولار والمبيّن رقمه أعلاه إلى حساب ابنيها في بيلاروسيا وذلك لتغطية أقساطهما الجامعية ونفقاتهما المعيشية من إيجار المنزل حيث يسكنان إلى سائر النقفات اليومية والمعيشية، غير أنّ الأخير رفض إجراء التحويل المطلوب وسارع بدلاً من ذلك إلى إقفال حسابات المستدعية دون أن يبلغها بهذا الأمر وأجرى عرضاً فعلياً وإيداعاً بالرصيد بموجب شيكات مصرفية أودعها لدى الكاتب العدل.
وحيث وإنْ كان للمصرف الحقّ بإنهاء تعاقده مع المستدعية في أيّ وقت يشاء، وفقاً لما يدلي به، غير أنّ ممارسته لحقّه هذا ينبغي أن تكون ضمن إطار حسن النيّة في التعامل ودون قصد الإضرار بالغير.
وحيث إنّ المصرف المستدعى بوجهه أقفل حسابات المستدعية نتيجة مطالبتها له بتحويل أموالها إلى ولديها في الخارج كخطوة استباقية منه تحسّباً من لجوء هذه الأخيرة إلى القضاء لمطالبته بالتحويل المطلوب، وبالرغم من أنّه هو بالذات أكثر العالمين أنّه سيتعذّر على المستدعية، إنْ لم يكن مستحيلاً عليها، أن تستعمل الشيك المصرفي الذي عرضه فعلياً عليها وأودعه لدى الكاتب العدل برصيد حسابها لديه، إنْ لجهة قبض قيمته أم لجهة إعادة فتح حساب مصرفي آخر بموجبه لدى مصرف غيره، فقد بات معلوماً من الجميع أنّ الشيك المصرفي الذي تعرضه المصارف على عملائها لا يمكن قبض قيمته نقداً، كما أنّ أيّ مصرف من المصارف العاملة في لبنان لم يعد يقبل في الآونة الأخيرة ومنذ اندلاع ثورة 17 تشرين، أن يفتح حسابات جديدة لمودعين جدد لاسيّما بالعملة الأجنبية.
وحيث إنّ علم المصرف المستدعى بوجهه بالواقع المسرود أعلاه وبالظروف التي أحاطت بإقفاله لحساب المستدعية لديه وقيامه بالرغم من ذلك بهذا الإقفال غير آبه بالضرر الكبير الذي سينتج حتماً عن ذلك، يجعله سيء النيّة ومتعسّفاً باستعمال حقّه، إنْ وجد، في إقفال هذا الحساب بإرادته المنفردة، فضلاً عن أنّه هو من وضع نفسه بموقع المستدرج لعرض التعاقد مع المستدعية فلا يسعه بعد ذلك التذرّع بعدم رغبته بالإستمرار بهذا التعاقد وبرغبته بإنهائه، لا بل يكون ملزماً في مثل هذه الحالة بالإستمرار بعقده مع المستدعية عملاً بصريح المادة 181 موجبات وعقود. إضافة إلى أنّ استباقه للجوء المستدعية إلى مقاضاته قانوناً ولأيّ قرار قضائي قد يصدر بوجهه، في هذا الشأن فيه ضرب بمعرض الحائط للقضاء وللقوانين كافة ومحاولة صارخة وفاضحة بالإلتفاف عليها.
وحيث إزاء ما تقدّم وطالما أنّ المسألة موضوع الإستدعاء الراهن المتعلّقة بواقعة إقفال المستدعى بوجهه لحساب المستدعية تستجمع حتماً ظروف العجلة القصوى الطارئة والخطورة الساطعة لتعلّقها بمصير أموال المستدعية المودعة لدى المصرف المستدعى ضدّه، يمسي لزاماً على هذه المحكمة التدخّل السريع لإلزام المستدعى بوجهه بإعادة فتح حسابها لديه ولإعادة الحال إلى ما كانت عليه وبالتالي:
1- إلزام مصرف المركز الرئيسي المقيم في الحمرا باستعادة الشيك المصرفي رقم /004220/ تاريخ 2020/10/20 بقيمة /12,529,37/د.ا. المودع بتاريخ 2020/10/20 للمستدعية لدى دائرة الكاتب العدل بيروت السيّد جو فياض بموجب عرض وإيداع فعلي في المعاملة ذات الرقم 2020/7774 ، وذلك فوراً تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها /20,000,000/ل.ل. عن كلّ يوم تخلّف أو تأخير في التنفيذ. كما وإلزام الكاتب العدل المذكور بالمقابل، أيّ السيّد جو فيّاض بوقف إجراءات العرض والإيداع، وبإعادة الشيك المصرفي المذكور إلى المصرف المذكور في مركزه الرئيسي فور تبلّغه هذا القرار وذلك بموجب معاملة أصولية منظّمة إستناداً إليه يتحمّل نفقاتها المصرف المذكور.
2- إلزام المصرف بإعادة فتح حساب المستدعية لديه رقم 1791205687401 د.ا. فوراً بالشروط ذاتها التي كانت عليه قبل الإقفال وبقيمة /12,529,37/د.ا. وذلك عبر إيداع قيمة الشيك المصرفي المشار إليه في الحساب المذكور فوراً وذلك كلّه تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها /20,000,000/ل.ل. عن كلّ يوم تأخّر في التنفيذ أو تخلّف عنه، مع تمكين المستدعية من سحب أيّ مبلغ تحتاجه بشكل عادي أو طارئ عند الإقتضاء كسواها من المودعين. وبالتالي تكليف المساعد القضائي السيّد زياد شعبان الإنتقال إلى المصرف المذكور فرعه الرئيسي وكذلك إلى دائرة الكاتب في بيروت السيّد جو فياض، برفقة المستدعية و/أو من يمثّلها لمواكبة إنفاذ هذا القرار بإشراف المحكمة ابتداء من إعادة تسليم أصل الشيك المصرفي إلى المصرف المذكور واستلامه له وصولاً إلى إيداع قيمته في حساب المستدعية لديه والإستحصال من هذا الأخير على ما يثبت هذا الإيداع في الحساب أصولاً وما يثبت قيمة المبلغ المودع في الحساب، وتنظيم محضر بذلك وفقاً للأصول. على أن تقوم المستدعية بتسديد بدل انتقال المساعد القضائي مبلغاً وقدره 350,000 ل.ل.
3- منع المصرف في المركز الرئيسي في الحمرا من إغلاق حساب المستدعية المفتوح لديه بموجب القرار الراهن مجدّداً، أقلّه لغاية البتّ بالإستدعاء الراهن بقرار نافذ وإنفاذ القرار المذكور وذلك تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها /20,000,000/ل.ل. عن كلّ مخالفة لهذا القرار، إبلاغ نسخة من هذا القرار من المصرف في المركز الرئيسي ومن الكاتب العدل في بيروت السيّد جو فياض ليصار إلى إنفاذه فوراً ابتداء من استعادة الشيك موضوعه من لدن دائرة الكاتب العدل المذكور وتسلّمه من قبل المصرف وصولاً إلى إعادة المبلغ المذكور كاملاً إلى حساب المستدعية لدى هذا الأخير والإستحصال على كشف حساب نهائي إثباتاً لذلك، وفق ما هو مبيّن أعلاه.
وحيث إنّ الأقساط المدرسية والنفقات المعيشية التي تطلب المستدعية تسديدها بواسطة الحوالة المصرفية التي تطلب إلزام المصرف بأدائها هي لا شكّ من المستلزمات والنفقات الملحّة والضرورية والملازمة لحقوق أساسية مكرّسة في الدستور والمعاهدات الدولية وهي الحقّ في التعلّم والسكن والحقّ في المأكل والتنقّل والعيش الكريم.
وحيث إنّ طبيعة هذه الحقوق تفترض بحدّ ذاتها وجود العجلة الملحّة والضرورة القصوى لتأمينها وصونها وحمايتها، ما يبرّر تالياً التدخّل السريع لهذه المحكمة لحماية هذه الحقوق ودرئها من أيّ خطر محدق ومن أيّ تعدّ عليها، فيكون بذلك شروط إجابة مطالب المستدعية لهذه الناحية بموجب أمر على عريضة ودون دعوة الخصم وسماعه بالصورة الوجاهية متوافرة خلافاً لإدلاءات هذا الأخير.
وحيث بموجب أحكام مقدّمة الدستور اللبناني، فإنّ النظام الإقتصادي الحرّ يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة، وأنّ الملكية الخاصة هي حقّ من الحقوق الأساسية للأفراد التي كفلها الدستور.
وحيث إنّ القوانين اللبنانية تضمن حركة رؤوس الأموال من وإلى لبنان الذي يقوم على التبادل الحرّ، ولا توجد قيود رسمية على ذلك في أيّ من القوانين المرعية الإجراء، وهذا يشكّل إحدى ركائز الإقتصاد اللبناني.
وحيث يبنى على ما تقدّم أنّ أيّ قيد لحقّ الفرد في ملكيته الخاصة من شأنه أن يشكّل مخالفة لقاعدة دستورية وردت في الوثيقة الدستورية، كما أيّ تقييد في حركة رأس المال يشكّل مخالفة للقوانين المرعية الإجراء، من هنا، فإنّ أيّ تقييد لحقّ المستدعية بتحريك حسابها مطلقة وبإجراءات تحويلات مالية منه سواء داخلية أم خارجية، يشكّل خرقاً للمبادئ الدستورية والقانونية أعلاه، فضلاً عن أيّ أنّ خدمة التحويل المصرفي تدخل ضمن العرف المهني الثابت الذي دأبت المصارف، محلّياً وعالمياً، على تأديتها لزبائنها، وأمست من الموجبات العقدية البديهية التي تلتزم بها المصارف دون الحاجة إلى ذكرها في متن تعاقدها، طالما أنّها لم تستثن هذه الخدمة من إطار هذا التعاقد، فلا يسع المصرف المستدعى بوجهه بعد ذلك رفض إجراء التحويل المطلوب من حساب المستدعية طالما أنّه لم يستثن هذه الخدمة من إطار تعاقده معها ولم يدع ذلك أصلاً.
وحيث إزاء ما تقدّم وفي ضوء توافر العجلة الماسة المبرّرة لاتخاذ التدبير المنشود وطبيعة النفقات المراد تغطيتها وتسديدها بالأموال المطلوب تحويلها، وفي ضوء أحقّية المستدعية بتحريك أموالها وفقاً لحرّيتها المطلقة وعدم جواز وضع عوائق في سبيل ذلك، يمسي الطلب مستوجباً القبول ممّا يقضي بإلزام المصرف المستدعى بوجهه بتحويل مبلغ /12000/د.ا. من حساب المستدعية لديه والمبيّن رقمه أعلاه إلى حساب إبنها ز. في بيلاروسيا والمبيّنة تفاصيله كافة في موقع سابق من هذا القرار، وذلك فور تبلّغه هذا القرار وتحت طائلة غرامة إكراهية قدرها عشرين مليون ليرة لبنانية عن كلّ يوم تأخير في تنفيذه.
وحيث إنّه يقتضي من جهة أخرى ردّ سائر ما زاد أو خالف من إدلاءات ومطالب إمّا لعدم قانونية إجابتها أو لكونها قد لقيت الردّ الضمني في معرض التعليل أعلاه.
لذلك
يقرّر:
1- إلزام مصرف المركز الرئيسي المقيم في الحمرا باستعادة الشيك المصرفي رقم /004220/ تاريخ 2020/10/20 بقيمة /12,529,37/د.ا. المودع بتاريخ 2020/10/20 للمستدعية لدى الكاتب العدل في بيروت السيّد جو فياض بموجب عرض وإيداع فعلي في المعاملة ذات الرقم 2020/7774 ، وذلك فوراً تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها /20,000,000/ل.ل. عن كلّ يوم تخلّف أو تأخير في التنفيذ، كما وإلزام الكاتب العدل المذكور بالمقابل بوقف إجراءات العرض والإيداع، وبإعادة الشيك المصرفي المذكور إلى المصرف المذكور في مركزه الرئيسي فور تبلّغه هذا القرار وذلك بموجب معاملة أصولية منظّمة استناداً إليه يتحمّل نفقاتها المصرف المذكور.
2- إلزام مصرف المركز الرئيسي في الحمرا بإعادة فتح حساب المستدعية لديه فوراً بالشروط ذاتها التي كانت عليه قبل الإقفال وبقيمة /12,529,37/د.ا. وذلك عبر إيداع قيمة الشيك المصرفي المشار إليه في الحساب المذكور فوراً وذلك كلّه تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها /20,000,000/ل.ل. عن كلّ يوم تأخير في التنفيذ أو تخلّف عنه، مع تمكين المستدعية من سحب أيّ مبلغ تحتاجه بشكل عادي أو طارئ عند الإقتضاء كسواها من المودعين. وبالتالي تكليف المساعد القضائي السيّد زياد شعبان الإنتقال إلى المصرف المذكور فرعه الرئيسي وكذلك إلى دائرة الكاتب في بيروت السيّد جو فياض برفقة المستدعية و/أو من يمثّلها لمواكبة إنفاذ هذا القرار بإشراف المحكمة ابتداء من إعادة تسليم الشيك المصرفي إلى المصرف المذكور واستلامه له وصولاً إلى إيداع قيمته في حساب المستدعية لديه والإستحصال من هذا الأخير على ما يثبت هذا الإيداع في الحساب أصولاً وما يثبت قيمة المبلغ المودع في الحساب، وتنظيم محضر بذلك وفقاً للأصول، على أن تقوم المستدعية بتسديد بدل انتقال المساعد القضائي مبلغاً وقدره 350,000 ل.ل.
3- منع مصرف الرئيسي في الحمرا من إغلاق حساب المستدعية المفتوح لديه بموجب القرار الراهن مجدّداً، أقلّه لغاية البتّ بالإستدعاء الراهن بقرار نافذ وإنفاذ القرار المذكور وذلك تحت طائلة غرامة إكراهية مقدارها /20,000,000/ل.ل. عن كلّ مخالفة لهذا القرار.
4- إبلاغ نسخة من هذا القرار من مصرف في المركز الرئيسي ومن الكاتب العدل في بيروت السيّد جو فياض ليصار إلى إنفاذه فوراً ابتداء من استعادة الشيك موضوعه من لدن دائرة الكاتب العدل المذكور وتسلّمه من قبل مصرف وصولاً إلى إعادة المبلغ كاملاً إلى حساب المستدعية لدى هذا الأخير والإستحصال على كشف حساب نهائي إثباتاً وفق ما هو مبيّن أعلاه.
5- إلزام المصرف المستدعى بوجهه بتحويل مبلغ وقدره /12000/د.ا. من حساب المستدعية المذكور إلى الحساب التالية بياناته: (…..) وذلك فور تبلّغه هذا القرار وتحت طائلة غرامة إكراهية قدرها عشرين مليون ليرة لبنانية عن كلّ يوم تأخير في التنفيذ.
6- ردّ كلّ ما زاد أو خالف وإبقاء الرسوم والنفقات على عاتق من عجّلها.
قراراً نافذاً على أصله صدر في بيروت بتاريخ 2020/12/23.
"محكمة" – الخميس في 2020/1/14

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!