إنذار مبلّغ من زوجة المستأجر عدم ثبوت إقامتها في المأجور/ناضر كسبار

0 28

المحامي ناضر كسبار:
إعتبر القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الإيجارات الرئيس داني شرابيه أنّه لا يكفي إنكار المستأجر بصمة الإبهام المنسوبة لزوجته دون اللجوء إلى طرق الطعن المحدّدة قانوناً، وأنّ هذا الأمر يقلّل من جدّية موقفه لهذه الناحية. واستند الرئيس شرابيه إلى حجج وقرائن أخرى للقول بأنّ التبليغ الحاصل بواسطة زوجة المستأجر إنّما هو تبليغ ناقص وغير صحيح، الأمر الذي يؤدّي إلى تعطيل مفاعيل الإنذار وقضى بردّ الدعوى.
وممّا جاء في الحكم الصادر بتاريخ 2002/11/26
ثانياً: في الإسقاط من حقّ التمديد
حيث إنّ المدعي يطلب إسقاط حقّ المدعى عليه من التمديد القانوني عملاً بالفقرة (1) من المادة العاشرة من القانون رقم 92/160 المعدّل.
وحيث إنّه يشترط بمقتضى الفقرة (1) المذكورة للقول بتحقّق شروط الإسقاط من حقّ التمديد، أن يكون المستأجر قد تبلّغ بنفسه أو بواسطة أحد أفراد عائلته الراشدين المقيمين معه إنذاراً بالدفع موجّهاً إليه.
وحيث بالعودة إلى المعطيات المعروضة في الملفّ يتضح أنّ المسألة الجوهرية الواجب حلّها إنّما تتمثّل في مدى صحّة التبليغ الحاصل بواسطة زوجة المدعى عليه السيّدة م.ك. في ظلّ التساؤلات والشكوك المحيطة بالعلاقة الزوجية غير المستقرّة القائمة بينهما وفي ظلّ الحديث عن عدم إقامة الزوجة في المأجور موضوع هذه الدعوى. وحيث لا بدّ من التوقّف أوّلاً عند أقوال المدعى عليه الرامية إلى التأكيد بأنّ بصمة الإبهام الواردة في متن الإشعار بالإستلام لا تعود لزوجته السيّدة م. ك. باعتبار أنّ هذه الاخيرة لا تعتمد إطلاقاً بصمة الإبهام عند توقيع أيّة معاملة.
وحيث إنّ اكتفاء المدعى عليه بإنكار بصمة الإبهام المنسوبة إلى زوجته دون اللجوء إلى اعتماد طرق الطعن المحدّدة قانوناً إنّما يقلّل من جدّية موقفه لهذه الناحية ويقتضي نتيجة لذلك التسليم بواقع الحال وحصر النقاش بالشقّ المادي والواقعي من النزاع والمتمثّل في مدى ثبوت إقامة زوجة المدعى عليه في المأجور توصّلاً بالنتيجة إلى تبيان مدى قانونية التبليغ الحاصل على هذا النحو.
وحيث بالعودة إلى تقرير الخبير زكريا الكعكي وإلى أقوال الشهود الذين استمع إليهم الخبير المذكور، وبعد الأخذ بالإعتبار أقوال زوجة المدعى عليه السيّدة م.ك. الواردة في محضر استجوابهما، فإنّ المحكمة لا تجد في المعطيات المعروضة ما يوفّر لها القناعة الكافية التي تمكّنها من تكريس صحّة التبليغ الحاصل بواسطة زوجة المدعى عليه، وذلك بالإستناد إلى الأسباب التالية:
1- إنّ أقوال الشهود الذين استمع إليهم الخبير الكعكي لا تعكس الدليل القادر على حسم النقاش الدائر لهذه الناحية، فإذا بأقوال الشاهدة م. الواردة لمصلحة المدعي تصطدم بما جاء على لسان كلّ من الشاهدين ر. وج. لجهة عدم إقامة الزوجة في المأجور موضوع هذه الدعوى.
2- إنّ الخلاصة التي توصّل إليها الخبير الكعكي لا تخرج بدورها عن الإطار السلبي الذي اتصف به النزاع الراهن بحيث أكّد الخبير بأنّ تواجد السيّدة م. ك. في المأجور خلال فترة تبلّغها الإنذار كان مؤقّتاً وعابراً.
3- إنّ التدقيق في روزنامة حياة السيّدة وتنقّلها للعمل بين منزل وآخر وذلك منذ تاريخ انفصالها عن زوجها وحتّى اليوم يؤكّد الشكوك المثارة حيال "الإقامة الدائمة" المتذرّع بها من قبل المدعي، بحيث لم يعد من الجائز وصف زيارات السيّدة إلى المأجور وتواجدها فيه أحياناً بالإقامة الدائمة بمفهومها القانوني.
4- إنّ التناقض الوارد في إفادة السيّدة م.ك. لا يعدو كونه قرينة غير مقترنة بأيّ دليل آخر من شأنه حسم النقاش لمصلحة المدعي، الأمر الذي يحول دون إمكانية توظيف التناقض المذكور ضدّ المدعى عليه باعتبار أنّ الإستنتاج شيء والدليل شيء آخر.
وحيث إنّ ما تقدّم يستتبع القول بأنّ التبليغ الحاصل بواسطة السيّدة م.ك. إنّما هو تبليغ ناقص وغير صحيح، الأمر الذي يؤدّي إلى تعطيل مفاعيل الإنذار ويقتضي بالتالي ردّ الدعوى لعدم الثبوت.
وحيث إنّه لم يعد من حاجة لبحث الأسباب الزائدة والمخالفة بما فيها طلب العطل والضرر عن المحاكمة غير المتوفّرة شروطه
لهذه الأسباب
يحكم:
1- بتصحيح اسم المدعى عليه بحيث يكون ح. وليس ج.
2- بردّ الدعوى برمّتها
3- بتضمين المدعى النفقات القانونية كافة
4- بردّ الأسباب والمطالب الزائدة والمخالفة بما فيها طلب العطل والضرر عن المحاكمة
حكماً يصدر في بيروت بتاريخ 2002/11/26
"محكمة"- الجمعة في 2020/9/11

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!