التمثيل الحصري أو الاحتكار التجاري في لبنان/صادق علوية

0 365

صادق علوية*:
إنّ الاحتكار، أيّ التمثيل الحصري أو الاحتكار التجاري في لبنان، هو من الآفات التي رافقت نشأة التنافس الحرّ في لبنان منذ العام 1967، وسنفصّل الأسس القانونية لهذا الموضوع في ما يلي:
إنّ المرسوم الاشتراعي رقم 67/34 المتعلّق بالتمثيل التجاري، تناول في بنوده مادة وحيدة هي الثانية التي تتحدّث عن حصر التمثيل التجاري الحصري وهو الاسم الملطّف للاحتكار، هذا المرسوم الاشتراعي الصادر في 5 آب 1967 في عهد الرئيس شارل حلو،
بموجب المادة 40 من موازنة العام 1998 تمّ فرض رسم سنوي قدره /500.000/ل.ل. خمسماية ألف ليرة لبنانية عن كلّ عقد تمثيل تجاري مسجّل لدى وزارة الاقتصاد والتجارة،
بموجب المرسوم رقم 2339 الصادر في 6 نيسان 1992 تمّ تعيين المواد التي لا تعتبر من الكماليات والتي لا يسري عليها حصر التمثيل التجاري،
واعتبر من غير الكماليات، المواد الغذائية للاستهلاك البشري والحيواني، بجميع أسمائها وأنواعها وأصنافها ومواد التنظيف ومساحيق الغسيل. أما الأدوية مثلاً فبقيت خارج نطاق هذا السماح ،عبر الاحتكار والابقاء على حصرية تسجيل الدواء في وزارة الصحّة، أي إبقاء الاحتكار بأبشع صوره وإنشاء ما يعرف بسلعة الصحّة!!
في العام 2003 أحالت الحكومة مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 7484 تعديل المرسوم الاشتراعي رقم 67/34 (التمثيل التجاري) والذي يقوم على: إلغاء الوكالات الحصرية مقابل إعطاء أصحاب الوكالات الحصرية حقّ تقاضي مبلغ يعادل 5% من قيمة البضاعة أو صنف السلعة المشمول بالحصرية وذلك لمدّة خمس سنوات من تاريخ نفاذ القانون!
هذا المشروع منذ أقرّه مجلس الوزراء بتاريخ 25 شباط 2002!
ولكن ما جرى في مجلس النوّاب، هو أنّ النوّاب لم يرضوا بما أحالته الحكومة، فقرّر مجلس النوّاب عدم السماح للمحتكرين أن يتقاضوا أرباحاً على حساب باقي المواطنين،
وبالفعل، في العام 2004، وفي الدور التشريعي العشرين – العقد الإستثنائي1 – تمّ في الجلسة 2 – 2004 التي انعقدت لثلاثة أيّام هي 27 و28 و29 كانون الثاني 2004 تمّ فعلياً في 2004/1/29، إقرار قانون لتعديل المرسوم الاشتراعي رقم 67/34 (التمثيل التجاري) حيث أصبح ينصّ على أنّه: لا يسري بند حصر التمثيل على الأشخاص الثالثين على أن يسري هذا القانون بعد أربع سنوات من نشره،
أيّ أنّه وبصريح العبارة ألغاه، وقد اعتبر البعض أنّه ليس إلغاء للوكالات التجارية للتجّار بقدر ما هو سماح للجميع أن يمارسوا حقّهم في الحصول على وكالات تجارية أيّ زيادة العرض الذي يؤدّي إلى انخفاض السعر والمنافسة الحرّة!
ولكن لم يصدر القانون ولم ينفّذ، والسبب حملة شعواء لا نظير لها إعلامية وصحفية وسياسية وطائفية للإبقاء على الاحتكار ولعدم إصدار القانون!!
وبالفعل فقد استجاب رئيس الجمهورية السابق إميل لحود للضغوط آنذاك وردّ القانون إلى مجلس النوّاب، بعد الضجّة التي أثارها الوكلاء الحصريون، وكان السبب الفعلي طائفياً بامتياز، بينما كان السبب المعلن الوهمي هو الحفاظ على نوعية جيّدة للسلع وأنّ المحتكرين يقدّمون خدمة جيّدة لما يعرف بخدمة ما بعد البيع للمستهلك.
وهكذا أطاحت المصالح والطائفية بالإصلاح آنذاك!!
"محكمة" – الأحد في 2019/11/24

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!