القاضي طارق زيادة كان يمشي مع الحقّ/جمال سلامة

0 30

جمال سلامة*:
تعرّفت إلى القاضي طارق زيادة شخصياً في العام٢٠٠٢ يوم قصدته في مكتبه بوساطة من إبنه المحامي محمّد لينقلني يومها للعمل في هيئة التفتيش القضائي واستجاب لطلبي بعد حديث طويل بيننا وتفاجأت حينها بقاض كان بمثابة الوالد لكلّ موظّف منا في هيئة التفتيش.
كان لا يدخل صباحاً إلى مكتبه دون المرور علينا واحداً واحداً لإلقاء تحيّة الصباح والإطمئنان عنا في لفتة كريمة منه تظهر مدى محبّته وتواضعه وهذا ما لم نره مع أيّ قاض خلفه بالمنصب.
وإذا غاب أحدنا بدافع المرض، كان القاضي طارق زيادة يتصل للإطمئنان عنا اطمئنان الوالد على أبنائه.
يوم تقاعده تكلّمت معه إذ كان سعيداً بالتقاعد، فقال لي إنّه تعب كثيراً في هيئة التفتيش، وإنّ إحقاق الحقّ تترتّب عليه عدائيات كثيرة مع القضاة وآخرين، لكنّه كان يمشي مع الحقّ لأنّه كما قال العمر قصير وإنّه سيكون مسؤولاً عن أعماله يوم القيامة.
رحمك الله يا ريّس طارق، فقد ندر وجود أمثالك في القضاء في لبنان، وتعازينا لعائلتك الكريمة وبالأخصّ للأخ الحبيب المحامي الأستاذ محمّد، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
*مساعد قضائي سابق في هيئة التفتيش القضائي.
"محكمة" – الإثنين في 2020/11/2

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!