المحامون يعودون إلى العمل بعد صدور قرار "الدستوري"

0 74

علّقت نقابة المحامين في بيروت قرارها بالإمتناع عن حضور الجلسات أمام المحاكم بعد صدور قرار المجلس الدستوري بإبطال قانون تمويل سلسلة الرتب والرواتب، ودعت المحامين إلى العودة لمتابعة أعمالهم بشكل اعتيادي.
وقال النقيب أنطونيو الهاشم في البيان الصادر عنه ما يلي:"منذ أن امتنع المحامون عن حضور الجلسات أمام المحاكم والدوائر القضائية منذ 27 تموز 2017 إلتزاماً منهم قرار نقابة المحامين، كانت الملاحظات التي سبق أن أبديت أمام المراجع ذات الصلة تسلك طريقها نحو الدرس نتيجة ثغرات عدّة طاولت القانون رقم 45/2017 الذي نصّ على تعديل بعض المواد القانونية الضريبية واستحداثها، ما أنتج سلسلة من الإجراءات غير المبرّرة وغير المدروسة، عدا عن مخالفتها للأصول الدستورية ولمبدأ الشمول، وخرقها لمبدأ المساواة أمام التكاليف العامة والضرائب، ناهيكم بما شابها من غموض، وهو ما كان سيؤدّي إلى تطبيقها إستنسابياً بشكل مسيء إلى العدالة والمساواة بين المواطنين.
وأكثر ما طاولت البنود المخالفة فقد طالت المحامين، وهم من أصحاب المهن الحرة بحيث، وفضلاً عمّا تقدّم، وعدا عن خرق مضمون المادة 17 – الفقرة الأخيرة منها – لمبدأ المساواة أمام التكاليف العامة والضرائب بتعارضها وأحكام الفقرة (ج) من مقدّمة الدستور والمادة السابعة من الدستور، يذكر بأنّ النسخة الأولى من مشروع قانون الموازنة تضمّنت إقتراح تعديل المادة 56 من قانون الإجراءات الضريبية عبر إلغاء مهلة مرور الزمن على تحصيل الضرائب غير المسدّدة لأسباب لا يمكن الأخذ بها، ما اضطرّ النقابة إلى تسجيل إعتراض، متسلّحة بوجهة نظر قانونية، على اعتبار أنّ إجراء كهذا من شأنه المساس بالحقوق والضمانات الأساسية المعترف بها، ولمخالفتها لمبدأي المساواة أمام الأعباء العامة وإستقرار الأوضاع القانونية والمبادئ العامة لقانون المحاسبة العمومية. وكان إقتراحنا وإصرارنا إذذاك بالإبقاء على مهل مرور الزمن، إلى أن فوجئنا بإلغاء المهل. وبعد اجتماعات متكرّرة، ومباحثات أعيد اقتراح العمل بمبدأ مرور الزمن القانونية لخمس سنوات.
أمام هذا الواقع الذي عكف نقيب المحامين على متابعته بشتّى الوسائل، بكلّ حزم وبجدّية لامتناهية، وبالتشاور مع مجلس النقابة مجتمعاً، إرتأى إستمرار الإعتكاف لحضّ المسؤولين على العدول عمّا أقرّوه، من خلال إجراء تعديلات تعيد إلى هذه البنود قانونيتها.
كما وأنّ متابعة النقيب وسهره الدؤوب مذذاك الحين بغية إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، قد حقّقت أهدافها تبعاً للملاحظات المحقّة والإجتماعات المتتالية والمباحثات مع المرجعيات القانونية ذات الصلة في المجلس النيابي وغيرها من المرجعيات، كان آخرها الزيارة التشاورية التي قام بها للقصر الجمهوري على رأس وفد ضمّ نقباء المهن الحرّة في لبنان والتي استمع إليها فخامة الرئيس العماد ميشال عون واعداً بدرسها وتحقيقها، تبعتها دعوة فخامة الرئيس لنقيب المحامين ممثّلاً نقباء المهن الحرّة الذي أسهب في شرح ملاحظاته.
إنّ نقابة المحامين ما اجتمعت مع السياسة في تلاق مرّة إلاّ حين كانت ترى نفسها في موقف دفاع واجب عن كرامتها وديمومتها ضدّ محاولات النيل منها وهضم أيّ حقّ من حقوقها، فما كانت تخرج من ذلك الموقف إلاّ ظافرة، لأنّ الحقّ شعارها ولا شيء غيره.
ففي كلّ مرّة إمتدّت اليد إلى حقوق المحامين وإلى موارد النقابة، كان الموقف حاسماً ومحذّراً.
وبصدور القرار التاريخي عن المجلس الدستوري في شأن الطعن بالقانون رقم 45/2017 والإجماع الذي صدر فيه اليوم وتحديداً في تاريخ 22/9/2017، يمكننا القول إنّ الأمور عادت إلى نصابها السوي وعاد الحقّ إلى أصحابه بحيث قضى القرار بإبطال القانون رقم 45 المنشور في العدد 37 من الجريدة الرسمية في تاريخ 21/8/2017 برمّته والذي صدر في غياب الموازنة وخارجها، مخالفاً مبدأ الشمول الذي نصّت عليه المادة 83 من الدستور، ولخرقه المادة 17 منه لمبدأ المساواة أمام التكاليف العامة والضرائب متعارضاً مع الفقرة (ج) من مقدّمة الدستور، ومع المادة 7 منه.
أمام هذا الحدث المنتظر، وإزاء تلك المستجدّات، فإنّ نقيب المحامين، وبالتشاور مع أعضاء مجلس النقابة، وبعد صدور هذا القرار التاريخي عن المجلس الدستوري.
يعلن تعليق الدعوة إلى التوقّف عن حضور الجلسات أمام المحاكم، وبالتالي العودة إلى استئناف حضور الجلسات كالمعتاد، في انتظار ما ستؤول إليه الأمور في حينه، إذ لا نخسر حقاً إلاّ إذا توقّفنا عن المحاولة".
"محكمة" – الجمعة في 22/09/2017.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!