المسألة الإعتراضية ذات الطابع الدستوري في ملفّ المرفأ/جهاد طربيه

0 1٬407

المحامي جهاد طربيه:
بمناسبة الملفّ القضائي الخاص بملفّ المرفأ، كثرت التعليقات حول مدى صلاحية المحقّق العدلي في ملاحقة رئيس وزراء ووزراء بمعرض قيامهم بمهامهم الوظيفية. مع العلم، أنّ القضاء اللبناني سار على اجتهاد عدم صلاحيته في الملاحقة منذ قرار الهيئة الاتهامية في ١٩٨٩/١٢/١٨ بمناسبة ملاحقة الوزير السابق جوزف الهاشم وصولاً إلى قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز في معرض ملاحقة الوزير السابق فؤاد السنيورة بتاريخ ٢٠٠٠/١٠/٢٧، مروراً بقرار النيابة العامة المالية بملفّي الوزيرين السابقين جميل كبي وعادل قرطاس سنة ١٩٩٦.
فمن مراجعة الدستور اللبناني، يتبيّن أنّ النظام السياسي اللبناني هو، في الغالب، نظام جمهوري برلماني؛ فالسلطة الإجرائية المناطة بمجلس الوزراء، بحسب المادة ١٧ منه، تتحمّل المسؤولية عن سياستها العامة كما يتحمّل كلّ من أعضائها التبعة عن أفعاله الوظيفية تجاه المجلس النيابي بحسب الفقرة الأخيرة من المادة ٦٦ منه.
وتبعاً لمسؤولية السلطة التنفيذية حصراً، جماعة وأفرادًا، تجاه السلطة التشريعية ، فقد حدّد الدستور الأطر التي تترجم من خلالها تلك التبعة؛ بدءًا من نزع الثقة فتتحقّق الإستقالة، بحسب المادة ٦٨ و٦٩ من الدستور،
وصولاً إلى اتهام رئيس الوزراء والوزراء بالخيانة العظمى أو بالإخلال بالواجبات المترتّبة عليهم، بحسب المادة ٧٠ من الدستور.
وبنتيجة الاتهام، حدّدت المادة ٧١ من الدستور بأنّ المحاكمة تتمّ أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وفقاً لأصول محاكمات خاص وضع بالقانون رقم ٩٠/١٣.
تجاه هذا الواقع الدستوري الواضح ، وبغضّ النظر عن الهيئة القضائية المعنية ، تعتبر ملاحقة السلطة القضائية لأعضاء السلطة التنفيذية عن أعمالهم الوظيفية مخالفة واضحة لقواعد النظام البرلماني الذي حصر صلاحية مساءلة السلطة التنفيذية ، وبغضّ النظر عن موضوع المساءلة، بالسلطة التشريعية.
محاولة متواضعة في مسألة جوهرية مطروحة.
"محكمة" – الجمعة في 2021/10/15

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!