باريس تقرّر تسليم محتجر لبناني إلى واشنطن

0 205

قرّرت الحكومة الفرنسية تسليم اللبناني مازن الأتات إلى السلطات الأميركية على ما ذكرت جريدة "الأخبار" في عددها الصادر اليوم، علمًا أنّ الأتات سبق أن برّأه القضاء الفرنسي من تهمة تبييض الأموال التي أوقِف بسببها في ما يُعرف بـ"قضيّة الأرز"، وسُجِن في فرنسا عام 2016 لمدّة سنة، ثمّ فُرِضت عليه الإقامة الجبرية 6 أشهر، ومُنِع من مغادرة الأراضي الفرنسية من دون وجه حقّ منذ نحو أربع سنوات.
وبهدف احتجاز حرّيته طوال تلك المدّة، تتذرّع السلطات الفرنسية بطلب الولايات المتحدة تسليمها الأتات، رغم أنّ واشنطن رفضت تسليم باريس أدلّة على اتهامات بخرق العقوبات على إيران توجّهها إليه.
في المقابل، رضخت الدولة اللبنانية للإعتبارات الفرنسية، وقرّرت عدم تحريك أيّ ساكن حيال احتجاز مواطن لبناني على الأراضي الفرنسية، من دون ارتكاب أيّ جرم، ومن دون أن يكون ملاحقًا بأيّ تهمة في عموم الدول الأوروبية، ما يجعله بحكم المخطوف والمحتجز تعسّفيًا.
ففي أيلول 2019، أصدرت الخارجية اللبنانية بيانًا عبّرت فيه عن اقتناعها بما قاله لها الفرنسيون، لجهة أنّ قضية الأتات هي "مسألة قضائية"، علمًا بأنّ قرار تسليمه إلى واشنطن صدر يوم 7 نيسان 2021 عن رئيس الحكومة ووزير العدل الفرنسيين، ما يعني أنّه قرار سياسي. ولا يزال ممكنًا لرئيس الحكومة الفرنسية، أو الرئيس إيمانويل ماكرون، التراجع عن قرار التسليم، إلّا أنّ الأمر بحاجة إلى ضغط على الحكومة الفرنسية، أو على الأقلّ، نقل التواصل معها من المستوى الأمني – الاستخباري إلى المستوى السياسي.
فقد سبق للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أن تواصل مع نظرائه الفرنسيين مطالبًا بإعادة الأتات إلى لبنان، فوعدوه خيرًا، قبل أن يتبيّن أنّهم كانوا يكذبون.
وقرّر وكيل الدفاع عن الأتات تقديم اعتراض أمام مجلس شورى الدولة الفرنسي للطعن في قرار التسليم، كونه قرارًا إداريًا صادرًا عن السلطة السياسية.
ويتحاشى جميع السياسيين اللبنانيين تبنّي قضيّة الأتات، خشية الغضب الأميركي والإحراج أمام الفرنسيين، باستثناء النائب جميل السيّد الذي يتابع الملفّ مع عائلة المخطوف، ومع حقوقيين في بيروت وباريس.
ويُنذر قرار تسليم الأتات إلى واشنطن بتسليم لبنانيين آخرين إليها، بينهم محمّد نور الدين الذي أوقِف في القضيّة نفسها عام 2016، ولا يزال سجينًا في فرنسا.
"محكمة" – الأربعاء في 2021/6/9

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!