بين لجنة التحقيق البرلمانية والتحقيق العدلي بانفجار المرفأ/حاتم ماضي

0 526

القاضي حاتم ماضي(النائب العام التمييزي شرفًا):
حسنًا فعل السادة النوّاب الذين سحبوا تواقيعهم على العريضة التي تتضمّن المطالبة بلجنة تحقيق برلمانية في جريمة 4 آب. وهكذا أصبحت هذه اللجنة في خبر كان.
أنا شخصيًا لم أكن قلقًا من أن يؤدّي وجود اللجنة إلى أكثر من تمييع وتأخير عمل المحقّق العدلي.
ولم يخطر ببالي مطلقًا أنّ هذه اللجنة يمكنها أن تحلّ محلّ التحقيق القضائي الذي يتولّاه المحقّق العدلي، أو أن تكون بديلًا عن رفع الحصانات وذلك لسببين رئيسيين:
الأوّل، أنّه بمقتضى المادة 70 من الدستور، فإنّ التحقيق البرلماني يطال فقط رئيس الوزراء والوزراء.
الثاني، التحقيق البرلماني يتناول فقط جريمتي الخيانة العظمى والإخلال بالموجبات الدستورية فقط.
في حين أنّ التحقيق العدلي يطال جميع الأشخاص بعد رفع الحصانة عمن يجب رفعها وبعد الحصول على الإذن بملاحقة من أوجب القانون على القضاء الحصول عليه.
لذلك، وبما أنّ الوزير أو رئيس الوزراء لا يملك حصانة ويحاكم من أجل أفعاله العادية، أيّ غير تلك المتعلّقة بالخيانة العظمى، والإخلال بالواجبات أمام القضاء العدلي العادي، فإنّ عمل اللجنة البرلمانية يسير بالإستقلال عن عمل المحقّق العدلي الذي لا يحقّق ولا يحقّ له أن يحقّق في جرائم الخيانة العظمى والإخلال بالموجبات، وإذا تبيّن له أنّ ما يحقّق فيه له علاقة بهاتين الجريمتين يرفع يده ويحيل الأفعال إلى مجلس النوّاب لإجراء المقتضى.
والآن صار لزامًا حصول أمرين:
الأول، أن يسارع مجلس النوّاب باتخاذ قرار بموضوع الحصانة إمّا رفعًا، وإمّا حجبًا، وذلك تسهيلًا لعمل المحقّق العدلي.
الثاني، أن يعمد المحقّق العدلي إلى الإنتهاء من وضع لائحة نهائية بأسماء من يريد أن يدعي عليهم من بين الأشخاص الذين يستوجب وضعهم إمّا رفع الحصانه أو طلب الإذن بالملاحقة من أجل الإنكباب على وضع قراره الاتهامي.
"محكمة" – الخميس في 2021/7/22

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!