ثغرات في القانون 191 تحرم المحامي حقّ الدفاع/أديب زخور

0 52

المحامي أديب زخور:
إنّ تعديل المادة 47 أ.م.ج بالقانون رقم 191 ظاهرها إيجابي وباطنه يحمل بعض الثغرات، إذ جاء التعديل ليحافظ على حقّ المشتبه به بالاتصال بمحام، كما أضيفت حقوق تضمن رؤية المشتبه به للمحامي بطريقة تضمن سرّية المقابلة على أن لا تتعدّى نصف ساعة كحدّ أقصى، وتدوّن على المحضر توقيتها وحصولها، وقبل مباشرة التحقيق، ومن ثمّ حقّ المشتبه به بحضور وكيله المحامي معه التحقيق الأولي لدى الضابطة العدلية وإعطائه مهلة للتوكيل ولحضور المحامي، وإمكانية توكيل محام له بواسطة القاضي المشرف ومن نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس في حال تعذّر على المشتبه به توكيل محام لأسباب مادية، والأهمّ أنّه يتمّ تسجيل التحقيق بالصوت والصورة تحت طائلة إبطاله في حال لم تتمّ مراعاة أيّ من هذه الحقوق والضمانات المذكورة، إضافة إلى عقوبة مسلكية يتعرّض لها القائم بالتحقيق سواء أكان من عناصر الضابطة العدلية أو من قضاة النيابة العامة، وهي ملاحقة لا تحتاج إلى أي إذن، بل تدلّ على تشدّد لضمان تطبيق القانون المذكور دون أيّ أعذار.
إلاّ أنّ الفقرات اللاحقة أنقصت هذه الضمانات والحقوق، عبر إعطاء صلاحية للمدعي العام في الجريمة المشهودة بعدم انتظار المحامي في حال تأخّره وبدء التحقيق دون حضوره وعندما يكون هناك ضرورة قصوى تبرّر عدم الإنتظار، على أن يشير إلى هذا التدبير الإستثنائي صراحة ويعلّلها على المحضر، وهذه ثغرة يجب تعديلها لئلاّ يتمّ تعطيل الحماية والضمانة المعطاة لحقّ الدفاع وشرعية التحقيق، وعدم انتظار حضور المحامي تحت ذريعة الضرورة القصوى وبتبريرات غير جدّية، إلاّ أنّه في بعض الجرائم قد يكون تسريع التحقيق في مكانه، ولكن يجب تحديدها وضمان حقّ الدفاع وحضور المحامي مع موكّله التحقيق الأوّلي.
ولكنّ التخوّف من المواطنين والمحامين من اللجوء إلى اتباع مفهوم الضرورة القصوى في التحقيق في الجرم المشهود مهما كان نوعه لاستبعاد حضور المحامي، كما التخوّف من استعمال هذه المواد للضغط مثلاً على المواطنين والتي يمكن أن تطال الحقوق الأساسية للإنسان لمنعهم من حقّ التعبير عن الرأي أو التظاهر وكافة الحقوق المتصلة بالحرّيات العامة، كما يمكن إساءة استعمال هذا الحقّ إذا لم يتمّ التوضيح والتمييز بين الجرائم الخطيرة وتحديدها، والتي تستوجب الاستعجال في التحقيق دون انتظار المحامي الوكيل وممارسة حقّ الدفاع وفقاً للأصول المعدّلة، ولئلاّ يعتمد الإستثناء كقاعدة لعدم انتظار المحامي ولاستبعاده تحت أعذار وأسباب غير جدّية.
وقد أتت الفقرة التالية تستلحق النقص وتنصّ بوضوح على أنّه إذا حضر المحامي متأخّراً ينضمّ إلى التحقيق من النقطة التي وصل إليها بعد إطلاعه على مضمون أقوال موكّله، وفي مطلق الأحوال والأهمّ أنّه يحقّ للمحامي أن يطرح أيّة أسئلة يراها مناسبة متصلة بموضوع التحقيق، بعد إطلاع المشتبه به على الصفة التي يتمّ استجوابه بها والتهم الموجّهة له والشبهات والأدلّة ليتمكّن من تقييمها مع موكّله والدفاع عن نفسه.
وأضافت المادة الأولى من القانون 191 المعدلّة للمادة 32 أ.م.ج. أصولاً جديدة لمتابعة التحقيق والإجراءات في الجريمة المشهودة حيث نصّت على أنّه تتوقّف الإجراءات في الجريمة المشهودة بعد انقضاء مدّة ثمانية أيّام على البدء بها.
وكما ورد خطأ قانوني في الصياغة والصلاحية التي نصّت عليها المادة الثانية من القانون 191 المعدلّة للمادة 41 فقرة 3 أ.م.ج. والتي أعطت الضابط العدلي أن يقوم باستجواب المشتبه به، بعد أن كانت مواد أصول المحاكمات الجزائية ذاتها تاريخياً تنصّ حصراً على الإستماع إلى المشتبه به، فجاء التعديل وأضاف عبارة استجواب عوضاً عن الإستماع، علماً أنّ الإستجواب محصور بالمدعي العام في كافة النصوص سابقاً ولم تعطَ للضابطة العدلية في كافة نصوص أصول المحاكمات الجزائية سابقاً.
ونصّت المادة الخامسة من القانون 191 المعدلّة للمواد 32 و41 و47 و49 أ.م.ج. على نفاذ هذه التعديلات فوراً وضرورة تطبيق القانون فور نشره في الجريدة الرسمية في 2020/10/22، باستثناء واحد وهو تسجيل الإستجواب الذي ينفّذ ويدخل حيّز التنفيذ بعد مرور شهرين على نشر القانون في الجريدة الرسمية، وهذه التعديلات سارية وموجبة التطبيق، وليس هناك أيّ استثناء أو عذر لمنع التطبيق إلاّ الإستثناء الوحيد المذكور ولمدّة شهرين فقط.
"محكمة" – الثلاثاء في 2020/11/10

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!