ثغرات ومخالفات في قانون الانتخابات النيابية للعام 2018/علي الموسوي

0 31

كتب علي الموسوي:
كثيرة هي الثغرات القانونية الموجودة في قانون الانتخابات النيابية المقرّرة في 6 أيّار 2018 على أساس النسبية للمرّة الأولى في تاريخ لبنان بعد تجربة الكثير من القوانين الانتخابية التي توضع على مقاس السياسيين أكثر ممّا تصبّ في مصلحة الوطن وتطوير الحياة السياسية.
كما أنّ عمل هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية يحتاج بدوره إلى عملية نهوض وأهمّها على صعيد الإستقلالية التامة، فلا تكون تابعة لوزارة الداخلية المشرفة على إجراء هذه الانتخابات. ومن النادر جدّاً أن تبقى وزارة الداخلية على الحياد فكيف إذا كان من يتولّى حقيبتها مرشّح؟ كما أنّه يجب منع رئيس مجلس الوزراء والوزراء من خوض غمار الإنتخابات، أيّ أنّ الحكومة التي تشرف عليها تكون من غير المرشّحين خصوصاً وأنّ بعض الأحزاب والتيّارات بدأ يفصل بين الوزارة والنيابة، وذلك بغية إعطاء هذه الإنتخابات الشفافية والنزاهة المطلوبتين.
ومن الثغرات التي تطال قانون الانتخابات والهيئة المشرفة على الانتخابات نذكر التالي:
أولّاً: لا سلطة لهيئة الإشراف على الانتخابات على ما يرد في مواقع التواصل الاجتماعي ولذلك كان واضحاً لجوء المرشّحين إلى هذه الصفحات والحسابات للإستفادة منها وبهامش كبير دون وجود ضغط ما عليهم، عدا عن أنّها أقلّ كلفة مادية وفيها حرية أكبر من التناول الإعلامي الموجود في الصحف والوسائل الإعلامية، مع وجوب التعاطي بشدّة مع مسألة الظهور الإعلامي للمرشّحين في وسائل الإعلام المرئية باعتبار أنّ الصورة أقوى طريقة للتعبير، وبالتالي إيجاد نوع من المساواة بين كلّ المرشّحين بحيث لا يتفوّق الأغنياء على من لا قدرات مالية كبيرة لديهم.
ثانياً: ضرورة تعديل بعض مواد قانون النسبية لجهة التنفيذ والتطبيق على أرض الواقع وخصوصاً ما يتعلّق منها باقتراع الناخب بأكثر من صوت تفضيلي لأكثر من لائحة.
ثالثاً: يتضح أنّ قانون النسبية المعمول به هو قانون طائفي أكثر من القانون الأكثري الذي كان مستخدماً في الدورات الانتخابية السابقة، وذلك بسبب وجود الصوت التفضيلي الذي يفتح شهية كلّ المرشّحين للظفر به على حساب بعضهم بعضاً.
رابعاً: إنّ قانون النسبية مفصّل على مقاس الأحزاب والتيّارات السياسية وليس لمصلحة الأشخاص، والفاعلة من هذه الأحزاب لديها القدرة على التجيير والتجييش والحشد للوصول إلى الحاصل الإنتخابي الذي يحتسب من خلال قسمة عدد المقترعين على عدد المقاعد في كلّ دائرة، وبالتالي ليس بمقدور الفرد أن يضاهي حزباً.
خامساً: يمنع قانون النسبية الترشيح الانفرادي ممّا يجبر كلّ المرشّحين على الإنضواء في لوائح ولذلك بدت بعض هذه اللوائح غير منسجمة مع بعضها باعتبار أنّ "مصيبة" الدخول في لائحة أملت عليها هذا التصرّف تحت طائلة الخروج من السباق الإنتخابي.
سادساً: يمنع على الناخب التشطيب وإحلال مرشّح مكان مرشّح آخر، وبمعنى ثان يفرض على الناخبين الإلتزام بلائحة بما فيها من غثّ وسمين، وبما فيها من مرشّحين مؤهّلين وآخرين سلبيين، وهذا الخيار الإلزامي لا مناص منه، ولا يمكن الفكاك منه، ولا يمكن وضع اسم مكان آخر تحت طائلة الإلغاء، وهو ما يتنافى مع حرّية الاختيار.
سابعاً: صحيح أنّ النائب يمثّل الأمّة جمعاء، وليس المنطقة التي ترشّح وفاز عنها، ولكن يجب وضع حدّ لعملية الترشيحات المتنقّلة، وكما أنّه لا يجوز نقل النفوس من منطقة إلى أخرى، فالجدير أيضاً ألاّ يسمح بأن يترشّح شخص في غير منطقة سجّل نفوسه، لأنّ هذا النقّل يحمل في طيّاته استخفافاً بأهالي المنطقة التي يترشّح عنها وهو في الأصل من خارجها، كما أنّ عدم الاعتراف بالكفاءات الموجودة على شتّى الصعد يؤذي سمعة المنطقة ويحطّ من قدرها. وأكثر من ينطبق هذا الواقع المرير على مرشّحي الأحزاب.
ثامناً: إيجاد حلّ منطقي لكيفية توزيع المقاعد النيابية على المناطق والأقضية والمحافظات، إذ لا يجوز أن يبقى الموارنة في قضاء بنت جبيل من دون نائب يمثّلهم طالما أنّ التوزيع يجري على أساس طائفي ومذهبي، وكذلك الشيعة في قضاء جزين، والكاثوليك في قضاء البقاع الغربي وراشيا، والسنّة في قضاء بعبدا، وهكذا دواليك، خصوصاً وأنّ أعداد هؤلاء المواطنين كبير ويفوق أعداد من هم من أبناء طوائفهم في مناطق أخرى يحظون بوجود مرشّح عنهم أو بالأحرى نائب عنهم.
تاسعاً: حظر الخطاب الطائفي والمذهبي بموجب نصّ صريح ومنع أيّ تصريح أو خطاب يدعو إلى الكراهية بين أفراد المجتمع اللبناني.
عاشراً: إعطاء دور أكبر وعملاني لهيئة الإشراف على الانتخابات بحيث لا يقتصر دورها على توثيق المخالفات والتعدّيات والإشكالات التي تحصل قبل موعد الانتخابات وخلالها، وهذا ما يجعلها قادرة على التحرّك الفوري لأخذ القرار المناسب وعدم الإكتفاء بالبيانات الإعلامية التي لا تطعم خبزاً ولا تحقّق المرتجى، مع ضرورة تأمين كلّ الإمكانيات المالية والبشرية والمستلزمات المطلوبة لهذه الهيئة للقيام بدورها على أكمل وجه.
وتجدر الإشارة إلى أنّ قانون النسبية فرّق بين أحزاب حليفة في بعض المناطق لضرورات إنتخابية ودفع بعضها إلى التحالف مع خصومها في السياسة حتّى ولو لم تكن تجمعهم برامج معيّنة، علماً أنّ البرامج في حال وجودها هي إعلانية ومؤقّتة ويزول مفعولها إلى حدّ النسيان بانتهاء اليوم الإنتخابي وصدور النتائج.


(نشر في مجلّة "محكمة" – العدد 29 – أيّار 2018- السنة الثالثة)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!