حقوق النساء في لبنان بين"كورونا" والأزمة الإقتصادية/ميرنا طه

0 1٬575

الناشطة الحقوقية ميرنا طه:
تحت وطأة وباء عالمي طالت تداعياته جميع نواحي الحياة في المنطقة والعالم بأسـره، كالعـادة، النساء تحمّلنَ الـوزر الأكبر لما ولّده هذا الوباء من مخاطر صحّية وعنف وآثار إقتصادية ونفسية.
فقد أعلنت المفوّضية الأوروبية سابقًا أنّ "جائحة كورونا انعكست سلبًا على حقوق المرأة في أوروبا والعالم" ممّا أدّى إلى تفاقم مشكلة عدم المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات تقريبًا، من الحياة الاجتماعية في أوروبا وخارجها، ومن مظاهر ذلك موجة العنف الأسري في جميع الدول مثل فرنسا.
فماذا عن واقع هذه الحقوق في لبنان، البلد الذي يواجه إلى جانب جائحة "كورونا" عبئًا متزايدًا من الديون، وعجزًا ماليًا مزمنًا وتضخّمًا يترافق مع انخفاض كبير في قيمة العملة الوطنية؟
ماذا عن حال النساء في بلدٍ تربّع على عرش المرتبة الـ139 من أصل 154 بلدًا في تقرير المنتدى الإقتصادي العالمي بشأن الفجوة ما بين الجنسين للعام ٢٠٢٠، وأحد أدنى المرتبات العالمية لمشاركة المرأة في سوق العمل بنسبة تتفاوت ما بين 29% للنساء و76% للرجال؟
منذ سنوات لليوم لم ينجح لبنان بعد في القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة ، حيث بقي متحفّظًا عليها دون أن يقوى على الإعتراف بالمساواة بين المرأة والرجل قانونيًا، في حين أنّه ينادي بالمساواة والمشاركة في الشعارات بعيدًا عن التشريع.
لم يتّخذ لبنان أيّ خطوة لإصدار قانون مدنيّ اختياريّ أو لإصلاح قوانين الأحوال الشخصية القائمة على 15 طائفة والمحاكم الدينية التي تطبّقها. حيث تميّز هذه المحاكم ضدّ النساء من جميع المذاهب، ولا تضمن لهنّ حقوقهنّ الأساسية، خصوصًا في مسائل مثل الطلاق، وحقوق الملكية، وحضانة الأطفال بعد الطلاق.
كذلك، لم تعدّل السلطات قانون الجنسية الذي يمنع المرأة اللبنانية المتزوّجة من أجنبيّ من منح جنسيتها لزوجها وأولادها، بينما يمكن للرجال المتزوّجين من أجنبيات منح جنسيتهم لأولادهم.
وما تزال إجراءات الحماية القانونية من العنف الأُسري، والاعتداء الجنسي، والتحرّش غير كافية. في أغسطس/آب 2017، ألغى لبنان المادة 522 من قانون العقوبات، والتي كانت تسقط العقوبة عن المغتصب إذا تزوّج ضحيته. لكن، تُركت ثغرة قانونية متعلّقة بالاعتداءات التي تشمل الجنس مع قاصرات بين عمر 15 و17 عامًا والجنس مع فتيات عذارى مع وعدهنّ بالزواج.
كما يحدّد القانون الحالي للعنف الأُسري هذا النوع من العنف بمعنى ضيّق، ولا يجرّم الاغتصاب الزوجي تحديدًا.
وأمام هذا الواقع وبعد انتشار وباء "كورونا" وتدنّي المستوى المعيشي في لبنان لم تعد المنازل آمنة للنساء، في ظلّ الشكوى من عنف متنوّع يتعرّضن له يوميًا حيث أظهرت الدراسات أنّ الأوضاع الاقتصادية والمالية هي مسبّب رئيسي لزيادة العنف الأسري في لبنان، خاصة مع فرض العالم إجراءات إغلاق للحدّ من جائحة كوفيد-19.
فالتقارير تبيّن زيادة مقلقة في جائحة العنف ضدّ المرأة، الموجودة أصلًا والنتائج تبرهن أنّ الإغلاق الذي حصل في لبنان الناجم عن كوفيد-19 ساهم في زيادة أشكال مختلفة من العنف القائم على النوع الإجتماعي وخصوصًا في ما يعني النساء والفتيات.
وقد تفاقم ذلك بسبب انفجار بيروت في 4 آب/أغسطس 2020، والذي بيّن أنّ النساء والفتيات أكثر عرضة لمثل هذه الصدمات، وأنّ خطر تعرّضهنّ للعنف قد زاد، في ظلّ وصول محدود إلى الخدمات والحاجات الأساسية، مثل الخدمات الصحيّة والغذاء، ولذلك يجب أن يبقى موضوع النوع الاجتماعي في طليعة الإستجابة الإنسانية لانفجار بيروت، حيث إنّ عدد شكاوى العنف الأسري في الفترة من 21 شباط/فبراير 2020، إلى 1 شباط/فبراير 2021 ، بلغ 1468 شكوى، في حين أنّ عدد الجرائم في الفترة نفسها، وصل إلى 7 جرائم خلّفت 10 قتلى وجميعهنّ نساء ممّا ينمّ عن واقع متدني المعرفة بحقوق المرأة وقدسيتها وأهمّية احترامها.
لا تزال المرأة في لبنان منقوصة الحقوق الاقتصادية، في ظلّ غياب سياسات واضحة تحقّق المساواة بين الجنسين في مختلف الميادين. وتواجه المرأة اليوم تمييزًا قائمًا على عقليّات مضى عليها الزمن، لناحية توزيع الأجور والتعامل معها في المسائل الاقتصادية، رغم أنّها لم تعد قوّة عاملة احتياطية ويمتد هذا التمييز ليتفاقم على أثر الأزمة الإقتصادية التي يعايشها لبنان اليوم، كما أنّ أغلب الأعراف الموروثة تقمع حقّ النساء في التعبير عن معتقداتهن وآرائهن حيث تمنع المرأة المحجّبة من الدخول إلى معهد القضاة اللبناني(معهد الدروس القضائية) بصرف النظر عن كفاءتها المهنية والعلمية.
ويؤسفني أن أقول بأنّ قوانين الأحوال الشخصية لا تعترف بمساهمات الزوجة الاقتصادية وغير الاقتصادية في الزواج، بما فيها قيمة عملها المنزلي غير المأجور، ومفهوم الملكية الزوجية.
وتقوّض الأعراف الثقافية والدينية والتقليدية استقلال المرأة الاقتصادي وتساهم في تبعيتها الاقتصادية لزوجها.
فضلًا عن ذلك، تتصل انتهاكات الحقوق الاقتصادية للنساء في لبنان مباشرة بـفشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة في معالجة التحدّيات التنموية الوطنية والأزمة الإقتصادية وتدنّي قيمة العملة اللبنانية وأثر وباء "كورونا" المباشر على الإقتصاد وحقوق العاملين/العاملات.
فتجسّدت هذه الانتهاكات في البطالة المزمنة والفقر وضعف القطاعات الانتاجية، وعدم المساواة المتزايد، والفوارق الجغرافية وانعدام الحماية الاجتماعية حيث تشير الدراسات مؤخّرًا إلى أنّ النساء هنّ الأكثر تضرّرًا من عمليات التسريح وانخفاض الدخل خلال الأزمة الإقتصادية في لبنان.
ولأنّنا مؤمنون/مؤمنات بحقوق الإنسان وأهمّية حمايتها لتأمين العيش الكريم، ولأنّ معظم المجتمعات في لبنان تفتقد فيها المرأة لمعرفة حقوقها المُصانة دستورًا وقانونًا، ولأنّها تكون على غير علمٍ ودراية بالنصوص التي تحفظ هذه الحقوق، ونتيجة الانتهاكات التي تطال حقوقها شيئًا فشيئًا ويومًا بعد يوم، ولأنّ الصورة النمطية للمرأة في المجتمع ما زالت محكومة بالتقاليد والأعراف، ولأنّ الإطار التطبيقي للنصوص القانونية لا يزال ضعيفًا، أوجدنا لكم التطبيق الإلكتروني (من حقّها) الذي يُعرّف المرأة والمجتمع على الحقوق الأساسية، ويوضّح لها نطاق التمييز بين الجنسين، ويؤمّن لها سهولة الوصول للنصوص والمراجع الدولية.
نُقدّم لكم هذا المرجع المُتميّز الأوّل من نوعه، والأسهل في الوصول إلى كافة المعلومات التي قد يستفيد منها كلّ من النساء، والناشطين/ات، وأهل القانون، والمحامين/يات والإعلاميين/يات، والباحثين/ات والمنظّمات الحقوقية وغيرها.
تمّ هذا العمل بالتعاون مع "فرديرش ناومان فاونديشن" (FNF) والمنظّمة اللبنانية للدفاع عن الحقوق والمساواة (LOUDER).
نأمل تحميل هذا التطبيق والإستفادة منه ومشاركته مع المهتمين.
روابط الدخول:
For IOS : https://apps.apple.com/us/app/min-haqqiha-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D9%82%D9%87%D8%A7/id1541426679
For Android : https://play.google.com/store/apps/details?id=com.xonboard.womensrights
"محكمة" – الأحد في 2021/3/14

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!