خاص "محكمة":تركيبة اللوائح الانتخابية وقياس القوة التجييرية للأحزاب والقوى السياسية/عصام نعمة اسماعيل

0 33

الدكتور عصام نعمة إسماعيل:
يوم الأحد 6 أيار 2018 ، يخوض المنافسة الانتخابية لانتخاب 128 نائباً نحو 597 مرشحاً منتسبين إلى 77 لائحة موزّعة على خمس عشرة دائرة انتخابية، وذلك على أساس القانون رقم 44 تاريخ 2017/6/17.
بلغ عدد المرشحين خلال الفترة بين 5 شباط 2018 ولغاية 6 آذار 2018 : 976 مرشحاً، انسحب منهم 58 مرشحاً لتنحصر المنافسة بين 918 مرشحاً كان عليهم أن ينضووا في لوائح لأنّ القانون أوجب إلغاء ترشيح كل من تعذّر عليه الانتساب إلى لائحة. حيث بلغ عدد المرشحين المنتسبين إلى لوائح الـ 77: 597 مرشحاً، ثمّ انسحب أربعة مرشحين إلاّ أنّ انسحابهم لا يحتسب وبقيت أسماؤهم واردة في اللوائح. توزّع هؤلاء المرشحون على الطوائف وفق الأعداد المبينة في الجدول رقم 1.
أوّلاً: توزيع التحالفات:
لم يخرج قانون الانتخاب اللبناني عن المستقر عليه في الأنظمة السابقة من كون الانتخابات ترتكز على فكرة التحالفات الانتخابية بين قوى سياسية أحياناً منسجمة فيما بينها، وفي حالاتٍ تتم تحالفات ظرفية بين قوى لا يوجد أي انسجام بينها، بحيث يكون التحالف انتخابياً بحتاً.
وقد دفع القانون إلى هذا النوع من التحالفات عندما فرض الترشيحات الفردية في المادة 51 منه، ثمّ أوجب على هؤلاء المرشحين أن ينتظموا في لوائح قبل أربعين يوماً كحدٍ أقصى من موعد الانتخابات، على أن تلغى طلبات المرشحين الذين لم ينتظموا في لوائح (المادة 52 من القانون 2017/44).
وبما أن للمنافسة الانتخابية عنواناً عاماً هو "المقاومة، بحيث يتنافس بشكلٍ أساسي محور داعم للمقاومة ومحور رافضٍ لها، فإنّ الاقتراع لأيٍ من مرشّحي المحورين سيسمح للقوى السياسية والمراقبين معرفة حجم التأييد الشعبي لكلّ محور. وإلى جانب هذا العنوان الكبير، برزت عناوين أخرى مثل "تغيير السلطة الحاكمة" التي يسعى مرشّحو المجتمع المدني إلى ترسيخه، أو قوة العهد الذي يسعى فريق التيار الوطني الحرّ إلى تكريسه.
وإذا حاولنا جمع التحالفات وفق المحورين الأساسيين اللذين انضوت فيهما القوى اللبنانية، نجد أنّه قد تشكّلت 19 لائحة من القوى السياسية والحزبية الداعمة لخيار المقاومة، وتشكلت 24 لائحة من قوى 14 آذار وحلفائها الرافضة لخيار المقاومة، كما تشكّلت 15 لائحة مختلطة من قوى مختلفة متجانسة أو غير متجانسة، و19 لائحة من قوى المجتمع المدني والمستقلين (أعداد اللوائح والمرشّحين وتوزّعها وفق الخيارات السياسية الكبرى- جدول رقم 2 )، والمقصود بقوى المجتمع المدني تلك المنضوية باللوائح المسماة بلوائح المجتمع المدني وكذلك مرشّحي المجتمع المدني المنضوين ضمن لوائح أخرى.
وفي تفصيل التحالفات الانتخابية في الداوئر الانتخابية:
– البقاع الأولى: تنافست خمس لوائح هي: لائحة المجتمع المدني، لائحة الكتلة الشعبية، لائحة تحالف قوى الداعمة لخيار المقاومة، لائحة تحالف التيار الوطني الحر مع تيار المستقبل، لائحة مدعومة من القوات والكتائب ومرشّحي 14 آذار.
– البقاع الثانية: تنافست ثلاث لوائح هي: لائحة تيار المستقبل وقوى 14 آذار، لائحة حركة أمل مدعومة من قوى الداعمة للمقاومة، ولائحة المجتمع المدني.
– البقاع الثالثة: تنافست خمس لوائح هي: لائحة جمعت داعمين لمحور المقاومة ومستقلين، لائحة حزب الله وحركة أمل وقوى داعمة للمقاومة، اللائحة الثالثة الحزب الشيوعي ومستقلين، اللائحة الرابعة التيار الوطني الحر وحزب البعث وقوى داعمة للمقاومة ومستقلين، لائحة القوات اللبنانية وتيار المستقبل وخليط من المرشحين.
– الجنوب الأولى: تنافست أربع لوائح هي: لائحة تيار المستقبل مع قوى 14 آذار ، لائحة التيار الوطني الحر والجماعة الإسلامية ومستقلين، لائحة الكتائب والقوات، لائحة قوى داعمة لخيار المقاومة.
– الجنوب الثانية: تنافست لائحتان، الأولى مدعومة من حركة أمل وحزب الله، والثانية مؤلفة من شخصيات داعمة لخيار المقاومة.
– الجنوب الثالثة: تنافست 6 لوائح هي: اللائحة الأولى مدعومة من حركة أمل وحزب الله، الثانية مدعومة من المستقبل والتيار الوطني الحر والحزب الديمقراطي اللبناني ومستقلين، اللائحة الثالثة مدعومة من القوات اللبنانية ومحور 14 آذار، اللائحة الرابعة مدعومة من الحزب الشيوعي وقوى مؤيدة لخيار المقاومة، اللائحة الخامسة تضمّ مرشحين مناهضين لخيار المقاومة، اللائحة السادسة مؤلفة من مرشحي المجتمع المدني.
– الشمال الأولى: تنافست 6 لوائح، الأولى تيار المردة والحزب القومي السوري ومرشحين مؤيدين لخيار المقاومة، اللائحة الثانية تيار المستقبل والقوات اللبنانية، الثالثة التيار الوطني الحر والمستقبل والجماعة الإسلامية، اللائحة الرابعة قوى 14 آذار، اللائحة الخامسة مدعومة من الوزير أشرف ريفي، والأخيرة مدعومة من مستقلين.
– الشمال الثانية: تنافست ثماني لوائح هي، لائحة العزم، لائحة قوى 14 آذار ومستقلين، لائحة تيار الكرامة وتيار المردة والمشاريع ومستقلين مؤيدين لخيار المقاومة، اللائحة الثالثة مدعومة من تيار المستقبل، لائحة قوى 14 آذار، لائحة التيار الوطني الحر ومستقلين مؤيدين لخيار المقاومة، لائحة المجتمع المدني، لائحة مدعومة من الوزير أشرف ريفي.
– الشمال الثالثة: تنافست أربع لوائح هي: لائحة التيار الوطني الحر المتحالف مع حركة الاستقلال، لائحة المجتمع المدني، لائحة المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي والوزير بطرس حرب، لائحة تحالف القوات اللبنانية والكتائب.
– بيروت الأولى: تنافست 5 لوائح هي: اللائحة الأولى مؤلفة من مستقلين، اللائحة الثانية مؤلفة من أحزاب القوات اللبنانية والكتائب والرامغفار و14 آذار، اللائحة الثالثة مؤلفة من التيار الوطني الحر والطاشناق ومستقلين، اللائحة الرابعة من مرشحي المجتمع المدني، والأخيرة من تيار المستقبل والأحرار والرامغفار.
– بيروت الثانية: تنافست تسع لوائح هي: لائحة المستقلين، لائحة تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، لائحة مدعومة من الوزير أشرف ريفي، لائحة الجماعة الاسلامية وقوى 14 آذار، لائحة حركة الشعب والمرابطون وقوى داعمة لخيار المقاومة، لائحة الأحزاب المؤيدة لخيار المقاومة ومستقلين، لائحة المجتمع المدني، لائحة حزب الحوار الوطني، لائحة حركة أمل وحزب الله وقوى داعمة لخيار المقاومة.
– لائحة جبل لبنان الأولى: تنافست خمس لوائح هي، الأولى مدعومة من حزب الله وقوى داعمة لخيار المقاومة ومستقلين، اللائحة الثانية القوات اللبنانية ومستقلين، الثالثة الكتائب وقوى 14 آذار ومستقلين ، لائحة المجتمع المدني، اللائحة الرابعة مدعومة من التيار الوطني الحر.
– جبل لبنان الثانية: تنافست خمس لوائح هي: الأولى مدعومة من التيار الوطني الحر والطاشناق والحزب السوري القومي الاجتماعي، الثانية من القوات اللبنانية والكتائب ومستقلي 14 آذار، الثالثة دولة الرئيس ميشال المر ومستقلي 14 آذار، الرابعة المجتمع المدني، والأخيرة الكتائب والأحرار.
– جبل لبنان الثالثة: تنافست أربع لوائح هي: الأولى مدعومة من حزب الله وحركة أمل والحزب الديمقراطي اللبناني والتيار الوطني الحر، اللائحة الثانية مدعومة من الكتائب والأحرار ومستقلين مختلطين، اللائحة الثالثة من مرشحي المجتمع المدني، اللائحة الرابعة مدعومة من الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية والكتائب.
– جبل لبنان الرابعة: تنافست ست لوائح هي: الأولى مدعومة من المستقبل والتقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، الثانية مؤلفة من مرشحي رابطة الشغيلة وتيار التوحيد والحزب الشيوعي ومستقلين، اللائحة الثالثة مدعومة من الحزب الديمقراطي اللبناني والحزب السوري القومي والتيار الوطني الحر، اللائحة الرابعة المجتمع المدني والحزب الشيوعي، بالإضافة إلى لائحتين للمجتمع المدني.
ثانياً: القوة التجييرية للقوى السياسية والأحزاب:
يقصد بالقوة التجييرية ما يملكه كل فريق سياسي من قدرة على تحريك كتلة ناخبة وتجييرها لصالحه أو لصالح أحد حلفائه أو لصالح اللائحة التي يدعمها أو ينتمي إليها. ويعد الصوت التفضيلي أداة قياس للقوة التجييرية ويسهم في كشف القوة الحقيقية لكلّ جهة سياسية، إذ لا يوجد صوت جمعي ولائحي تتيه معه الحقائق ويصعب معه تبيان لمن صوّت المقترعون، بل يوجد صوت واحد لمرشحٍ واحد يعطي صورة واضحة عن الأصوات التي جيّرها الحزب أو الجهة السياسية لمرشحيه أو للجهات أو الخيارات التي يدعمها. وأياً كانت تركيبة اللائحة، سواءً أكانت لائحة حزبية، أو لائحة تضمّ تكتل قوى سياسية، فإنّ الصوت التفضيلي الذي يعطيه الناخب لمرشح واحد سيتيح ولأول مرّة معرفة القوة الحقيقية التجييرية للأحزاب والقوى السياسية اللبنانية.
ولقد أتاح هذا النظام في الاقتراع لكلّ فريقٍ المجال لإظهار قوته، وحتى الأحزاب التي كانت محرومة من التمثّل في ظلّ النظام الأكثري الجمعي، فإنها شكّلت لوائحها وكذلك القوى السياسية الوازنة المؤيدة للفكر السياسي للمتنازعين إلا أنها غير مدرجة ضمن لوائحهم الحزبية، فإنها قررت خوض غمار الانتخابات، بحيث بدت فرص الفوز متاحة للجميع.
وبقراءة متأنية لتركيب اللوائح التي لم تظهر بأنها لوائح حزبية خالصة إلا في بعض الدوائر النادرة، بل كانت اللوائح عبارة عن تحالفات بين قوى موجودة سابقاً أو مستجدة بفعل مغريات القانون. ولقد تبيّن أن معظم القوى تشعر بالخشية من تبعات الصوت التفضيلي، لهذا فإنها أعلنت مرشحين رسميين لها، وأتاحت- أو تغاضت، لمرشحين آخرين منتمين لها فكرياً بالترشح ما يرفع رصيدها في عدد المرشحين، لهذا عمدنا في هذه الدراسة إلى تبيان عدد مرشحي الأحزاب والقوى السياسية على أساس الانتماء الفكري لا التنظيمي للمرشحين، لأن هؤلاء في حال فازوا في الانتخابات، سوف ينضوون تلقائياً في الجبهة التي تتلاقى مع أفكارهم، دون أن نهمل مرشحي المجتمع المدني الذي يمكن أن ينضووا غداً ضمن أحد المحورين الكبيرين في لبنان أو قد يشكّلون قوة ثالثة، وذات الأمر بالنسبة للمستقلين.
وبقراءة عددية تبيّن أن مرشحي القوى المناهضة للمقاومة قد بلغ : 222 مرشحاً، وأن عدد مرشحي القوى المؤيد للمقاومة 185 مرشحاً بما فيهم التيار الوطني الحر الذي يخوض المعركة الانتخابية بـ 45 مرشحاً، أما مرشحي المجتمع المدني فبلغ عددهم 191 مرشحاً (راجع الجدوال رقم 3 و4 و5) وغداً بعد إعلان النتيجة سيصار إلى تحديد القوة التجيرية لكلٍّ من المحورين الأساسيين وكذلك سنقيس قوة المجتمع المدني والسياسيين المستقلين، والأكثر الأهمية هو معرفة القوة التجييرية للأحزاب المتنافسة بدون تضخيمٍ لحجمها، مع الإشارة إلى أن هذه القوة التجيرية لا تعكس القوة الحقيقية مئة بالمئة إذ إنّ معظم الأحزاب لها مؤيدون في دوائر ليس لها فيها مرشحون ولكن هذه القوة تظهر في الإحصاء العام من خلال المجموع الإجمالي لأعداد المقترعين المؤيدين لكلّ محورٍ من المحاور المتنافسة، وهو ما سيكون محلّ دراسة بعد صدور النتائج مباشرة.


"محكمة" – الجمعة في 2018/05/04

*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يرجى الإكتفاء بنسخ جزء من الخبر وبما لا يزيد عن 20% من مضمونه، مع ضرورة ذكر إسم موقع "محكمة" الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink)، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!